الخميس 01 يناير 2026 الساعة 10:30 ص

مقالات وآراء

الحادي عشر من سبتمبر والإعلام الأردني

حجم الخط

 

الحادي عشر من سبتمبر يوم ما زال يحتل مكانه في ذاكرة البشر كيوم أسود غير العالم الى الأبد، وان كان ما قبله نتج عن احتقان واختلاف وسيطرة وظلم، فإن ما بعده لم يساهم في جعل العالم أكثر أماناً أو تسامحاً أو أخوية، بل زاد الصراع والتقسيم والاختلاف والتخندق هذا على اعتبار أن الحدث نفسه كان نتيجة حرب بين قوى متصارعة، ولم يكن من تدبير أمريكا واللوبي الذي يتحكم فيها لتنفيذ خططها في تغيير خرائط العالم وإعادة تقسيمه بحسب مصالحها، وهذه احدى النظريات المعتبرة في تفسير أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي كتبت فيها كتب علمية، ومنها: «مؤامرة الحادي عشر من سبتمبر»، و»خديعة أمريكا» لمجموعة كتابThe 9/11 Conspiracy: the scamming of America، وأصبح الحدث نفسه رمزا مجازيا لكل انقلاب سيء النتائج يأتي بأسوأ مما كان قبله.

 

وهذه الذكرى المشؤومة كان لها ظلالها على الإعلام الأردني بإقرار القانون المعدل للمطبوعات والنشر الذي يقيد حرية الإعلام والصحافة والانترنت والمواقع الالكترونية، هذه المواقع التي أعطت فسحة للمواطن الأردني في التعبير عن رأيه، ولو من خلال لوحة المفاتيح في عالم افتراضي الكتروني أصبح له قوته التي نافست وسائل الأعلام التقليدية.

 

وكان لمجلس 111 بصمته السيئة على الحريات الاعلامية بإقرار قانون ظاهره فيه الرحمة بالتقنين والتنظيم وحماية السمعة وغيرها، وباطنه فيه العذاب بالمزيد من التضييق على الحريات الإعلامية وإرهاب الإعلاميين والجمهور، هذا في الوقت الذي كان يُتوقع من مجلس النواب أن يسعى لترسيخ قوة الإعلام، بل يتعاون معه لأداء دوره الرقابي والاستقصائي في كشف الحقائق ومتابعة الملفات، ولكن المجلس وقد أكل الحصرم من الصحافة والإعلام؛ بسبب أدائه وتقصيره وسعيه نحو المصالح الشخصية، وجد في القانون فرصة للاقتصاص وقصقصة جوانح الإعلام حتى اذا ما عاد النواب على جناح الانتخابات القادمة كانوا آمنين من الانتقادات!

 

وهذا الانقلاب نحو الأسوأ في الإعلام الأردني كان له مقدماته، فقد وصف مركز حماية وحرية الصحفيين في تقريره عام 2012 بأنه على حافة الهاوية، ويبدو ان القانون المعدل حرص على اسقاطه تماما في الهاوية، وهذا يؤكد ما وصلت اليه مؤسسات اعلامية عالمية مثل بيت الحرية Freedom Houseالتي قالت إن الأردن تحول الى بلد غير حر في المجال الإعلامي، وأيده تقرير مراسلون بلا حدود الذي أعطى الأردن المرتبة 120 على مستوى العالم في الحريات الصحفية.

 

بالتضييق على الاعلام تكتمل حلقات الفساد، فعندما تُسقط السلطة الرابعة عن قصد وبتواطؤ من السلطات الأخرى؛ لكي لا يبقى في الميدان الا أبواق النظام وخفافيش الاعلام الالكتروني، فإن في الأمر إنّ حتى يعمل من يعمل ويفسد من يفسد في سواد العتمة دون عين ترى ولا قلب يحزن!

 

هنيئا للإعلاميين وللشعب الأردني انجازات مجلس نوابه الحالي التي يجب أن تشجعه أيما تشجيع على أن يأتي به مرة أخرى!

من وقع في الخطأ للمرة الأولى يُعفى عنه، ولكن من عاد إليه بكامل إرادته فهو مذنب محاسب وأحمق، ولا يجب على الأردني أن يُلدغ من مجلس مرتين.