الأحد 28 ديسمبر 2025 الساعة 01:43 م

مقالات وآراء

الدولة الفلسطينية ومفاوضات المالانهاية

حجم الخط

اللهجة ذاتها والخطاب نفسه الذي اعتدنا على سماعه من الإسرائيليين أصحاب القرار، إسرائيل دائما مستعدة للسلام، وعلى أتم الاستعداد للتعاطي مع الفلسطينيين في كل القضايا حتى الوصول إلى الدولة الفلسطينية المنشودة، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في الطرف الفلسطيني المصنف إسرائيليا على أنه:

1-   إما ضعيف لا يستطيع استيفاء اشتراطات واستحقاقات السلام

2-   وإما ضعيف أيضا لأنه لا يسيطر على كامل أجزاء الوطن المفقود
 

وهذا يقود إلى (أنه لا يمكن الوصول إلى السلام الحقيقي لأن الطرف الفلسطيني غير مؤهل لذلك) اسطوانة اعتدنا سماعها من العدو الإسرائيلي، وأدخلونا بها متاهات لا يستطيع الخروج منها إلا من دخل خندق الممانعة وتحصن بالثوابت الوطنية، ولكن هذه المصطلحات غابت من قاموس اللاهثين وراء وهم السلام الإسرائيلي، وأصروا على دخول المتاهة من جديد، ليبدؤوا مرحلة جديدة من المفاوضات على أمل الوصول إلى السراب، بعد أن ابتلعوا طعم إقامة الدولة الفلسطينية، فكانت الشروط الإسرائيلية المتمثلة في:

1-   الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية بمعنى شطب حق العودة.

2-   عدم تقديم تنازلات بشأن القدس إلا بموافقة ثمانين عضوا من أعضاء الكنيست وهو ما يستحيل حدوثه.
 

وتؤدي هذه الشروط الجديدة - التي على الوفد الفلسطيني أن يستجيب لها وإلا اتهم بتعطيل السلام وإضاعة الفرصة التاريخية لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد أن كان العربي الإسرائيلي- إلى انتهاك حرمة الثوابت الوطنية التي تشدق بها الوطنيون جدا على مدار تاريخ الصراع ومراحله المختلفة.

وما دامت الكرة الآن في ملعب الفريق الفلسطيني المفاوض، فعليه أن يجتهد في تسجيل الأهداف في مرمى الشعب الفلسطيني الذي عليه أن يتحمل دائما الشروط الإسرائيلية وقسوة الجانب الفلسطيني الذي عليه أن ينفذ بلا رحمة حتى يثبت مدى جديته في البحث عن السلام، ليعود إلى الإسرائيليين وقد نفذ كل ما طلب منه كالابن المطيع، ليفاجأ باشتراطات جديدة ولكن هذه المرة مع وعود حقيقية فيتفاءل خيرا ويتوقع انجازا، فيعود إلى شعبه من جديد لينفذ الأوامر ويدون انجازاته ويعود بها إلى أبيه عفوا أقصد الطرف الإسرائيلي، ليواجه بمطالب جديدة، ليبقى الوفد الفلسطيني يدور في فلك المطالب الإسرائيلية إلى الأبد لاهثا وراء السراب يحسبه أبو مازن ماءا فإذا جاءه وجد حزمة جديدة من المطالب حملها ودار إلى مالانهاية.