الخميس 01 يناير 2026 الساعة 05:26 ص

مقالات وآراء

ليس دفاعا عن “عباس”..!

حجم الخط

في الوقت الذي يعيشه الفلسطينيون على وقع الذكرى الخامسة والتسعين لوعد بلفور، ويعيشون آلاما حفرتها نتائج ذلك الوعد في ذاكرتهم وأراضيهم وامتدت على مدار عقود من الزمن، وبعد ساعات على إعلان الكيان الصهيوني مسئوليته الصريحة عن قتل خليل الوزير “أبو جهاد” خرج المُسمى رئيسا للسلطة محمود عباس- وهذا المصطلح الذي يستحقه- خرج ليس مؤكدا على الحقوق الفلسطينية في هذه الذكرى فهذا ليس معهودا عنه مطلقا، وإنما تعهد ما دام رئيسا للسلطة بألا تكون هناك انتفاضة ثالثة ضد الكيان الصهيوني، كما نفى عن نفسه أي حق دائم في المطالبة بالعودة إلى بلدته “صفد” الواقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48.

 

وبعد أن قال عباس حرفيا في حديث للقناة العبرية الثانية: “لا نريد أن نستخدم (الإرهاب)، لا نريد أن نستخدم القوة، لا نريد أن نستخدم الأسلحة، نريد أن نستخدم الدبلوماسية، نريد أن نستخدم السياسة، نريد أن نستخدم المفاوضات، نريد أن نستخدم المقاومة السلمية”. خرج مستشاره السياسي ومجموعة من الأرجوز المدافعين عن تفريطه ليدافعوا عما قدمه من أطروحات، وإن كانوا عملوا من خلال تبريراتهم كل جهدهم لإقناع المجتمع الفلسطيني بالطرح الذي قدمه، فالعاصفة الفلسطينية والنقمة العربية على ما قدم زعيمهم الذي علمهم السحر بحاجة- باعتقادهم- لمحاولة تفسير ما قال، وكأن الذي قاله غير واضح لأصغر طفل فلسطيني، بل ولأكثر شخص معتوه في العالم!!

 

وفي خضم الغضب الذي انتاب الجمهور الفلسطيني الرافض والمستهجن جدا لتصريحات “عباس” والتي كان أحد أشكالها الحوارات المختلفة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” التي تحولت كمقهى لتناقل الشتائم والتعليقات المنتقدة لـ” عباس” ونهجه على حد سواء، برز بعض المُطبلين لنهجه فبرر أحدهم بأن “عباس لا يريد العيش في القدس؛ لأن عيونه ترنو إلى القدس!!”. طبعا على ما يبدو هذا المروج لحديث “عباس” مثل رئيسه على ما يبدو يعتقد أن الشعب الفلسطيني جاهل ولا يفهم ما يدور حوله.

 

بعد هذا السرد، لا ينبغي أن ندافع عن “عباس”، وإنما دفاعنا ينبغي أن يكون للقضية والثوابت الفلسطينية وأي شخص كائن من كان يأتي مجاهرا هكذا ويعمل كل ما في وسعه لحماية المحتل وحفاظ أمنه والتفريط بحقوق شعبه فينبغي أن تتم مقاطعته سياسيا واجتماعيا، بل والعمل على استئصاله فمثله ورم خبيث وبقاؤه في جسم فلسطين سيقتلها ولو بعد حين، خاصة وأن السكوت عنه يقويه أكثر فأكثر.

 

آن الأوان وبقوة في هذا الوقت بالذات وأكثر من أي وقت مضى أن يتم تنظيم الصفوف الفلسطينية المحافظة على الثوابت من مستقلين ومثقفين وأحزاب وغيرهم، لتشكيل جبهة موحدة قادرة على مواجهة المُفرطين بالشعب والقضية، والمطلوب من حركة “حماس” كونها التي تتصدر الدفاع عن المشروع الوطني هذه الأيام التعجيل بالتواصل مع كافة الأطياف الفلسطينية للخروج برؤية موحدة. لا ينبغي أن يبقى “عباس” مُتحكما بالقضية كيف شاء ولو لساعة واحدة بعد الآن.

 

كما أن المطلوب من أهل الضفة رجالها ونساؤها الخروج بموقف جرئ بإمكانه أن يُفشل مخططات عباس ومجموعته- حتى وإن وصلت لمستويات متقدمة لتصفية القضية- وأعتقد أن ذلك لن يكون إلا ببذل دماء في سبيل الله، فالدم يطلب الدم وبغير ذلك سنعض على أيدينا وسنقول “يا ليت اللي جرى ما صار”، وحينها لن ينفع الندم. أبطال الضفة عليهم ضغط كبير من الاحتلال وأمن لحد في الضفة، لكن إن تمكنتم من كسر حلقة فسوف تتبعونها بحلقة أخرى، والمطلوب توجيه ضربات منظمة لقوات الاحتلال والمغتصبين الصهاينة الذين ينتزعون الشباب من أحضان أمهاتهم في جوف الليل دون أن يحرك أحد ساكنا، فضرب العدو سيدفعه لاستهداف الضفة وحينها لن يتمكن أمن لحد من الحركة هذا من جانب، ومن جانب آخر ستسهل حركة أبطالكم في استهداف العدو وعناصره في كل شارع وكل زقاق بالضفة.

 

أخيرا، ليس بعد هذا الهبوط الذي وصل إليه “عباس” مقبولا بأي حال من الأحوال أن تمد حركة “حماس” يدها إليه لتنتشله من مستنقعه، فهو من جهة بات يعد أيامه الأخيرة “وإن غدا لناظره قريب”، وإن مدت يدها لتلمس يده حرصا منها على مصالحة يدير ظهره لها باستمرار، فأنصحها بأن تغسل يدها التي مدتها إليه سبع مرات إحداها بالتراب، وإن كنت أعتقد أنها لن تستطيع أن تُزيل ما أصابها من أوساخ خيانة تأبى أن تفارق أهلها. إن قضيتنا تمر بمراحل خطيرة، وهي مراحل بحاجة للدفاع عنها والوقوف وقفة عز مهما كلفنا من ثمن، وعدم الدفاع عن “عباس” مهما كانت الظروف وتحت أي سبب من الأسباب.