حين سألت زوجتي أن تكتب وتتمرّن قالت مستحيل! حتى أكتب مقالة عليّ قراءة مائة كتاب! في كثير من الأحيان الاستحالة هي في رؤوسنا على شكل وهم. الحقيقة غير الوهم، ولكن الواقع يقول إن الأوهام أرسخ من الحقائق. تأملوا مثلاً شعور الأسد أن سوريا مزرعته ولن يغادرها إلا إلى المقبرة ومعه مائة ألف أو يزيدون. كنت في الصف الرابع الابتدائي حين طلب منا الأستاذ أنطوان، وكان بعثياً مراً، أن نكتب موضوع إنشاء؟ كتبت أنا عفوياً حتى إذا انتهت الحصة أمسك بورقتين ثم عقب: أفضل من كتب هما اثنان خالص كنجو ورافع أبوالحسن.
عائلتنا حملت اسمين جلبي وكنجو. لا أدري لماذا لم يشرحوا لنا أصول العائلة البعيدة؟ أحياناً أفكر في الذهاب إلى ماردين وسمسون في تركيا حيث مسقط رأس والدي لتعقب الجذور. أتذكر جيداً فيلم الجذور وكيف لاحق الأسود أصوله حتى غانا وغينيا في إفريقيا وهو الأمريكي. اكتشفت فجأة أن عندي موهبة كتابة! ربما لأنني قرأت كثيراً من القصص؟ لا أدري! لذا كانت النصيحة للأطفال بتعويدهم على قراءة القصص حتى تنمو عندهم موهبة الكتابة.
حسب ابن خلدون أن من يحفظ عشرة آلاف بيت من الشعر ينساب الشعر تلقائياً على لسانه. حسب قوانين البناء المعرفي التي وضعتها أعتقد أن هضم 500 كتاب من ذخائر الفكر المعرفي على الأقل من أصل 5000 كتاب متفرق بين قصة وسيرة ذاتية ومراجع وتراث وأدب، سوف يغني ملكة البيان فيستولي صاحبها على الريشة والفكرة والقرطاس والقلم.
