الثلاثاء 06 يناير 2026 الساعة 02:03 م

مقالات وآراء

المصالحة والوفود وتمثيل الشعب

حجم الخط

 

لا يحتاج حسم قضية تمثيل الشعب إلى كثير من الحديث أو الجدل، ولكن تلك المسألة تأخذ حيزًا واسعًا على الساحة الفلسطينية إلى درجة تقديم "تمثيل الشعب" أحيانًا على مصالحه وهمومه وعلى القضية الفلسطينية برمتها.

 

الشعب الفلسطيني في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية (في أراضي "دولة فلسطين" حسب القرار الجديد للأمم المتحدة) يقر بأن السيد محمود عباس هو الرئيس الشرعي للدولة، ولا رئيس سواه ما لم ينتخب رئيس آخر، بغض النظر اتفقنا أم اختلفنا مع برنامجه السياسي، وكذلك إن المجلس التشريعي المنتخب هو من يمثل سكان أراضي السلطة الفلسطينية، أما منظمة التحرير فهي تمثل فصائل بعينها رغم القرار العربي بشرعية ووحدة تمثيلها للشعب الفلسطيني، "قد تكون" منظمة التحرير ممثلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، لو لم يكن هناك انتخابات تشريعية أعطت فصائل المنظمة مجتمعة أقل من نصف التمثيل، وحتى تصبح المنظمة ممثلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الفلسطيني؛ عليها أن تخضع لاستفتاء شعبي عام أو انتخابات مجلس وطني يشارك الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج فيها، فإذا أعطاها "نصف الشعب + 1" حق التمثيل فحينها سيقر الجميع لها بذلك؛ فلا يمكننا الاعتماد على قرارات منذ أربعين عامًا لأنظمة متسلطة لا تمثل شعوبها.

 

إن زيارة الرؤساء المسلمين والعرب وغيرهم وزيارة الوفود الرسمية إلى غزة تؤكد اعترافهم بالحكومة في غزة حكومة شرعية، وذلك استنادًا إلى الدستور الفلسطيني؛ لأن الحكومة تشكلت بتكليف من السيد الرئيس محمود عباس، ونالت الثقة من المجلس التشريعي، أي أن الحكومة حصلت على شرعيتها من الدستور، لا من الوفود الزائرة مهما علا شأنها، وكذلك إن تلك الزيارات لا تنزع الشرعية من الرئيس مطلقًا، ولا تنتهي شرعية الحكومة في قطاع غزة إلى أن تتشكل حكومة أخرى بتكليف من الرئيس، وتنال الثقة من المجلس التشريعي، وإلى ذلك الحين تظل الحكومة في قطاع غزة حكومة تسيير أعمال؛ لأنها حكومة مقالة.

 

قلنا: إن الوفود إلى قطاع غزة لا علاقة لها بشرعية تمثيل الشعب، ولكن زيارتهم إلى القطاع تعني تحديهم للعدو (الإسرائيلي)، وخطوات نحو فك الحصار عن قطاع غزة بشكل كامل، وأن الحصار جريمة يجب العمل على وقفها، وتعني أيضًا تقديم أشكال الدعم كافة لتعزيز صمود شعبنا والعيش بكرامة، ولا يمكن أن تتسبب الزيارات في تعطيل المصالحة أو تعزيز الانقسام؛ فالوفود العربية والشعوب من خلفها تشعر أنها تأخرت في إنقاذ قطاع غزة، ولا يمكنها أن تنتظر إتمام مصالحة طال انتظارها.