الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 10:41 م

مقالات وآراء

أحمدي نجاد في جيب جحا

حجم الخط

زميلي معاذ يتصل بي من حين لآخر فنضحك على التليفون طويلاً. هذه المرة كانت مع القصير والطويل على شكل رقم عشرة. أعني اجتماع القصير النجاد الإيراني والسوري الطويل الذي يضحك عليه شباب الثورة السورية بألقاب أقلها الزرافة. حسب ابن خلدون في المقدمة يؤكد على أن شكل الحاكم لا يهم ولا طوله ولكن عدله. في الحديث أطيعوا واسمعوا ولو تأمر عليكم من كان أسود الرأس مثل زبيبة طالما أقام فيكم كتاب الله بالعدل. أو بما معناه.

 

حالياً أوباما يذكر بالحديث رأسه زبيبة ولونه أسود وهو على رأس أعظم هرم سياسي مر على الجنس البشري لدولة تسيّر مدناً على وجه الماء اسمها حاملات الطائرات تيكدرونا وواشنطن.

 

مع بداية أكتوبر 2012م خسفت الأرض بالريال الإيراني ففقد ثلث قيمته في ثلاثة أيام! لماذا؟

يأتي التعليل من نجاد بأنه ليس ثمة خوف على جبروت الاقتصاد الفارسي، وأن جنود الباسيج والبزدران جاهزون لتأديب الجشعين من تجار السوق الذين يتلاعبون بالأسواق.

 

السوق حسب علماء الاقتصاد يخضع لقوانين مثل القانون الحديدي للأجور، والعرض والطلب، والتضخم والانكماش.

قد تقدم دولة بحماقة كما تفعل أمريكا رئيسة السحرة فتطبع مزيداً من الدولارات الورقية الخضراء، ولكن هذا أطاح بالدولار فأصبحت قوته بين حرب فيتنام واليوم أقل من الربع، وهو سيودي بحياة ديناصور العالم الاقتصادي لغرقه في الدين كما يتوقع باول كينيدي صاحب كتاب (صعود وسقوط القوى العظمى)، وهو كتاب درس فيه الرجل نهاية القوى العظمى الخمس في القرون الخمسة الفارطة (إسبانيا والدولة العثمانية ثم الهولندية والبريطانية وأمريكا الآن على الطريق)؛ ماتوا جميعاً بحماقة التوسع فكيف بدولة عبدان وهمذان من دهاقنة خراسان.

 

إن انهيار الاقتصاد الفارسي وصعود الاقتصاد التركي خلفه عناصر شتى. حالياً الليرة التركية التي كانت (متآكلة تنحدر كل ساعة) فيما سبق تأكل الدولار واليورو حالياً وتقضمهما كما يأكل الجرذ الجبنة المتعفنة بمتعة وصبار، بسبب بسيط هو غياب الفساد (Corruption) وعدم الدخول في المغامرات والمؤامرات على طريقة القذافي وقم.

 

قصة النجاد الفارسي تذكرني بقصة جحا وعمه وكيس الطحين؛ فهو كان يعاند عمه كل مرة فيفعل عكس المقصود، حتى إذا اعتلى ظهره يوماً كيس طحين وهو يعبر تيار ماء جارف ارتعدت رجلاه. تردد العم ماذا يقول له؟ ثم رجع إلى القاعدة فقال يا جحا ارمِ الكيس في الماء! التفت جحا لعمه وقال كنت أخالفك في كل مرة. لكن هذه المرة سأطيعك، ثم ألقى الكيس في الماء.

 

النجاد من ينجد النظام السوري البائد ولا ينجد نفسه سيُلقي الاقتصاد الإيراني في لجّة الماء العميقة بغرق وفرق.