كلنا يقبع في ذاكرته أناس لا يُنسَون. نفس الشيء للذاكرة الإنسانية. حاول مايكل هاردت أن يحصي الأفراد الذين طبعوا التاريخ، فأخرج مائة وهي إحصائية غير جديرة بالاعتماد.
أنا شخصيا مرَّ عليَّ أناس لا ينسون؛ «يوسف طحطوح» المحقق السفاح ذو الرأس المدعبل والسحنة الجهنمية.
«سعيد الطرابيشي» الجراح الشامي الذي كنت أساعده في العمليات؛ فكانت رحلة نصب وعذاب، حتى سمعت أنه اشتبك مع زميل آخر خلفني (عزقول) فتبادلوا ضرب المشارط والسباب والأكواع في قاعة العمليات.
إن غرفة العمليات مناسبة جداً لأفظع الجرائم لحدة ومضاء المعدات من منشار ومشرط وملقط وساطور.
أذكر «كارل توما» الألماني، كان كلباً مسعوراً عقوراً، بقيت معه سنة وربع في عذاب لا ينسى. جو العمليات كان صراخاً وزعيقاً ونعيقاً وتخبيطاً على الأرض، وكأنه طرزان في الغابات!.
(بومة) كان فعلا بومة، اجتمعت به لأشهر قليلة في مدينة صنع سيارات الفوكس فاجن «فولفسبورج». من الغريب والرائع من ذكريات هذه المدينة التي لم أطل عملي فيها (سبعة أشهر) أن بنيت علاقات مع أناس مازالت قائمة حتى اليوم. التونسي عيساوي والعماني أحمد المسقطي.
في مدينة جيلزن كيرشن عملت مع شيف داعر فاسد، كان يأخذ إجازته مع سكرتيرة جميلة خلف زوجته.
في الشمال الألماني عملت مع شيف نصف كذاب مراوغ. في باينة عملت مع رجل متدين مسيحي نجوت عنده وفزت بشهادة التخصص، ألفاخ أرتس، أما مساعده شتيج هورست فكان كتلة من العقد النفسية.

