الجمعة 02 يناير 2026 الساعة 12:45 م

مقالات وآراء

د. محمد المسفر

أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر
عدد مقالات الكاتب [330 ]

مجاهد كويتي في سورية

حجم الخط

 

أكثر من اتصال يأتيني من شباب لا اعرفهم وربما يذكروني فأعرف بعض اقاربهم، يستشيروني وبرغبة قوية في قرار الذهاب الى سورية والانخراط في صفوف المقاتلين... لكن آخر اتصال كان مفاجئاً لانه اتصل على هاتف المنزل الخاص وفي وقت غير مناسب وطلب من زوجتي بالأهمية القصوى في مكالمتي... عرفني بنفسه ثم بدأ يختبرني بأسئلة ذكية تجمع بين الاجتماعي والسياسي والشرعي والنفسي!

 

بدأها بسؤال هل يرضيك مواقف الانظمة العربية مما يحدث في سورية؟

ثم يفصل الا تعتقد ان الأمر لا يقف عند سلبية الانظمة وانما يتعداها لدعم خفي ولعب دورين ظاهر وباطن لدول كان المفروض أن تكون اول الداعمين؟ هل هذه الانظمة حرة مستقلة أم مأمورة مستعبدة؟ حوار طويل نتفق احياناً ونختلف حيناً ونعلق بعض المسائل لانها غير واضحة المعالم... النتيجة النهائية من النقاش ان العمل الخيري الشعبي لا يكفي (1 في المئة) مما يحتاجه الشعب السوري الذي يعيش حياة كارثية وان الأولوية ضخ كل ما تستطيع من شباب ينصر السوريين لا بالدموع ولا بالخبز ولا بالخطب ولا بالمؤتمرات وانما بالقتال جنباً الى جنب مع اخوانه السوريين!

 

خلاصة الحوار انه يطلب مني حسب معرفتي ان ارشده بالطريق الاسلم والاسهل للالتحاق بأي مجموعة مقاتلة يصل اليها من تركيا او اي ثغر آخر!

 

شرحت له ان ليس لي علاقة مباشرة بالمقاتلين فبادرني أليس هذا قصورا ياشيخ!! وهل الكلام يمنع القتل الدائم للمدنيين؟!

وكان خلاصة رأيي له وانشره لأبين بعض الاثار العملية التي تنعكس على نفوس الشباب جراء الخذلان الواضح للتحركات العربية الرسمية ويأس الجيل الجديد من الانظمة وشكه في استقلال قراراتها السياسية!

 

الخلاصة: ان الحاجة للشعب السوري تتوزع على عدة اجندات أما النازحون والمحاصرون فحاجتهم لقمة العيش والدواء والكساء وأما المقاتلون فإن اعداداً كبيرة منتظمة مع الجيش الحر والالوية المستقلة عنها لا يملكون سلاحاً ولا رصاصة... فالتحدي ليس بوفرة المقاتلين ولكن بما يقاتلون به وبعد ذلك تأتي الحاجة الى الخبراء في شتى الميادين واولها الطبية والعسكرية ثم تحدثت معه على مسائل ملتبسة واحلته الى مختصين ولماذا يتعمد المجتمع الدولي منع السلاح عن المقاتلين؟ وذكرته بتجربة البوسنة وما قاله على عزت بيجوفتش رئيس البوسنة وماكتبه في مذكراته المطبوعة من جرائم النظام الدولي واللعبة الأميركية - الأوروبية التي تتجدد الآن في سورية والأهم لابد من معرفة أول عناصر اللعبة وهي أمن اسرائيل وإطالة الحرب وتدمير سورية على صعيد البنية التحتية والعسكرية والاجتماعية... وطال الحديث مع الشاب الذي كان يتكلم بعواطفه الصادقة ولا أدري عن قراره الأخير!