يوصف الشعب الأردني بأنه كالاسفنجة يمتص الصدمات مهما بلغت شدتها وقسوتها، وما تكيفنا مع سوء الأحوال المعيشية في كل المجالات الا شهادة إثبات لهذا الوصف، ولكننا نُعرف أيضا بدمنا الحامي الذي قد يقبل كل أنواع الحرمان، ولا أن يمس عرضه وهذه شهادة فخر على وشك أن تفقدنا اياها حكومة خراب الدور عبد الله النسور.
تتكاثر ضباع الحكومة على الشعب الأردني هذه الأيام، فتارة تنهش حريته السياسية وتارة تنهش ثرواته الطبيعية ومقدراته، وتارات تنهش قوته حتى أبقته عظما بلا لحم، وعاريا بلا ستر وسهمها القاتل الأخير يتوجه الى القلب المتمثل في الأسرة المعقل والحصن الأخير الذي يحفظنا من الانهيار التام.
يريد النسور عن سابق ارصاد وترصد ان يتفوق على من سبقوه من رؤساء الوزارات في السجلات غير المشرفة وغير الشعبية، فيجمع على حكومته كل المثالب بأن توصف بحكومة ملء الفراغ، وتسيير الأعمال، واجراء الانتخابات ورفع الأسعار، وأخيرا حكومة الـ»سيداو» التي باعت شرف الشعب الأردني!
كف وراء كف وراء كف تكيله لنا حكومة النسور! حتى أصبح وجهنا بلا معالم، وكلها يمكن الصبر عليها مقابل سلامة الدين وسلامة العرض فكل مصيبة بعدهما جلل وصدق الشاعر:
تهون علينا أن تصاب جسومنا ** وتسلم أعراض لنا وعقول
وها هي حكومة النسور لا يكفيها خراب المجتمع، بل تتجه وتتطوع وتبادر إلى اقتحام بيوت الأردنيين عَنْوة بمعاهدة سيداو، وما سينبني عليها من قوانين خطيرة ستمزق الأسرة الأردنية وتهدد النسيج الاجتماعي وتنشر الفوضى الأخلاقية، فلا يبقى بين الأزواج مودة ورحمة وإنما سيف القانون بينهم، ولا يبقى بين الأبناء والآباء بر ولا ذمة، بل نزاع ورفض للتربية، ولا يبقى للأسرة قدسية ولا دور، ولا يعود يعرف الرجل من المرأة ولا الذكر من الأنثى وهذه «سيداو» ونتائجها وآثارها، ومن لا يصدق ويتوقع ان نكون مختلفين لو طبقنا «سيداو» فليشاهد كيف فشل الغرب برغم القوانين في حماية الأسرة والأخلاق، وليتعلم الدرس من خيبة وخسارة غيره دون أن يضطر إلى أن يدفع من كيسه ودمه وعرضه!
ولقد تناقلت وكالات الأنباء قصة تروت سوبولوس المرأة الألمانية التي تأتي من بلاد تفوقت حتى على ما في معاهدة سيداو، فهذه امرأة مارست الحرية بكافة أشكالها بحسب المفهوم الغربي، فهي ملكة جمال استعرضت جسدها في مسابقات الجمال، وهي تأتي من بلاد توفر للمرأة مساواة في الوظائف والامتيازات وكل الحقوق والواجبات، إلا أن هذه التفضيلات كلها لم تمنعها وتمنع زوجها من بيعها لجاره؛ للانجاب منه! فبعدما تبين أن ديمتري سوبولوس عقيم قرر بعد الحاح من زوجته موضوع الانجاب بأن يستأجر جاره فرانك موس؛ ليمكن زوجته من الحمل! حيث إن فرانك اب لطفلين ودفع ديمتري لفرانك 2500 دولار لتنفيذ المهمة عن طريق 3 جلسات مسائية كل اسبوع لمدة 6 اشهر. وحاول فرانك بكل جهده ان يمكن تروت من الحمل من خلال ما مجموعه 72 محاولة، ولكنه لم يستطع. عندها اصر ديمتري على يتم الكشف طبيا على فرانك. فجاء اعلان الطبيب كالصاعقة على الجميع واضطرت زوجة فرانك للاعتراف بأن فرانك ليس الاب الحقيقي لاطفاله. وديمتري حاليا يقاضي فرانك في عدم انجاز العقد المبرم في محاولة لاسترجاع نقوده، ولكن فرانك رفض ارجاع النقود بحجة ان لم يضمن ان يتم الحمل، وانما ان يقوم بمهمته بجهد صادق!!
تبدو هذه القصة الشيطانية فلما هنديا لا يمكن تصديقه، ولكنها حادثة واقعية تحول فيها البشر الى ما دون البهيمية، فلقد أثبتت الدراسات ان الحيوانات لها شرف تدافع عنه، وتدفع حياتها مقابل حمايته.
من يؤيدون «سيداو» يقولون نريد أن نصبح مثل العالم المتقدم في حقوق النساء والأسرة ولا نبقى منفصلين عن الدول المتحضرة! ولقد رأينا مثالا بسيطا على تحضر المرأة والرجل والأسرة الألمانية! وما يمنعنا أن نصبح مثلهم بعد ان ارتضينا ان نتخلى طواعية عن ديننا وشريعتنا ونستبدل بها «سيداو»! هل هناك ضمانات بأننا لن نجني الا العسل من «سيداو» أما الخبث فسنستطيع أن نقف له بالمرصاد؟! ماذا عن التحضر في شريعتنا، أم أننا نراها ونحن في دولة هاشمية تنتسب الى المصطفى صلى الله عليه وسلم قاصرة عاجزة، لا تصلح لكل زمان ومكان ويمكن استبدال سيداو بها؟!
كانت نساء الحضارة الاسلامية يقلن: نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام والنار، وقالت هند تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، وكذلك الأمة خاضت أعظم معاركها وحققت أكبر انتصاراتها من أجل العفة والفضيلة والشرف!
لم يبقوا لنا شيئا فقد أخذوا منا كل شيء، و ما بقي الا بعض من شرفنا، ومن دُنس شرفه لن يرفع رأسه أبدا!
دون كثير فلسفة ومزيد شرح: إما أسرنا وبيوتنا وشريعتنا الاسلامية، وإما تطبيق «سيداو»! ولن تكون الغلبة لـ»سيداو» أبدا بإذن الله وجهد المدافعين عن نفوسهم وأسرهم ونسائهم ودينهم ووطنهم، فالأسرة الطيبة تعني وطنا قويا ليس لأعداء الداخل او الخارج عليه سبيل.
إلا بيوتنا!
