الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:44 م

مقالات وآراء

المدارس وقرار الدمج

حجم الخط

 

معلوم أن بنات حواء _في الأغلب_ تصيبهن الحساسية الشديدة مادُمن لديهن معلومات مخزنة في الذاكرة دون البوح بها في كل مجلس، فتجد بعضهن يتحدثن في كل شيء وفي أي مكان، حتى في المسجد والمدرسة والشارع، لا فرق.
 
البنات في المدارس يفرغ بعضهن لبعض حصيلة ما جمعنه من معلومات منذ انتهاء الدوام في اليوم السابق حتى عودتهن لليوم الذي يليه، وتبقى المسألة في حدود طبيعتهن، فتيات صغيرات وتجربتهن محدودة، فإذا كان بينهن من تخرج عن تلك الطبيعة تقرع أجراس الإنذار وتتخذ التدابير اللازمة لتعود المياه إلى مجاريها.
 
دمج الفتيات المتزوجات في المدارس أمر مقلق جدًّا، ويحدث تشويشًا كبيرًا في الصفوف، بل في المدارس التي تحصل فيها عملية الدمج، ويزداد التشويش طرديًّا مع عدد المتزوجات، وهنا لا نشبه المتزوجة بالمصابة بالطاعون والأمراض المعدية، لا قدر الله، ولا ندعو إلى التفرقة أو الفصل التعسفي، ولكننا ندعو للمحافظة على العملية التربوية وحمايتها من الخلل، والطالبات كما الطلاب هم العنصر الأساسي في العملية.
 
إذا استطعنا أن نمنع المتزوجة من إفراغ ما في جعبتها من قصص وحكايات ومشاكل وهموم زوجية وأشياء لا تذكر لمن حولها من غير المتزوجات نكون قد خففنا الضرر من عملية الدمج، ولكننا لن نستطيع، ومن المحال إغلاق فم امرأة، ولا غرابة أن نسمع أن ذوي الطالبات يشتكون من مفردات غريبة وقصص أكثر غرابة تصدر عن بناتهم؛ نتيجة حديثهن إلى زميلاتهن المتزوجات، فنمط تفكيرهن واهتماماتهن اختلفا، وأسئلتهن كثرت، ولاشك أن ذلك سيؤثر في تحصيلهن العلمي، وسيؤثر أيضًا في بعض السلوكيات بشكل سلبي، ولا داعي للتفاصيل؛ فاللبيب بالإشارة يفهم.
 
كثيرة هي القرارات التي تتخذ بناء على تجربة شخصية للمسئول، وأنا أطالب المسئولين بوضع أنفسهم مكان المتضررين والمشتكين إن لم يواجهوا مثل تلك المشاكل شخصيًّا، حينها لن يفكر المسئول في القضية من الجانب الاقتصادي فقط، وإغفال باقي الجوانب، ومن المهم أن تجد الجهات المختصة حلًّا للطالبات المتزوجات بعيدًا عن المدارس الحكومية، وضائقة اقتصادية بحجم مدرسة أو مدارس خاصة يمكن معالجتها وتجاوزها، ولكننا ربما نعجز عن معالجة آثار سلبية لقرار غير محكم.