الأربعاء 07 يناير 2026 الساعة 11:07 ص

مقالات وآراء

الحزبية تهدم العلمية

حجم الخط

 

عمرو حمزاوي باحث أكاديمي ليبرالي من أعضاء جبهة الإنقاذ، وجمال جبريل أستاذ دكتور في القانون الدستوري وعضو اللجنة التأسيسية لوضع الدستور. الرجلان يؤمنان بالبحث العلمي، والمنهجية الأكاديمية التي تحترم الدليل العلمي. الباحثان مختلفان سياسيًا وموقفهما متصادمان من الدستور. الأول يقول (لا) للدستور، والثاني يقول (نعم) للدستور.
 
التقى الرجلان وجهًا لوجه على فضائية (CBC) التي تعادي تقليديًا التيار الإسلامي، وتعادي الرئيس محمد مرسي، وتقدم برامج ساخرة ومتطرفة ضد التيار الإسلامي وضد الإخوان، ومن ثم ضد الدستور. الفضائية هي إحدى قنوات (الحياة) التي تتبنى العلمانية (اللادينية) والليبرالية الرأس مالية، وتحتضن الفلول، ورمزهم خارج المعتقل أحمد شفيق.
 
التقى الرجلان على قاعدة المواجهة العلمية الموضوعية التي تفند الدستور كلمة كلمة، ومادة مادة، وبيان مواطن الخلاف وتقديم البديل لما يراه المعترض خطأ.
 
استمتعت بالمقدمة التي قدمها مدير البرنامج (د. معتز) على قاعدة أنني سأسمع لنقاش علمي أكاديمي، يقوم على خبرة قانونية وسياسية، يتفوق جبريل في الأولى، وحمزاوي في الثانية، وقد بدأ حمزاوي بالاعتراضات بابًا بابًا، وقام جبريل بالرد والبيان الشافي على كل اعتراض مادة مادة. والمفاجأة التي أذهلتني وأغضبتني أن من احترمته لعلمه في السياسة سقط من عيني لأن موقفه السياسي الرافض للإخوان أولاً ثم للدستور ثانيًا جعلت في أذنيه صمماً لا يستمع إلى بيان جبريل الشافي الكافي بحكم أنه واحد من الخبراء الذين شاركوا في الدستور.
 
كان جبريل عالمًا موضوعيًا، وكان حمزاوي عالمًا يقوده موقفه السياسي، وتحرفه السياسة عن العلمية وعن الموضوعية، ودافع عن رفضه للدستور من خارج مواد الدستور بتحريفه للمفاهيم، وانتصاره اللا موضوعي لفهمه أو لشكوكه رغم البيان العلمي المحدد للمفهوم الذي قدمه القانوني جمال جبريل.
 
الصورة التي قدمها عمرو حمزاوي الذي طلب من الدستور أن يحترم الديانات غير السماوية (كالبوذية)، حيث رأى نقصًا في نص المادة التي تحترم الديانات السماوية، وهذا أمر يكشف عن أن جوهر الخلاف حول الدستور سياسي لا قانوني – الصورة التي قدمها عمرو حمزاوي هي عينها الصورة التي قدمها البرادعي وصباحي وأبو الغار وغيرهم ممن يرفضون التجربة الإسلامية في الحكم، والدستور هو الضحية، والمواطن هو النار والبنزين والتي تستخدم لإشعال المشاعر، بحيث تهدم الحزبية العلمية.
 
إنه من المحزن أن يهبط رجال العلم، وقادة السياسة، إلى هذا المستوى النازل نحو التخلف والغوغائية المجافية للعلم وللأخلاق من أجل الانتصار لموقف سياسي يستهدف النيل والإساءة للتجربة الحاكمة التي يقودها محمد مرسي بعلم وأخلاق وموضوعية من أجل بناء الدولة الديمقراطية الحديثة في مصر في عهد الجمهورية الثانية. والله عيب يا حمزاوي ويا برادعي، والله عيب التحالف مع الشيطان، والإساءة للوطن، والتغرير بالجماهير والعوام.