الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 10:52 م

مقالات وآراء

ليرحمك الله أبا خالد

حجم الخط

 

في قرية بير عجم من الجولان السوري قتل محمد سعيد (أبو خالد) وهو شقيق داعية اللاعنف في سوريا (جودت سعيد). قتلوه كما قتل السلامي غياث مطر بدون تردد. حصل هذا بعد دخول الجيش الحر المنطقة ومحاولة استعادة المنطقة من الجيش النظامي. قيل تم قنصه على يد الشبيحة، وسلم الجيش الحر هويته وقام بدفنه.

 

الجولان عاش فيها الشراكسة القادمون من قفقاسيا في المنطقة الممتدة بين بحري قزوين والأسود في جنوب روسيا.

هذه المنطقة لم تهدأ منذ قرنين في صراع هذه الشعوب النبيلة الحرة مع القياصرة الروس وأذرعتهم من القوزاق شبيحة القيصر.

مع كل حرب تندلع ينزح الشراكسة مثل النزف في الجسم الدامي.

 

جاء أجداد محمد سعيد من القوقاز نازحين فسكنوا في أرجاء الدولة العثمانية من تركيا وصربيا والجبل الأسود حتى سوريا والأردن ومصر. أكثر مكان ذابوا فيه هو مصر.

 

في سوريا يتزاوجون في الأغلب بين بعضهم بعضاً. أحبوا الجولان لشبهها بأرض الأجداد؛ لبرودة المنطقة وارتفاعها فعمروا عشر قرى.

 

بيوتهم لمن يزورها تذكر بالقرى الأوروبية من شجر أخضر وسقوف قرميدية حمراء ونظافة وحجر بركاني أسود الجدران.

سكن جد محمد الشهيد في قرية (بير عجم) والآن جاء دور النزوح الثالث البعثي العبثي. الأول من القوقاز قيصري. الثاني في حرب 1967م حين سلم الأب (الأسد) الجولان لبني صهيون؛ فأعلن سقوطها قبل أن تسقط، وكان وزيراً للدفاع والطيران يومها؛ فأخذ مكافأته؛ فأصبح رئيس الجمهورية، والقائد الأبدي، ولا أبدية إلا لرب العزة والجلال؛ ولكن البعثيين الطائفيين رفعوا المسخوط لمرتبة القداسة، وهو كائن يبول ويشرب، ويتغوط ويأكل. ففعل ما فعل فرعون ووضع سوريا وشعبها في سجن كبير وثلاجة مجمدة للمفاصل؛ حين قال الملعون لمن حوله ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد؛ فقتل مئات الآلاف، وشرد أكثر، وحبس أعداداً وصفى آخرين جسدياً؛ خصوم لا يحصيهم كتاب، ولم يضمهم سجل، حتى جاء الصبي المراهق؛ فكرر الفعلة، وأعاد المقتلة وزاد.

 

إذا كان الأب مسح مدينة فلماذا لا يمسح كل البلد ويا حبذا الإمارة ولو على الحجارة.

كان محمد سعيد رجلاً يؤمن بالسلام، لم يرفع سلاحاً، ولم يشترك في معمعة ومذبحة، فجاءه الأجل كما يحدث من يكون في أرض الزلزال فدخل تحت قول الرب: (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ). فعلاً هو الشهيد صدقاً وعدلاً مضى إلى ربه مثل كثيرين ممن جاءهم الموت في زمن العواصف.