الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 03:48 ص

مقالات وآراء

فهمناكم ولكن افهمونا

حجم الخط

 

شعبنا الفلسطيني يفهم المشاكل الاقتصادية التي تواجه حكومة رام الله؛ المانحون أخلّوا بالتزاماتهم بشكل كبير وخاصة تلك الأرقام الخيالية التي وعدوا بدفعها للسلطة الفلسطينية في انابوليس وباريس وشرم الشيخ، ونعلم أن اتفاقية باريس تقيد السلطة الوطنية الفلسطينية وان الاحتلال الإسرائيلي لا يلتزم بما عليه ماليا، وكذلك فإننا ندرك بأن السلطة مكلفة بدفع رواتب الموظفين في مواعيدها المحددة وان الموظفين هم الذين اغرقوا أنفسهم بالقروض البنكية بل أوقعوا أنفسهم في فخ القروض التي طالما حذرناهم منها، كل ذلك نفهمه جيدا ولكن لا نستطيع كشعب أن نتحمل ما عجزت عنه كل الدول والجهات الدولية عن تحمله حتى تتمكن الحكومة من تغطية عجزها والخروج من أزمتها المالية.

 

الحكومة بدورها عليها أن تتذكر أن مسؤوليتها غير محصورة بالموظفين الحكوميين ودفع رواتبهم، بل هي مسئولة عن كل المواطنين في أراضي السلطة الفلسطينية، ولا يجوز أن تترك أحدا ضحية للبطالة والفقر والجوع، بل هي مطالبة بتوفير حياة كريمة لكل مواطن، بحيث يستطيع الشاب تكوين نفسه والتخطيط لمستقبله وكذلك المعيلون وكثيرو العيال أن يكونوا قادرين على رعاية أطفالهم وأبنائهم، فالحياة لا تقتصر على المأكل والمشرب والملبس وهنا نؤكد أننا مع زيادة رواتب الموظفين مع مطالبتنا للحكومة بتوفير العمل وخفض نسبة البطالة قدر الإمكان لباقي المجتمع.

 

شعبنا لم يخرج للشارع للزيادة الأخيرة في الضرائب ولا اعتراضا على جمع الضرائب، بل لأنه أصبح مطاردا بالالتزامات المالية غير المفهومة مع دخله المتواضع، فالضرائب على العقارات والأبنية والأراضي ارتفعت أضعافا مضاعفة، هذا إلى جانب الغلاء الفاحش في الأسعار وكذلك هناك رسوم تفرضها بعض المؤسسات اجتهادا من عند رئيسها وهيئتها الإدارية كما فعلت إحدى بلديات الشمال حين فرضت رسوما إضافية على فاتورة الكهرباء وقد افردناها بمقال ولم تراجع نفسها، وهذا مجرد مثل على الاجتهاد في أخذ الأموال دون حق، وكأن الشعب الفلسطيني أصبح كنزا لا يفنى للمؤسسات المأزومة.

 

ختاما نقول إن الشعب يريد حياة كريمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى،وعلى السلطة الوطنية الفلسطينية أن تستجيب، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، ولا يعنينا _من منظور اقتصادي فقط_ لو بقيت الحكومة أو تغيرت، ولكن لا بد من المسارعة إلى تغيير السياسة التي أوصلت الشعب إلى هذا الوضع الخطير.