الخميس 01 يناير 2026 الساعة 05:09 ص

مقالات وآراء

والله لا يؤمن

حجم الخط

 

هذه الجملة هي بداية حديث يشير فيها نبي الرحمة -صلى الله عليه وسلم- إلى الجار الذي لا تؤمن بوائقه أي شروره، وهي حال النظام السوري هذه الأيام بإشعال الحرائق مع الجيران في كل مكان، فضلا عن استباحة الشعب السوري. من خبرتي وذاكرتي ولمدة تزيد عن عشرين عاما كنا في جوار رجل سفيه. كنت أتعجب من والدي لماذا لا يترك الحارة وكنا نتجرع الغصص. رجل لا أنساه قابع في الذاكرة بشوارب محننة (مصبوغة بالحنة) له طريقة في فتل شواربه بالبصق عليها. سوائل قذرة بروائح بشعة تصدر من منزله في رطوبة لا تنتهي. يلاحق النساء الجميلات ولو تغطين فيرشقهن بالكلام. أذكر عبارته المشهورة: تغريق تغريق تكسير تكسير!! وهو يلاحق حليمة الجميلة رحم الله الاثنين فقد أصبحا تحت التراب، ولكن كما جاء في سورة يس عن الموتى (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين). كلمات قليلات مدهشات.

 

لا يظن أحدنا إن واراه التراب انتهى أثره بل هي المخلفات والتوالي. كان الرجل عصابيا لا نأمن بوائقه. إن تكلم شتم القبيح وأن أراد التمثيل كان عنصريا بغيضا. أذكر جملته: ثلاثة في الأرض فساد جرذ وجراد وأكراد. بيوتنا لم تكن محصنة كما هي اليوم بل مشرعة مفتوحة. كانت أسلحته جاهزة خلف الباب للمشاجرات اليومية. الأسلحة عيدان وعصي وخوابيط وكفكير أحيانا (الكفكير باللغة المحلية الغرَّاف في جرة الماء فلم نكن نعرف البرادات وكنا نبرد الماء في الجرار!). مدهش كان عمو حسن عرفه الناس أنه مجنون ولذا عفِّوا عن لسانه فارتاح ليأخذ نصيبه من تقريع الناس وشتمهم والتعرض لهم مع ضحك الناس العفوي عليه! كان بخيلا قالوا إن الذهب عنده مخرن في التنكات (عبوة 18 ليتر بنزين). كان ثريا بلا شك. الغني هو من يعيش فقيرا.

 

يستيقظ صباحا مبكرا وكأنه حرف الألف بانتصاب القامة. لباسه مشهور (الزبون). إنه ثوب يلف على الجسم ويعقد له بخيط في الخصر فوقه جاكيت وطربوش عثماني أحمر بشرشوبة من الخلف (خيطان سوداء مدلاة يشبه الطربوش المغربي والأخير قصير). يحدق في الدرك والجندرما ثم يلوح بيده إلى حلقه أي أنكم قوم مرتشون فيضحكون حين يقول لهم الناس إنه المجنون فلان. مع ذلك رويت عنه قصة من الحكمة فقد راجع القاضي يوما من أجل ضريبة فرضت عليه بأثر رجعي ثم أشعل عود ثقاب وبدأ يبحث بين قدمي القاضي! التفت إليه القاضي متعجبا وسأله؟ عمو حسن عم تبحث؟ قال عن العدالة الضائعة؟ أذكره وأترحم عليه وأذكر صبرنا عليه صدق من قال الجار قبل الدار.