الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 05:07 م

مقالات وآراء

الفرصة المتاحة

حجم الخط

 

مصر الجديدة تريد إتمام المصالحة الفلسطينية. الولايات المتحدة الأمريكية و(إسرائيل) لا تريدان للمصالحة أن تتم. مصر محمد مرسي تريد إتمام المصالحة لأنها مصلحة وطنية فلسطينية، ولأنها مصلحة مصرية وعربية على المستوى القومي العربي، ونجاح مصر في إتمامها هو نجاح لسياسة مصر في السياسة الإقليمية والدولية، وهو أمر لا تقبله ولا ترتاح له أمريكا ولا (تل أبيب)، لأن هذا النجاح يعزز من مكانة الرئيس محمد مرسي والتيار الإسلامي في مواجهة المعارضة العلمانية التي تخطط لاستبقاء مصر في مشاكل متواصلة كآلية لإفشال تجربة الإخوان في الحكم.

 

من حق الرئيس محمد مرسي أن يعمل في خطوط متوازية تعزيزًا لدور مصر الجديدة في المستوى الإقليمي والدولي، وقد حقق لمصر نقاطًا إيجابية حين تمكن من وقف العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة واستعادة التهدئة بما يحقق جزءا مهما من مصالح الشعب الفلسطيني، وتخفيف معاناة غزة. ونجاح الرجل في تجربته هو في المحصلة نجاح لفلسطين ولحماس أيضًا.

 

إن دعوة مصر لعباس ولمشعل لإجراء محادثات من أجل المصالحة لا يعني بالضرورة أن هذا اللقاء سيسفر عن البدء الجدي في إجراءات التنفيذ، وهذا الاستخلاص تفهمه من التصريحات الأخيرة لموسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس حيث أعرب في تصريحه للحياة اللندنية عن أسفه لأن عباس ما زال يطرح الانتخابات قبل تشكيل الحكومة الفلسطينية، ولأنه يقف وحيدًا في مواجهة إجماع فتح وحماس والفصائل على ضرورة تنفيذ اتفاق المصالحة رزمة واحدة. وتأسف أبو مرزوق كثيرًا لأن سلوك محمود عباس على الأرض لم يتغير، فهو لم يتخذ خطوة حقيقية مبشرة في اتجاه المصالحة، ثم دعا أبو مرزوق إلى انتهاج سياسة جديدة في المصالحة بعيدًا عن المرجعية الأمريكية.

 

أعتقد أن ملاحظات أبو مرزوق التي عبر عنها بلغة الأسف, تحكي أنه ثمة مسافة بين طرفي المصالحة تحتاج إلى جهود كبيرة لقطعها بأمان من أجل الوصول إلى الهدف الرئيس وهو الشراكة الحقيقية في ضوء مصالحة تاريخية.

 

أبو مرزوق عضو مركزي في ملف المصالحة، وتصريحاته أو ملاحظاته تنبع من معلومات متوفرة عنده لا من تحليلات سياسية، لذا فهي جديرة بالثقة عند الحديث في هذا الملف.هناك في قاعدة الهرم في غزة والضفة أعمال مبشرة من خلال احتفالات حماس بانطلاقتها في الضفة واحتفالات فتح بانطلاقتها في غزة، وهذه الاحتفالات عززت مشروع البدء من القاعدة والارتقاء إلى قمة الهرم السياسي من أجل تحقيق المصالحة، بعد أن فشلت قمة الهرم في إنجاز المصالحة في غابر الأيام والسنين، لأن في قمة الهرم مشروعين سياسيين مختلفين، والإطار النظري يكبل القيادات في رأس الهرم.

 

الفرصة المتاحة أمام محمد مرسي هو دفع الطرفين في هذه المرحلة لتعزيز الإجراءات التصالحية في قاعدة الهرم وبناء مزيد من اللبنات للوصول إلى القمة، حتى لا يتكرر الفشل، أو التسويف إذا توقفنا عند القمة، لأن في القمة فيتو إسرائيليا وآخر أمريكيا، واعتبارات سياسية حزبية أرهقت ولا شك المجتمع حتى أنه لم يعد يلتفت باهتمام إلى اجتماعات المصالحة.