الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 01:43 م

مقالات وآراء

إلى إبراهيم ملحم.. ليست النائحة الثكلى كالمستأجرة!!

حجم الخط
يبدو أن وكالة معا الإخبارية قد نقلت كل بضاعتها إلى سوق الكساد، وأرادت من المحاصرين المعذبين أن يشتروا هذه البضاعة الفاسدة التي خمجت و جاوزت رائحتها الأنوف، حيث باتت تروج لسياسات المحتل وأعوانه بشكل واضح وبصلف فاضح، ورغم إدعائها المستمر بأنها مستقلة إلا أن الكذب وتزوير الحقائق أضحى سمة غالبة على أخبارها وتغطياتها سيما إذا كان الأمر يتعلق بالنِّدَّين! ولا عجب من وكالة تعتبر المصادر الصهيونية أهم الأخبار وتضعها دائماً في زاوية 'مواضيع مميزة'، ولن أضيع وقتي الثمين في سرد استهبال وكالة معا للمتصفحين، ولكني هنا في معرض الرد على أحد أُجرائها الذي أراد أن يبدو بمظهر المحايد الذي يقف في منتصف الطريق، لكن 'حبل الكذب قصير' حيث فضحته عباراته و تجاهلاته فمال ميلاً عظيماً، وبان أنه من أُجراء الإعلام السافل الذي لا يرعى شرفاً صحفياً ولا يرعوي للأمانة التي يجب أن يتحلى بها!
 
خرج علينا الرجل الحريص على مصالح شعبه والمتباكي على الحال الذي وصل إليه وضعنا الداخلي ليعزف على أوتارٍ قطّتعها سيوف الحقيقة تقطيعاً مؤمّلاً نفسه أن يصدر أغنية جديدة! وعادةً ما يبدأ الكتّاب الذين يحللون الواقع ويرصدون الأحداث من آخر حدث سيما إذا كان جللاً، لكن 'المحايد' أخّره، وبدأ من 'عقدة الحسم' التي جعلوها شمّاعة لكل الخراب الذي لحق بمركب القضية الفلسطينية حتى ولو كان من قبل قيام حركة حماس، فالحسم يؤثّر في كل مصائبهم بأثر رجعي، وأحسب نفسي لن أعجب إذا خرج علينا أحد الكذابين أو الأجراء ليقول لنا أن حماس هي من قتلت أبو عمار ودسّت له السم، أو يقول لنا أن حماس تخطط للحسم العسكري منذ عام الخمسة وستين، ولهذا قامت حركة فتح في ذات العام وكوّنت جيوشها حتى تستبق الحسم، وتفشل مخططات حماس الجهنمية، لست أستبعد!!!
 
وكعادة المنافقين في دس السم في العسل، وقلب الحقائق، والاستعارة بقليل من الدموع، والاستكانة في ذات الوقت (مشابهة لصفات اليهود) قال لنا المحرر السياسي لوكالة (جايب من دار أبوه) مقولةً تمنيت أن يطوف بها مخيمات قطاع غزة، ومدنها وقراها، ويضعها موضع التنفيذ لا موضع الاستدلال الواهي وهي: 'رب صورة خير من ألف كلمة' مستهلاًّ كلامه بفعل ماضي ناقص ككل الكذابين الذين أصبح كذبهم ضرب من الماضي السحيق ولكن ليس في زوايا الأمجاد بل في زاوية مزابل التاريخ، حيث قال: 'كان ذلك في غزة، خلال بسط حماس سيطرتها بالقوة على القطاع في الرابع من حزيران الماضي.....' وبدأ يسرد الأكاذيب فقال أن حماس فقدت كثيراً من رصيدها وجاء مهرجان أبو عمار في القطاع ليلغي الرصيد الباقي!! حيث قال: 'تلك المشاهد التي أتت أو كادت على ما تبقى من رصيد الحركة في قلوب الجماهير'، هذا وقد نسي – لعورٍ مادي أو معنوي لحق به- أن يرى مسيرات الهبة الشعبية الكبرى من جميع فصائل المقاومة رفضاً لأنابوليس التي عبّرت عن امتلاك حماس 'بنكا' من رصيد الشعب سيما إذا كانت هذه الهبة تدل على معنى ومبنى ليست كتجمع الرعاع في ساحة الكتيبة حيث كان السفور والمجون وهز الكتف والخصر و الصدر بحنية في ذكرى تسميم أبو عمار بأيدي من يهتفون باسمهم!! فأي عار وأي رصيد إلا إذا كانت الوساخة في ثقافة المحرر 'التعاسي' تعتبر رصيداً فلقد شاهدنا الرقص على دماء الشهداء في تلفزيون 'واق واق' وأصبح أمراً عاديّاً ووكالة معا على ذات الدرب، لكنّها برعت في اصطناع الحياد!
 
ويريد ابن ملحم أن يُكَذّب أسماعنا وآذاننا حين سمعنا رئيس الوزراء الشرعي إسماعيل هنية يتحدث بلغة واضحة صارمة أمام وسائل الإعلام بتشكيل لجنة تحقيق في أحداث مهرجان أبو عمار تأكيداً على النزاهة والحقيقة وليس تراجعاً لأن حماس والحكومة في غزة أعلمت القاصي والداني منذ اللحظة الأولى بحقيقة ما جرى في مهرجان الرقص على دم أبو عمار، فعلى المحلل لوكالة 'الهشك بشك' أن يراجع تصريح هنية وعليه أن يخجل من نفسه قليلاً!
 
وأي شبح هذا الذي يتحدث عنه المتحاذق وأي صورة تلك التي تلاحقنا، وهل حماس خجلى من الحسم العسكري! أم أنه لا يرى صور العزة اليومية على قناة الأقصى الفضائية لتحرير تلك المستعمرات الأمنية من نجس السكارى والزناة واللصوص وعصابات المافيا!!
 
العجيب أن الرجل بعد أن انهال على حماس وجعلها في موضع الاتهام وجعل رصيدها في الشعب الفلسطيني صفراً جاء ليتباكى على ما حصل من قمع لمظاهرة مناهضة لأنابوليس في الضفة وأسمى يوم الثلاثاء يومها بـ 'اعتداءات أنابوليس' ولا أدري من يقصد بالمعتدي، وللحقيقة فهو أظهر جزءًا منها حيث جمّل القمع بالمواهب! ولم يتمالك الأجير نفسه في إدانة أسياده حيث أطلق التبرير الكبير لما حصل من اعتداءات همجية واصفاً الأجهزة الأمنية بأنها محافظة على الأمن وحامية للمواطن، وبمفهوم المخالفة ليست عميلة للاحتلال!! ولم يستطع 'المحلل' أن يكمل قائمة الإجرام بالتعليق على مقتل إبراهيم البرادعي الذي مر عليه مروراً سريعاً كأن دمه ماء!! ولا أن يستذكر اعتقال الصحفيين وتعذيبهم وتحويلهم إلى المستشفيات وعلى رأسهم مصور قناة الأقصى الفضائية، ولم يستطع أن يذكّرنا بمقتل محمد رداد على يد 'حماة الوطن'! ولم تسعفه الذاكرة باعتداءات 'أحباب الشعب' على حرائر فلسطين بنات الكتلة الفلسطينية بالضرب المبرح والخارج عن ثقافة أطفال شعبنا، نسي كل هذا وغيره من جرائم 'أولاد أنابوليس'، ونسي مقدمات الحسم العسكري في غزة، ليعود 'الحر' ليذكِرنا بصلاة الضرار لمن لا يعرفون الصلاة قائلاً: 'ما الذي يضير حماس لو صلى الناس في العراء'، ولا أدري ما الذي جعله يحضر صلاة الضرار إلى هنا رغم أن حماس تركتهم يصلون ثلاث مرّات في الساحات، وبجوار الزبّالات كما يليق بهم، إلا أنهم أرادوها محفلاً ومرقصاً لـ 'علي الكوفية علي'، ولست أستبعد إن تركتهم حماس يصلون أسبوعاً بجوار القمامة أن يغيّروا الأذان وأن تؤم بهم امرأة متخصّرة بالكوفية سيما إذا علمنا أن مدير الدعوة إلى الصلاة بحضور الشياطين شيوعي لا يعرف من الصلاة إلا اسمها، وبعض من قاموا عليها مجروحين في أخلاقهم، وقد تبين واضحاً تدخين السجائر (أيام ما كانت رخيصة!) وسوق البرّاد، وكمان شوي بنعمل بوفيه مفتوح! لأن الديمقراطية تقتضي حرية العبادة، وتحت هذا البند لك أن تضع بنوداً خاصة بعبادتك حتى ولو كانت عبادة ضرار ينطلق بعدها زعران من دُفع إليهم قبيل الصلاة بيوم ليكسروا ويحرقوا ويصفقوا شيعة شيعة.. أرأيتم أهمل منهم وأجهل ممن يدافع عن صلواتهم ويستحضرهم اليوم!! ليذكّرنا بإحدى مآثر حركة فتح!
 
وعاود الكَرّة في الضحك على عقول الناس ليدين الأجهزة الأمنية في قمع المتظاهرين في رام الله وبيت لحم والخليل، لكنه استدرك ليحدثّنا عن الأمر الأهم في نظره وهي الحرب التي يقودها أبو مازن في أنابوليس!! حيث قال: 'ألم يشكل صمود الرئيس والوفد المفاوضات أمام ضغوط اللحظة الأخيرة في انابولس أكثر من مظاهرة في معركة هي واحدة من أكثر المعارك شراسة، عندما تكون فيها الولايات المتحدة وإسرائيل الخصم والحكم'، وإذا أردت أن أعلّق على هذه العبارة فسأقول: أهل العقول في نعيم! فالمعارك في عصرنا تدور في أرض العدو على الطاولات المستديرة وبحضور أكلات المقلوبة التي تعدها زوجة عريقات لصديق العمر أولمرت! فيا لها من معارك، يعانق فيها أبو مازن ويقبل 'عدوه'، ويستحي أن يطالب بعودة اللاجئين إلى ديارهم فيقول: حل عادل للاجئين! قد يكون في الصين!
 
خلق الله للحروب رجالاً....  ورجالاً لقصعة وثريد
 
ولقد ختم 'المحايد' تحليله العقيم بشكر وعرفان لحركة فتح على إدانتها الشديدة لاعتداءات الأجهزة العميلة، شاكراً وزير داخلية القمع الذي وعد بنسف مشروع المقاومة لاعتذاره للصحفيين، وعدم اعتذاره لأهالي المقتولين بأمره، آسفاً لأن حركة حماس لم تسير على خطى فتح في الإدانة لأعمال أجهزتها الأمنية في غزة، مع قليل من دموع التماسيح!
 
يا أيها الملحم.. ألا هل بكيت على الذين يقتلون في غزة من المرضى وكبار السن جراء الحصار الذي يشارك فيه رئيسك الذي يخوض المعارك في أنابوليس!
 
هلا بكيت على دماء الشهيد الحافظ للقرآن الذي قتل بيد من تصفهم بحفظة الأمن في حرم الجامعة لتكون الجريمة مضاعفة..!!
 
هلاّ بكيت على سلاح المقاومة الذي يريد وزير داخلية العمالة أن ينزعه، بل أن يلغيه –خاسئاً- من قاموس الشعب الفلسطيني..!
 
أيها المحلل ... انظر ماذا خالط قلبك قبل أن تتباكى! واعلم أن النائحة الثكلى ليست كالنائحة المستأجرة..!
 
واسمح لنا أن نحييك على تحليلك الأعوج الذي لم يلامس طرف الحقيقة..!
صهيب عسقلاني