رابطة الحقوقيين الديمقراطيين العالمية تطلب في ختام اجتماعاتها التي عقدتها في غزة على مدى أربعة أيام وضمت (21) محاميًا ومحامية من أعضاء اللجنة التنفيذية للرابطة – تطلب رفع الحصار عن قطاع غزة لكي يعيش أبناء القطاع في ظل حياة حرة وكريمة.
الرابطة جرمت الحصار ووصفته بأنه غير قانوني ويحرم الفلسطينيين من مقومات العيش الكريم. أعضاء الرابطة لا ينتمون إلى حركة حماس، وهم ليسوا من سكان قطاع غزة، ودعوتهم قانونية بحتة ولا علاقة لها بالمصالح، ولا بالسياسة، لذا يجدر بالعالم أجمعه أن يحسن الاستماع إلى هذه الدعوة القانونية. ويجدر بالعهد الجديد في مصر وعلى رأسه الدكتور محمد مرسي أن يقف عند هذه الدعوة وهذا الطلب، ويعمل على ترجمته على أرض الواقع وفي الميدان، باعتبار أن مصر في عهدها الثوري هي دولة قانون، وبيدها مفتاح قيادة عمل عربي ودولي لرفع الحصار عن غزة.
بإمكان القيادة المصرية إحالة هذا الطلب الذي صدر عن الرابطة إلى مجموعة مصرية من الخبراء والقانونيين لدراسته وتزويده بالتفاصيل اللازمة، وبآليات العمل، وبطرق التغلب على معوقات التنفيذ، ولاسيما إن كانت المعوقات تنتمي إلى نظريات النظام الراحل، ولا تقوى على الصمود أمام الحجج القانونية.
لقد أعادت رابطة القانونيين الديمقراطيين إلى الذاكرة والواجهة قرار جامعة الدول العربية الذي أجمع على ضرورة رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة لأنه غير شرعي وغير قانوني، ويجدر بالطرف المصري الذي يملك مفتاح العمل وإجراءات رفع الحصار أن يضم هذا القرار العربي المهم إلى ملف رابطة القانونيين الدوليين.
وإذا أردنا أن نضيف ورقة دولية ذات قيمة قانونية وحقوقية للملف، فأرجو إضافة ورقة تقرير غولدستون الذي وصف الحصار بالعقاب الجماعي، الذي يجب على العالم رفعه في أسرع وقت لأنه مخالف للقوانين الإنسانية.
كم كنت أتمنى على رئيس السلطة لو أنه قدم في خطابه طلبًا واضحًا وصريحًا لقادة المجتمع الدولي برفع الحصار عن غزة، وكم يكون الشعب سعيد لو استند في خطابه إلى قرار الجامعة العربية، وقرار غولدستون، وقرار رابطة الحقوقيين الديموقراطيين العالمية، ولكن للأسف الشديد فإن محمود عباس لم يأت على ذكر الحصار، ولم يفعِّل يومًا قرار الجامعة العربية، وهو الذي ركز ويركز على حقه الوحيد والمؤبد على تمثيل الشعب الفلسطيني، وامتلاك الشرعية التمثيلية التي يرفض قسمتها على اثنين كما قال.
الشرعية تقتضي عمل الأفيد والأمثل للشعب الفلسطيني كله، وغزة جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وغلق الأنفاق، واستبقاء الحصار وعدم تقديم بدائل وحلول، مع قيادة صامتة تدعي الشرعية تعني أن الشرعية تتعامل مع قطاع غزة وكأنها وطن من الدرجة الثانية، وأن الحصار على أهلها يجب أن يبقى حتى تسقط حماس التي تستعصي على السقوط، وهذا الموقف (للشرعية؟!) يحبط طلب الرابطة وقرار الجامعة، وقرار غولدستون، ويؤخر الحل ويستبقي المعاناة والغلاء.


