انتهت جولة من اثنتين للاستفتاء على الدستور المصري يوم السبت 15 ديسمبر، نسبة المشاركة بلغت 38% وهي أقل من نسبة المشاركة في انتخابات مجلس الشعب (60%)، وانتخابات الرئاسة (50%)، وأكثر منها في انتخابات مجلس الشورى (10%)، الشعب المصري مارس حقه بشكل ديمقراطي وجرت الأمور دون مخالفات تذكر، ونأمل أن يكون الاستفتاء كافيًا لإقناع أعداء الثورة بأنهم لا يمثلون الشعب وأن الموازين لم تنقلب ضد الرئيس المصري الشرعي محمد مرسي بل على العكس حيث حصل مرسي على 51%، أما الدستور فقد نال 57% وهذا يعني ارتفاع نسبة المؤيدين للرئيس ولمشروعه في مناطق محسوبة على أحمد شفيق ومن بعده البرادعي وحزب الفلول.
كعادة المنتمين لحزب الفلول، وبعد فشلهم في تزييف النتائج، وفقدانهم الحجة على بطلان الاستفتاء فقد استداروا إلى الشعب وطعنوه في ثقافته وعلمه، مستدلين على ذلك بتصويت 57% بـ" لا " للدستور في القاهرة، وأن سبب ذلك التصويت يعود إلى تدني الأمية في المدن وخاصة في العاصمة المصرية، وأن من رفض الدستور هم الأكثر ثقافة وعلمًا وتحضرًا أما من قبلوه وأيدوه فهم البسطاء والأميون، وتلك أكذوبة واضحة، فالمدن بشكل عام صوتت مع الدستور، وإن كانت النسبة أعلى في القاهرة رفضت الدستور فإن ذلك لا يتعلق بالمستوى الثقافي أو الاجتماعي أو حتى الجغرافي.
الحزب الوطني البائد كان يضم في عضويته ما يقارب 2 مليون عضو، وغالبية هؤلاء من سكان القاهرة، وذلك واحد من الأسباب التي رفعت نسبة المؤيدين للدستور فيها، ومن قبلها صوتت لأحمد شفيق وزمرة المنفلتين اجتماعيا، وكذلك فإن نشاط الفلول ودعاياتهم المضللة وعصابات البلطجية التي تأتمر بأمرهم كلها تتمركز في العاصمة، ولذلك لم يكن مفاجئا أن تأتي النتائج مغايرة لما في باقي المدن والأرياف المصرية.
إن تصويت 57% من أصحاب حق الاقتراع في القاهرة ضد مصالح الشعب المصري مؤشر على أن الثورة المصرية لم تحقق أهدافها بشكل كامل، فالفلول ما زالوا يعبثون في القاهرة تحت سمع وبصر وزير الداخلية دون أن يحرك ساكنًا، ولو تمت إقالته مع الاستمرار في حملة تطهير القضاء وملاحقة الخارجين عن القانون والبلطجية، وضبط الفلتان الإعلامي لتغيرت مصر بأسرها نحو الاستقرار والنهضة.


