«أبرتهايد» ديني واستيطاني

نشر 28 اغسطس 2012 | 11:12

 

(إسرائيل) دولة (أبرتهايد). (إسرائيل) تمارس أعمالاً عنصرية لم تمارسها الدول المهتمة بالعنصرية. الممارسة العنصرية الإسرائيلية لها مرجعية في الموروث اليهودي الذي يدعي تفوق العنصر اليهودي على غيره من العالمين. الممارسة العنصرية في (إسرائيل) تختفي خلف أشكال من الديمقراطية الحديثة، وقوانين حقوق الإنسان.

 

على المستوى الديني (إسرائيل) تنتهك حقوق المسلمين والمسيحيين في فلسطين المحتلة. تاريخيًا هدمت (إسرائيل) الكثير من مساجد المسلمين، وحولت أعدادًا أخرى منها لاستخدامات قذرة. أحدث أعمال (إسرائيل) القذرة أنها ستنظم خلال أيام مهرجانًا للخمور والمشروبات الكحولية في مسجد بئر السبع المحتلة جنوب فلسطين. المهرجان سيتم في 5/9/2012م في مسجد بئر السبع بمشاركة (30 شركة) مصنعة للخمور، تتخلله حفلات غنائية راقصة.

 

تركيا دولة علمانية غير عربية أصابتها الغيرة على المسجد لأنه أقيم في آخر عهد الدولة العثمانية، حين كان (آصف بيك) قائم مقام بئر السبع. تركيا أردوغان سجلت تنديدًا قويًا ضد مهرجان الخمور في المسجد على لسان رئيس وقف الأديان التركي (نوري أونال). التنديد يكشف عن أن (إسرائيل) دولة تمارس العنصرية الدينية ولا تحترم مساجد المسلمين. تركيا لا تقبل أن يقام مهرجان للخمور في مسجد أقامه الأجداد للصلاة والعبادة، وهي بتنديدها هذا تنبه العواصم الإسلامية لواجباتها، وتدعو (إسرائيل) للتوقف عن الممارسة العنصرية الدينية. ونحن في فلسطين نهيب بمنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، وبالأزهر الشريف، أن يبادروا برفع شكوى ضد (إسرائيل) في الأمم المتحدة، وفي مؤسساتها لحقوق الإنسان. يجدر بهذه المنظمات وبالباحثين تعرية (إسرائيل) أمام الرأي العام العالمي الذي توافق على احترام دور العبادة لكافة الأديان، ويرفض إهانتها أو مسها بالقذارة، أو كتابة الشعارات العنصرية على جدرانها.

 

(إسرائيل) التي أضلتها قوتها العسكرية، وأغراها نفوذها في أمريكا وفي الدول الغربية، لا تدرك الأخطار التي تترتب على حرب دينية تكون عمليات التدنيس المبرمج للمساجد، إضافة لما يحدث في المسجد الأقصى وقودها المسعِّر لها. قد تغيب قيادات الأنظمة عن المشهد، ولكن ضمائر المؤمنين حاضرة دومًا، وتحصي على العدو عدوانه وانتهاكاته، وتختزن الآلام إلى أن تأتي ساعة الانفجار الكبير.

 

(إسرائيل) دولة (الأبرتهايد) الأخيرة في العالم تمارس سياسات عدوانية وعنصرية ضد المساجد الإسلامية، وتمارس ما هو أشد منها وأقسى ضد الأراضي الفلسطينية المحتلة، فقد أصدرت (كاثرين أشتون) مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وكذا وزارة الخارجية البريطانية تنديدًا قانونيًا قويًا ضد السياسة الإسرائيلية المبرمجة للبناء غير المشروع في جبل أبو غنيم شرقي القدس حيث مستوطنة (هار حوماه) اللاشرعية، واللاقانونية. قد لا يفضي هذا التنديد إلى أعمال مضادة الآن على الأرض، ولكنه يشعل غضب الفلسطينيين ومن يقف معهم، وسيبحث هذا الغضب عن آليات عمل مجدية لمواجهة هذه العنصرية الاستيطانية، والعنصرية الدينية.

 

لقد سمعنا صوتًا تركيًا منددًا بالجريمة، وسمعنا صوتًا غربيًا منددًا بالاستيطان العنصري، ونريد أن نسمع أصواتًا عربية وإسلامية تتجاوز التنديد إلى العمل، لاسيما في ظل مؤتمر عدم الانحياز المنعقد في طهران في نهاية هذا الشهر، والذي سيناقش القضية الفلسطينية.