الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 01:43 م

مقالات وآراء

مؤتمر الخيبة .. عباس وزمرته من يمثلون؟

حجم الخط

 

من مدريد إلى أنابوليس تعددت الأسماء والخيبة واحدة، خيبة تأتي بعد حملة اعلامية ودعائية ضخمة توحي بأن القوم مقبلون على فتح عظيم، وإذ يتمخض الجمل فيلد فأرا مسخا، والغريب أن هذا الفأر يزينه أصحابه ويجعلون منه أسدا هصورا دون مراعاة لعقول الناس، كما قال نبيل شعث في أعقاب مؤامرة الخيبة في أنابوليس: نعم لقد حصل ما توقعناه من المؤتمر..لقد اطلقت المفاوضات'، ..الله اكبر فلتفخري يا فلسطين ولتفخر أيها الشعب المحاصر، ولتُقم الافراح والليالي الملاح، فالمناضلون القدامى جلبوا الذئب من ذيله، وأجبروه على اطلاق المفاوضات.

لا يهم أن يبقى الحصار على أهل غزة، ولا يهم ان يموت الأسرى في سجونهم بانتظار أمل التحرر، ولا يهم أن يتساقط الشهداء والجرحى في غزة قبل واثناء وبعد المؤتمر، فهذه هي ضريبة إطلاق المفاوضات، فالقوم انجزوا ما عجزت ايران والهند وباكستان عن انجازه، فلقد استطاعوا اطلاق صاروخ المفاوضات العابر للقارات من واشنطن إلى موسكو فباريس، وهي العواصم المعنية برعاية افرازات مؤتمر الخيبة.

لا يهم أن تكسر أضلاع المتظاهرين في الضفة ضد المؤتمر، فهؤلاء مساكين لا يعرفون مصلحتهم، ولا يهم أن يتظاهر مئات الآلاف من المحاصرين في غزة من جميع الفصائل ضد المؤتمر، فهؤلاء أيضا مساكين، يخرجون خوفا من 'قمع حماس لهم'.

لا ندري إلى أين سيمضي القوم بعد اليوم؟، هل سيجوبون عواصم العالم في كل عام ليطلقوا من هناك مفاوضات جديدة؟ هل أصبحت التجمعات الدولية هي الهدف لدى زمرة أوسلو، هل أضحت القبلات ومبادرات العناق هي الدليل لديهم على جدّية الراعي الأمريكي في اقامة دولة فلسطينية 'قابلة للحياة' إلى جانب 'دولة يهودية' تعيش بأمن وسلام؟

هذا الكلام في نظر 'العقلانيين' من زمرة أوسلو هو كلام عاطفي مدغدغ لعواطف الشعب، فنسأل ما هو الكلام العقلاني المنطقي؟، يقول السيد بوش في الوثيقة التي اعلن  عنها في المؤتمر: 'نعبر عن عزمنا على وضع حد لإراقة الدماء والمعاناة وعقود من النزاع بين شعبينا، وعلى بدء عهد جديد من السلام يقوم على الحرية والأمن والعدالة والكرامة والاحترام والاعتراف المتبادل، وعلى نشر ثقافة السلام واللاعنف، وعلى التصدي  للإرهاب والتحريض، سواء صدرا عن الفلسطينيين أو عن الإسرائيليين'.

سأعدّ نفسي بمكان رجل مكلوم على فقدان ابن له في غارة اسرائيلة نفذتها طائرات الـ اف 16، او أما كانت تنتظر عودة زوجها من عمل لا يسد رمق أطفال أرهقهم الحصار، فعاد إليها أشلاء ممزقة بفعل قذيفة أطلقتها دبابة متمركزة على حدود غزة، ماذا سيكون رد فعل هؤلاء على ما جاء في الوثيقة التي ساوت بين من يطلق القذيفة ويقود الطائرة وبين من يتمزق جسده على أرض غزة، أهذه هي العقلانية برأيكم؟!

واذا أردنا أن نبتعد عن 'دغدغة العواطف' كما يقول أزلام أوسلو، فهذا يدفعنا للحديث عن التمثيل الذي ادّعاه عباس ومن معه في المؤتمر، عباس قال في خطابه أمام 'المؤتمرين': ' أشكركم سيدي الرئيس - باسمي كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وباسم الشعب الفلسطيني- على دعوتنا لحضور هذا المؤتمر الدولي'، فعلا غريب، إذا كانت الجبهة الشعبية والديموقراطية وحماس والجهاد وباقي الفصائل، قد عارضت المؤتمر وتظاهرت ضده في الضفة وغزة، كيف يقوم 'زميل أولمرت' بشكر سيده بوش باسم المنظمة وباسم الشعب الفلسطيني؟ هل مئات الآلاف الذين تظاهروا في غزة والضفة، والمؤتمرات والتجمعات الشعبية التي نظمت في فلسطين والعواصم العربية والأجنبية الذي رفضوا فكرة المؤتمر من الأساس، تنتمي في نظر زمرة أوسلو إلى مخلوقات فضائية قادمة من المريخ؟!

لا ندري ماذا نسمي ما أقدم عليه عباس، أهو التجاهل المقصود للواقع على الأرض الرافض واللافظ لهم ولزمرته، ام هو الجهل الذي تزينه له حاشيته الفاسدة المفسدة بأنه الزعيم الملهم 'الشرعي' الممتدة سطوته على كافة الأراضي الفلسطينية؟‍!

لم يبالغ محمد حسنين هيكل عندما قال إن اللقاء سيكون لتناول السمك اللذيذ ولم يبالغ المحللون الصهاينة عندما قالوا إن اللقاء سيكون للمجاملات وتبادل القبلات والعناق، فهذا ما حصل فعلا، ونزيد على قولهم بأن ما حصل لا يعدو كونه احتفالية لتتويج 'انتصارات' السيد بوش، وللتأكيد للعرب المجلوبين في المؤتمر على ان 'إسرائيل' هي أولا بالنسبة للادارة الأمريكية جمهورية كانت ام ديموقراطية.