الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 10:13 ص

مقالات وآراء

د. أحمد نوفل

أستاذ مدرس بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية
عدد مقالات الكاتب [299 ]

الفيلم المسيء.. خاتمة القول

حجم الخط

 

1- مدخل
هذه هي الحلقة الرابعة والأخيرة التي نتحدث فيها عن الفيلم السيئ والمسيء. وإنما قلت خاتمة القول بالنسبة لما أكتب لا لغيري. فما كنت أظن أن سيمتد القول إلى هذا الحد. لكن الموضوع ذو شجون وشؤون! ومهما كتبنا فحق رسول الله أعظم وجهدنا أعجز من الوفاء بالحق الواجب في عنق كل منا لنصرة هذا النبي.
وصدق الله العظيم الذي جعل من سنته الكونية عداوة المجرمين لأنبيائه إذ قال: "وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون" الأنعام 112، "وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون" الأنعام 123، "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً" الفرقان31، فأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم هم المجرمون بشهادة الله وهم الشياطين وهم المفترون الكاذبون.. فبأي شهادة بعد شهادة الله يعتدون؟
2- دور المنظمات العربية والإسلامية
كما نجح اليهود في حماية أنفسهم، ينبغي أن ينجح المسلمون في حماية أنفسهم ودينهم ومقدساتهم قانونياً.
عمل اليهود في دأب وصمت ودون ضجيج حتى توصلوا إلى استصدار قوانين في كل بلدان العالم يحمي اليهود من التطاول والتشهير والإساءة أو تدنيس مقابرهم والاستهزاء بهم وبأزيائهم وشعائرهم وكذلك استصدروا على مستوى المنظمات الدولية ما يعزز قوانين الدول التي تحمي اليهود من دون كل شعوب العالم. وقوانين محاربة أو معاداة السامية التي يؤاخذ فيها من يمس أحداً من اليهود نافذة في كل بلدان العالم، وإذا قيل إن العرب ساميون يجري إخراجهم سريعاً من قانون معاداة السامية لتكون الترجمة العملية له حماية مغلقة على مقاس اليهود فقط.
وجميلة تظاهرات المسلمين في نصرة الرسول، وجميل أيضاً وجداً أن تنجح منظماتنا في استصدار مثل القوانين التي تحمي اليهود من دون العالمين. وقاتل الله من سخفونا وخففوا وزننا في العالم. فمن قال إن يهود العالم وهم بعدد سكان القاهرة ينجحون في ما ذكرنا من حماية أنفسهم ولا ينجح قرابة المليارين في عشر ذلك!
ويخترع اليهود القصة والحكاية وعلى العالم أن يصدقها ويجعلها ديناً. ومنذ متى تصدر الأحكام مرتبطة بالاعتبارات الدينية؟ فاليهود يزعمون ولداً لنوح اسمه "سام" وعلى العالم أن يصدق هذا الكلام أو هذه الأوهام! وسام هذا لم ينجب إلا هذا الشعب "السام"؟ فما هذا الكلام؟
فتصدر قوانين أوروبا العلمانية ولكنها منطلقة من منطلق اعتبارات اليهود الدينية، فلا سند لحكاية سام إلا روايات هؤلاء اللئام. وقلنا ألف مرة إن الإسرائيليات أسقط وأسخف من أن تروى في قصص القرآن. لكن متى يصدق المسلمون مثل هذا الكلام؟ نعود إلى موضوع سام والسامية والسمية الشديدة التي ينفثها اليهود في قوانين العالم وتشريعاته.. للاستهزاء بكل الملل والنحل والشعوب والأمم عدا شر الأمم!
وتأمل قرآنك جميل وعظيم عندما خاطب اليهود قال لهم: "ذرية من حملنا مع نوح" لم يقل لبني إسرائيل: يا ذرية نوح، وإلا لكان وافقهم –وحاشاه- على حكاية السامية، ولكنهم ذرية المرافقين له!
وعندما تحدث عن كرامة نوح قال: "وجعلنا ذريته هم الباقين"! فهل وصلت الرسالة؟!
هنا يأتي دور المنظمات والمؤسسات والهيئات وكل منظمات المجتمع المدني والرسمي والسياسي أن تضغط وتتوحد وتلقي بثقلها كله، من أجل استصدار مثل هذه القوانين.
لا صمت عن حقوقنا وحقوق ديننا بعد اليوم. وواضح أن انفعالاتنا دون استصدار مثل هذه التشريعات والتقنيات ستظل مجرد انفعالات قد يهزأ بها المجرمون ويستخفون.. وهم يستمرون ويستمرئون التطاول علينا طالما أنهم لا يؤخذون بالقانون.
منظمة المؤتمر الإسلامي إن لم تكن لمثل هذا اليوم فلأي يوم تكون؟ ورابطة العالم الإسلامي إن لم تكن معدة ومستعدة لهذا اليوم فمتى تكون؟
وجامعة الدول العربية لم تعمل على توحيد العرب ولا على قضية من قضاياهم فلتبدأ في عهد الربيع العربي والاستقلال المصري الجديد دورها الجديد، ومنظمة أو رابطة المحامين العرب والقانونيين العرب هذا يومكم جميعاً، يا كل منظماتنا ومثقفينا والمؤثرين فينا هذا دوركم!
3- هل وراء هذا الشر من خير
إن المجرمين الذين يكنون لنا العداء، بل يضعون أمتنا وديننا في دائرة الاستهداف الدائم من قبلهم، أقول إن هؤلاء لا يقصدون إلا الأذى والضرر والشر والوقيعة بأمتنا والصد عن ديننا وتنفير الناس منه، وتشويه صورتنا وصورة حضارتنا وتلويث تاريخنا، والإساءة إلى رموزنا، هذا هدفهم وهذا مكرهم وهم يعملون له بالليل والنهار، لكن السؤال وقد عودنا مولانا الكريم أن يجعل مما ظاهره شراً، أن يجعل من وراء الشر خيراً.. السؤال هو: هل يكون من وراء هذا الشر خير؟ وأعتقد أن نعم. فكم آذى حديث الإفك المسلمين، فهو يمس أحب الناس إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها وأمها وذويها، ومع اكتواء المجتمع بنار هذا الإفك وتقلبه على جمر الفضا شهراً بطوله إلا أن الله تعالى يقول: "لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم" وهذا الشر سيفتح عيون العالم على هذا النبي الذي يكن له اليهود كل هذا العداء فلماذا هذه الحرب القذرة الشرسة؟ واليهود في أعماق الشعوب مكرهون وإن جاملهم ساسة العالم فحملتهم ستبوء بنتائج مضادة. سيدفعون العالم دفعاً إلى التعرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما على صعيد أمتنا فلا شيء يوقظنا مثل استفزاز عدونا لنا، وتحرشه بنا، إنه يستثير أعمق مخزوننا، ويستنفر أقصى طاقتنا. لو يعلم المجرمون الدون كم يخدمون أمتنا وديننا من حيث لا يحتسبون ولا يقصدون.
4- قاطعوا منتجات كل من تطاول علينا
تحت عنوان قاطعوهم ولا تهاجموهم تكلم الأستاذ هويدي كلاماً رائعاً جميلاً، فيرجع إليه، وبحق ما يقال: إن المقاطعة أجدى من المهاجمة، إنهم في ضائقة اقتصادية في هذه الأوقات فمقاطعتنا في هذه الظروف الحرجة أجدى من كل الوسائل. إذا أردتم النصرة الحقيقية وتوقعوا الألم والأذى بعدوكم فالووا الذراع التي تؤلمه في هذه الضائقة الاقتصادية، إنه سلاح المقاطعة. فلنتعلم الاستغناء عن منتجاتهم، ولنتعلم الوطنية والانتماء من محبتنا لرسول الله.. وإن لم تنتج المحبة مثل هذه النتائج فهي مدخولة. وليعلم كل من يتطاول علينا أن يدنا بالمقاطعة طائلة. فليتوقف شراء العطور الفرنسية والأجبان الفرنسية لثلاثة شهور على الأقل. والله سيولولون، ولتتوقف مبيعات منتجات المصانع الأمريكية من السيارات إلى الطعام (الجنك) الرديء الفاسد الذي يطعموننا إياه. ولتتوقف الأفواه عن سموم دخانهم ولتسترح الصدور من تلقي جرعات قطرانهم القاتلة ونيكوتينهم!
هذه منتجات أمريكا طعام فاسد ودخان مسمم مسرطن أفلا تستغنون عن أذية أنفسكم نصرة لنبيكم؟ أيها الباحثون عن الرد على عدوان أعدائكم وليتوقف الذين أغرقوا أسواقنا بالمانجا الإسرائيلية حتى غدت أكثر من البندورة.. إن كنتم تحبون نبيكم فقاطعوا منتجات أعداء نبيكم!
5- كلمة الختام
وفي الختام.. إن الأمة القوية هي من تقلب مكر عدوها على رأسه تحقيقاً لقوله تعالى: "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله" فلنرد شرهم إلى وجوههم وصدورهم.. ولنزدد حباً وتوقيراً وتقديراً لرسول الله الذي رفع الله اسمه وقرنه مع اسمه في الشهادتين فماذا تجدي نفثة حاقد موتور مصدور لإطفاء النور المصطفوي.
إنك لن تزيدنا إلا حباً لنبينا يا أيها الحسود الحقود اللدود.. فامكروا بالليل والنهار.. ولن يزداد رسول الله إلا تقديراً من العالمين وفوق كل ذلك من رب العالمين الذي قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: "إنا كفيناك المستهزئين" وقال له ولأمته: "ولا يستخفنك الذين لا يوقنون" وسلام على رسول الله في كل وقت وحين!