مؤتمر دول عدم الانحياز ملتقى دولي لعدد كبير من دول العالم يعقد مرة في كل عام في إحدى عواصم الدول المشاركة في اللقاء، ويناقش عادةً القضايا الدولية الساخنة، وقضايا الدول المشاركة وقضايا السلام العالمي.
المؤتمر يعقد في هذه الدورة في طهران، ويترأسه الرئيس أحمدي نجاد، حيث يتسلم منه الرئاسة الدكتور محمد مرسي رئيس مصر.
الرئيس أحمدي نجاد وجه دعوة رسمية لرئيس الوزراء الفلسطيني المنتخب اسماعيل هنية لحضور المؤتمر، والالتقاء بالرؤساء والوفود، وشرح مستجدات القضية الفلسطينية لهم من فوق هذا المنبر الدولي المهم.
الرئيس نجاد لم يقدم الدعوة بغرض الإساءة إلى السلطة، فثمة دعوة رسمية وجهت للسيد محمود عباس لحضور المؤتمر والمشاركة في أعماله، ودعوة اسماعيل هنية لا يقصد بها تعزيز الانقسام، كما يفهم من بيان رياض المالكي الذي يمثل ردة فعل انفعالية غير مدروسة.
القضية الفلسطينية تحتاج عادةً، وفي هذا الظرف الخاص، كل الجهود القيادية المخلصة للخروج بها من المأزق الخطير بمساعدة كتلة دول عدم الانحياز.
القدس في خطر، والاستيطان أكل مشروع التسوية، ولم يعد مشروع حل الدولتين قابلاً للتطبيق، والمجتمع الإسرائيلي يزداد تطرفاً يوماً بعد يوم، وغزة ما زالت تعاني من الحصار، وحكومة الاحتلال تنكل بالأسرى والمعتقلين، والمجتمع الدولي ممثلاً بالولايات المتحدة والدول الغربية يقف موقف المتفرج.
وفي المحيط الإقليمي ربيع عربي، وثورات شعبية، أنجبت متغيراً كبيراً يمكن استثماره لصالح فلسطين.
هذه الصورة بأبعادها المحلية والإقليمية والدولية بما فيها من آلام وآمال توجب على القيادات الفلسطينية الإفادة من كل تجمع دولي كمؤتمر دول عدم الانحياز مثلاً لتمثيل فلسطين ووضع المخاطر الكبيرة على طاولة المؤتمر، والحديث أمام المؤتمرين بلغة واحدة مشتركة وضم الجهود الفلسطينية بعضها لبعض من أجل تحقيق أفضل النتائج، ويمكن أن يتحقق هذا إذا ما نظرت السلطة إلى دعوة اسماعيل هنية لحضور المؤتمر من الزاوية الإيجابية لهذه الدعوة، وتجاوزت زاوية المناكفات السياسية، التي أثارتها تصريحات المالكي الانفعالية.
حضور هنية للمؤتمر، كحضور عباس للمؤتمر ليس موجهاً ضد أحد، ولا ينبغي أن يكون موجهاً ضد أحد، بل هو حضور لفلسطين وللقدس ولغزة للبحث عن حل للأزمة والصراع، وللحصول على تأييد هذه الكتلة الكبيرة من الدول ولاستثمار الربيع العربي من خلال هذا المنبر الدولي لمحاصرة الإفساد الإسرائيلي واللامبالاة الغربية.
آخر ما يجب أن تقف عنده القيادات الفلسطينية في هذه المؤتمرات هو التمثيل والاختصاص، فكل قائد فلسطيني قوي وحر هو ممثل ومختص في تمثيل شعبه والدفاع عن حقوقه، فكيف ونحن نتحدث عن رئيس وزراء منتخب، ويملك سنداً قانونياً من الدستور الفلسطيني لخدمة قضايا شعبه وأمته، وكم يكون جميلاً لو التقت القيادات في وفد مشترك يعبر عن خطورة المرحلة بلغة مشتركة أيضاً، ويفني من أجل فلسطين الحرة.