السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 03:01 م

مقالات وآراء

السلطة الفلسطينية وخطر التحلل الاقتصادي

حجم الخط

 

في مؤتمر مشترك مع الأمين العام لجامعة الدول العربية حذر رئيس وزراء رام الله د.سلام فياض من خطر التحلل الاقتصادي على السلطة الوطنية، وطالب العرب بتفعيل قرارهم بتشكيل شبكة أمان بقيمة مليون دولار شهريًّا، رغم عدم كفاية المبلغ لإخراج السلطة الوطنية من أزمتها.

 

قبل ستة أشهر تحدث قيادي يوناني أمام البرلمان عن التحلل الاقتصادي والتصحر الاجتماعي الذي ضرب بلادهم، ولكنه شرح جملة الأسباب الداخلية والخارجية التي أوصلت اليونان إلى ذلك الوضع المأساوي، ثم وضع خطة متكاملة للنهوض باليونان، وإنقاذ الشعب من الكارثة الاقتصادية التي حلت به، وهذا يعني أن التحلل الاقتصادي لا يمكن أن يواجه فقط بالمساعدات الخارجية المحدودة أو الدائمة، وأن أسبابه لا تقتصر فقط على القرصنة (الإسرائيلية) على الاقتطاعات المالية الشهرية للسلطة الفلسطينية.

 

الحكومة في رام الله تعاني أزمة خانقة منذ أشهر قليلة، ولكن معاناة الشعب الفلسطيني الاقتصادية ممتدة منذ ما قبل وجود السلطة الوطنية حتى يومنا هذا، مع التأكيد أن السنوات الأخيرة كانت الأشد سوءًا، وهذا يعني أن الحكومة تخلط بين وضعها المالي والوضع الاقتصادي العام؛ فالالتزامات المالية للحكومة جزء يسير من الاقتصاد، واقتصادنا ضعيف ومنهك، بل متحلل من أصله، هذا إن افترضنا أن لدينا اقتصادًا حقيقيًّا.

 

لست رجل اقتصاد مثل الدكتور سلام فياض، ولكنني أعتقد أن الاقتصاد الجيد يعني أن تكون نسبة البطالة مقبولة، ولكن متى انخفضت نسبة البطالة في أراضي السلطة الفلسطينية عن 20%، ونسبة الفقر عن 40%؟!، فضلًا عن الترهل الوظيفي في مؤسسات السلطة والبطالة المقنعة التي يتقاضى فيها آلاف الموظفين رواتبهم دون مقابل حقيقي يعود بالفائدة على المجتمع، والاقتصاد الجيد يعني الرفاهية، وأين هو الشعب الفلسطيني منها، ونحن نشفق على كل مواطن له أكثر من ابن في الجامعة، أو لديه مريض وندعو الله أن يكون في عونه؟!

 

عدم مواجهة الحقيقة والتشخيص الخاطئ لاشك أنهما يؤديان إلى نتائج خاطئة، وأحيانًا إلى نتائج كارثية، ومن هنا يجب أن يبدأ العلاج من الداخل الفلسطيني بعد وضع خطة اقتصادية سياسية اجتماعية شاملة للخروج من الأزمة، بدلًا من انتظار القرار العربي بالتوجه إلى العواصم العربية برفقة القيادة الفلسطينية في جولة "هيا بنا نتسول".