حملة «فلختمها بالخير» لدعم اللاجئين السوريين التي تنظمها مجموعة من النقابات الأردنية بالتعاون مع إذاعة حياة اف ام، خير ختام إنساني لسنة من العذاب والتشريد والتضحيات؛ علها تبشر ببواكير النصر والتحرير في العام الجديد.
الحملة تحمل فكرة عظيمة تعيد الى الواجهة، وتذكر الناس بأهمية الختام الصالح للأعمال والأعمار والسنين والأوقات، هذا الختام الكفيل برحمة الله أن يمسح أياما من التقصير والعصيان، ولذا كان من صالح الدعاء المأثور: “اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك فيه”.
والختام الصالح للأعمال السابقة يُسلم المرء إلى بداية صالحة واستفتاح خيِّر؛ لأن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومراكمة الحسنات ومضاعفتها تزرع في النفس حلاوة تجعل المرء يرغب في المزيد، بما يحسه من بركة العمل الصالح في حياته.
ثم إن هذه الحملة الطيبة تأتي في وقت حاسم يتفنن فيه العالم بإلهاء الناس بلذاتهم وشهواتهم وبإبعادهم عن الله، فمن تجاوز الامتحان الصعب، وأشهدَ اللهَ على نفسه خيرا في ذلك اليوم وتلك الليلة استحق أن يكون أجره بأجر المهاجرين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لِما جاء في الحديث: “عبادة في الهرج (الفتنة) خير من هجرة إلي”.
ولو أردنا أن نعد فضائل الصدقة، وهي في حق اخواننا السوريين ليست كذلك، وإنما حق وواجب مفروض، لقلنا الكثير الكثير ولكن يكفي أن نذكر أن المرء يوم القيامة يكون في ظل صدقته حتى يُقضى بين الناس، فكيف لو أملنا بالله -وهو الكريم سبحانه الذي يعطي المؤمنين في دنياهم قبل آخرتهم- أن تكون هذه الصدقة مظلة لاخواننا السوريين تحميهم من ويلات الحرب حتى يتفيؤوا ظلال النصر، ومظلة وحرزا لنا ولأهلينا في عامنا القادم، في وقت تزداد فيه المخاطر من كل نوع ولا تنقص.
نعم الصدقة تظللنا برحمة الله في الدنيا قبل أن يستظل رجال ونساء بظله سبحانه يوم لا ظل الا ظله، رجال ونساء تصدقوا فأخفوا؛ فلم تعلم اليمين ما أنفقت الشمال.
قد نختلف على السياسة، ولكننا لا يجب أن نختلف على الانسانية، وأن هؤلاء اللاجئين السوريين اخوتنا، ولهم حق النصرة والاحتضان والكفالة؛ علها تخفف قليلا عن مأساة فراق وفقد الأهل والأوطان، وكم أخاف من يوم يعودون فيه الى بلادهم وأهليهم منتصرين بإذن الله، ونقعد وراءهم بعار التقصير والخذلان لشعب يشهد تاريخه وحاضره بالوقوف الدائم في صف الأمة وقضاياها.
أما المستقبل فلا نخاف عليه، بل نراه رأي العين برغم سيل الدماء والأشلاء فقد بشر به رسول الله وهو الصادق: “إن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله”، قال ربيعة: فسمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث يقول: “ومن تكفل الله به، فلا ضيعة عليه”، فالكفالة والنصرة لهم ضمانة من الله، وإنما البشر وسيلة في إنفاذ قدره، والشرف لنا إن استخدمنا الله، ويا لخسارة مَن لم يكن أهلا لذلك، والشريف من أقدم وقدم، والبخيل من أحجم وبخل.
وإننا لنرجو أن نكون من أصحاب البشرى، وممن يستجيبون بالترغيب قبل أن يأتي يوم المكاشفة والفضيحة، يوم يأتي الاسلام يوم القيامة لينظر في وجوه كل منا ويقول: هذا خذلني، وهذه خذلتني، وهذا نصرني، وهذه نصرتني، ففي أي الفريقين تحبون ان تكونوا؟ وأي الشهادتين تريدون أن تسمعوا؟
لقد استبشر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقل عمود الهدى من أقدس بقاع الأرض في مكة والمدينة ليحملنا الأمانة في الشام، فقال في الحديث: “إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام”، وما هو الإيمان؟ أهو مجرد مشاعر تعتمل في النفس لا يرى تأثيرها في الواقع أم هو ما وقر في القلب وصدقه العمل؟ أليست التضحية بالنفس أعظم صور الإيمان؟ أليس الجهاد سنام الإسلام؟ أليس الصبر والمصابرة والمرابطة من الإيمان؟ أليس بذل المال من الإيمان؟ لقد قالها خالد بن الوليد الذي طاف مجاهدا في أرض الله، ثم شاء الله أن تحتضن حمص جسد سيفه المسلول، لتبقى قولته تجلجل من أرضها، لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد: “فلا نامت أعين الجبناء فلا نامت أعين الجبناء”، ونبني على ما قال فنقول: فلا نامت أعين البخلاء، ولا نامت أعين المتخاذلين.
كلنا يستطيع أن يقدم ولو أقل القليل، فقد كان الربيع بن خيثم لا يعطي أقل من رغيف ويقول” إني لأستحي أن يُرى في ميزاني أقل من رغيف”.
قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: “صفوة الله من أرضه الشام، وفيها صفوته من خلقه وعباده، ولتدخلن الجنة من أمتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب”، فلنكن عند يقين رسولنا بنا
ومن سيقدم فسيقدم لنفسه أولا وآخرا، فقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين، ولنختمها بالخير سوياً.
عناوين وحسابات الحملة:
للاتصال والتبرع:
* هاتف إذاعة حياة اف ام 065165020، 065164020، 0788228855،0795311891
* البنك الاسلامي الأردني فرع الشميساني/ حساب رقم 43005
يتم استقبال التبرعات العينية في مجمع النقابات ومقر حياة اف ام
