الجمعة 06 فبراير 2026 الساعة 03:06 ص

مقالات وآراء

اليرموك

حجم الخط

 

مائة ألف لاجئ فلسطيني هم سكان مخيم اليرموك بسوريا. مائة ألف بالتمام والكمال غادروا المخيم هربًا بأرواحهم بعد أن فقدوا بيوتهم وممتلكاتهم وحتى أموالهم وأعمالهم. مائة ألف لاجئ يهاجرون رغمًا عن أنوفهم مرة ثانية الأولى كانت في عام 1948م بيد الصهيونية القاتلة. والثانية هي اليوم في عام 2012م بعد أن استفحل القتل فيهم بيد سورية. النظام السوري الذي يفقد مشروعيته يومًا بعد يوم لم يبد حساسية واجبة إزاء المخيمات الفلسطينية، لذا لم يجد حرجًا في قصف المخيم بالطائرات.

 

لست أدري ماذا يعني للمجتمع الدولي وللنظام العربي هجرة مائة ألف لاجئ فلسطيني من مخيم اليرموك ليهيم بعضهم على وجهه باحثًا عن مكان أكثر أمنًا في سوريا نفسها أو في لبنان؟! نحن لا نتحدث عن ألف أو ألفين ولكن نتحدث عن مائة ألف لاجئ؟! لماذا لم يبد النظام السوري حساسية إزاء خصوصية مخيمات اللاجئين في سوريا؟! هل الخطأ في المخيم أم الخطأ في النظام الذي يقصف بالطيران لأدنى الأسباب؟!

 

لقد عاش النظام ردحًا من عمره بالقضية الفلسطينية، وبالممانعة وبتحرير فلسطين والجولان. لقد كانت فلسطين قناعًا للمتاجرة في الساحة العربية وفي الساحات الدولية. لقد استفاد النظام من القضية الفلسطينية عشرة أضعاف ما قدم لها من فوائد، وباتت فلسطين ورقة مساومة مع الغير لتحقيق مصالح الأنظمة، فإذا اضطربت ساحة النظام الداخلية قام بتمزيق هذه الورقة وقصف المخيمات بالطائرات، أو ارتكاب مذابح في داخلها.

 

اليرموك عَلَمٌ على النصر والعزة تاريخيًا. اليوم اليرموك علم على النكبة والكارثة المتواصلة التي تلاحق الشعب الفلسطيني منذ أن فقد وطنه. لم يعد الشعب الفلسطيني أو اللاجئ الفلسطيني يملك ثقة بأي من الأنظمة العربية، لأن جل الأنظمة آذته وآلمته وقتلت عددًا من أبنائه ليستوي في ذلك جل الدول التي تأوي مخيمات لاجئين، وتلك التي لا مخيمات لاجئين فيها.

 

دراسة تجربة المخيمات، أو قل تجارب المخيمات في البلاد العربية وآخرها تجربة مخيم اليرموك تكشف عن حقيقة أن من لا وطن له لا حرمة له؟! الوطن يحفظ الدم، والعرض، والممتلكات، والاستقرار والحرية. ومن لا وطن له فكل هذه الأساسيات هي عرضة للتدمير، والانتهاكات.

 

النظام العربي في أكثر من موقع كان جريئًا على الدم الفلسطيني والحرية الفلسطينية. ومن ثم باتت (إسرائيل) تُعَيِّر النظام العربي بكثرة ما قتل من الفلسطينيين، حيث تبدو (إسرائيل) أقل قتلاً، مع ملاحظة أن (إسرائيل) تتحمل المسئولية عن قتلها، وعن قتل النظام العربي للفلسطينيين لأن (إسرائيل) التي سلبت الوطن واغتصبته بقوة السلاح هي التي سببت القتل في كل مكان.

 

الحل الوحيد لوقف القتل وسفك الدم الفلسطيني وإنهاء فكرة اللجوء المتكررة يكون فقط باستعادة الوطن، واستعادة اللاجئ الفلسطيني لحقوقه وممتلكاته، وبدون هذا الحق سيستمر قتل وتهجير الفلسطيني. ليس أمام الفلسطيني بديل عن الوطن. الوطن يحمي الدم ويحمي العرض.