الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:43 م

مقالات وآراء

الخلافة وطلب النصرة من أمريكيا

حجم الخط

 

ما من دولة عربية في عصرنا الحاضر استطاعت أن ترتقي من مستوى "الدول النامية" أو "العالم الثالث" إلى مستوى الدول المتقدمة، رغم "استقلالها" ورغم بترولها ومصادرها الطبيعية الوفيرة وقواها البشرية الهائلة، أي أنها فشلت رغم امتلاكها لما افتقرت إليه غالبية الدول المتقدمة.. فما هو سر التخلف؟.

 

الدول العربية المستقلة، الغنية والفقيرة تخضع لحكم الفرد: باسم الحزب أو العائلة أو القبيلة، ولا سلطة لأي من تلك المسميات عليه لأن الحاكم يخصهم بما يسكتهم من خيرات البلاد المنهوبة، فالرئيس المخلوع حسني مبارك كان يحكم مصر باسم الحزب الوطني، أما الحزب فكان همّ قيادته جمع الأموال ونهب خيرات مصر وتنفيذ أوامر مبارك وجمال وسوزان للحفاظ على تلك المكتسبات، وهذا هو أحد أسباب التخلف.

 

بشار الأسد ما زال يجثم على صدر السوريين رغم اقتراب نهايته إن شاء الله، ولكن هل نسمع ممن يقفون مع النظام المجرم أن سوريا لا يجوز أن يحكمها فرد أو عائلة أو حزب؟ لا، لم نسمع ذلك عن بشار كما لم نسمعه من قبل عن مبارك أو القذافي رغم وجود ذات الأحزاب التي تنادي اليوم بضرورة التوافق على حكم مصر مثلا، لأن مصر_حسب زعمهم _ كبيرة ولا يمكن أن يتفرد حزب بحكمها، وذلك كلام غريب ومردود على أصحابه لأن مصر ليست أعظم _بوضعها الحالي_ ولا أكبر من كثير من دول العالم المتقدمة التي يحكمها حزب واحد رغم تعدد أحزاب المعارضة.

 

يقول الخليفة الفاروق عمر رضي الله عنه" نحن قوم أعزنا الله بالإسلام وإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله"، وهذا هو السبب الرئيس في تخلفنا وذلنا، ولذلك لا يمكن للعرب ولا المسلمين أن يستعيدوا مجدهم إلا إذا احتكموا لشرع الله، فالخلافة الإسلامية لن تقوم باسترضاء واستنصار أمريكا والغرب الكافر، ولن ينهض العرب والمسلمون من خلال المجتمع الدولي وقوانينه وأمواله، فالتمرد على الإرادة الغربية والاستسلام لأمر الله هو السبيل الوحيد لتحقيق النصر وليس العكس، وإن التحالف مع الأحزاب العربية المعادية للإسلام سيردنا على أعقابنا خاسرين خائبين وسينسف في لحظة ما بنته التيارات الإسلامية في عقود من الزمان.