هناك من يظن أن كلاماً مثل هذا يخذل ويوهن! ولكن العقل العلمي مفتوح على كل الاحتمالات. والعاقل من وضع القاعدة التي تقول: تفاءل بالأفضل واستعد للأسوأ. ولعل الحروب الأهلية هي أشنع الحروب قاطبة تصبح بجنبها الحروب القومية والعالمية نزهة. وما نرى في سوريا يجعلنا لا نصدق لولا أنها تحدث موثقة باليوتيوب كل يوم.
اليوم رأيت رجلاً مفجر الرأس في حماة قد تصلبت عنده السبابة بالتشهد قبل الموت. إن ما يحدث في سوريا حالياً هو حالة من السقوط الإنساني تذكر بسؤال الملائكة عن جدوى خلق هذا الكائن: من يفسد فيها ويسفك الدماء! هي حرب بكل ما تحمل كلمة حرب من معنى، يحتشد فيها بجنب النظام السوري أوغاد ولصوص ومجرمون وحرامية (حرامي مخلوف) ونزيلو حبوس ورجال مخابرات مردوا على النفاق، وأحزاب وفئات وأقليات ودول وأنظمة وصامتون وشامتون وطائفيون بغيضون وعابثون وقتلة مهرة، بجنب حزب الله اللبناني المدرب على حرب الشوارع جيداً، وفارس المعروفة بحياكة السجاد والمؤامرات من أيام أبومسلم الخراساني؛ فهو من أقام دولة بني العباس قبل أن يعرف خطره أبوجعفر المنصور فينحره. شاهدنا فشل الثورة الجزائرية في وجه جنرالات الحرب بعد مقتل مئات الآلاف. والأخضر أو الأحمر الإبراهيمي الذي يلغ في دماء السوريين يحمل خلفية من حكومة دموية قضت على الفتنة بزعمهم من دماء بحجم البحر المتوسط من دماء الجزائريين فهو من دم تلك الحكومات وعقليتها ولا أظنه فرح بالثورة السورية لأنها ستصله إلى تلمسان. وأعتقد أن الثورة السورية قد غسلت يدها منه وأمثاله من الدابي الذي كان يدب بين جثث أهل حمص وعنان بدون عنان، وكلهم مثلوا فترات جديدة لقتل آلاف جديدة من السوريين. من يقف خلف النظام السوري كثيرون والعاقل من عرف عدوه ولم يستخف به.
حالياً يشد أزر النظام عدد لا يستهان به من العلويين وليس كلهم خاصة النساء وهو أعجب. وعلويو إسكندرون وأنطاكية من الساحل التركي ويعدون بالملايين يحيون المراهق السوري بأشد من علويي داخل سوريا، وإسرائيل سعيدة بالنتائج أياً كانت فسوف تهدأ حدودها نصف قرن آخر ربما لا ندري! وهناك حديث عن تسرب مسلحين كثيرين من تركيا من العلويين ومن رجال حزب الله المدربين ومن الدهاة من دهاقنة خراسان. وحين نسمع عن الدباغ العراقي أنه لا سلاح ورجال يمرون من العراق إلى نصرة النظام السوري؛ فعلينا تطبيق مبادئ العلم على السياسة؛ أنهم كذابون فوجب قلب العبارة: لا سلاح ولا رجال فتصبح هناك سلاح يمر ورجال يعبرون إلى البر السوري ويقاتلون شباب الثورة السورية. في المقالة التي وجهها المعارض السوري (الكيلو) جاءت فيها فقرات خطيرة تقول إن الكنيسة بجنب النظام السوري، وهو ليس بالجديد على المؤسسات الدينية؛ فها هو الحسون بجبة وعمة والبوطي بطربوش عصملي بجنب النظام الأسدي الدموي وهم مسلمون سنة! إذا جمعنا كل تلك الفئات مع السلاح الروسي والتأييد الصيني والتعامل الخفي مع معارضة داخلية على قياس النظام السوري (منجونة وعبدالعظيم ومناع) تجتمع داخل دمشق تحت أنف وأذن النظام المخابراتي عرفنا أن خصوم الثورة السورية كثيرون أشداء. جاء في محكم التنزيل (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم) (الفتح الآية 16).
إن نماذج كثيرة من حروب داخلية انتهت على نحو كارثي مثل الثورة البلشفية والإسبانية وصراع التوتسي والهوتو الذي هُزمت فيه الأكثرية بسلاح الأقلية. إنه كابوس الثورة السورية لو حدث! فليس أمام الثورة السورية إلا اثنان الحرية أو العبودية. وقد تنتهي سوريا بما حصل في البوسنة تقسيم بدون تقسيم في بلد يلعق جراحه نصف قرن آخر، وتعلو دولة بني صهيون علواً كبيراً.

