لستُ أول من عنوَّن بهذا العنوان فقد كتب توفيق الحكيم 'الحمير'وكتب علي شريعتي 'النباهة والاستحمار' وكتب آخر 'حوار مع حمار' فالحمير ليست حصراً على أحد وقد أعجبني أن العرب استخدموا هذا المثل للحديث عن المتساويين في الشر،وقالوا لا يقال سواسية إلا في الشر.هذه 'الحمير' الكل يمتطيها ويحملّها ما لا تطيق من الأثقال حتى لو كانت دماء للأبرياء من الأطفال والنساء؛لصناعة خبر مثير يتصدر وسائل الإعلام لأيام قليلة؛وعلى ما يبدو أنني لن أكون آخر من زج 'الحمير' في كتاباته بعد أن انتهت فعاليات 'الغلاّبة'!! في ذكرى رحيل الرئيس عرفات،لكنَّ النمط الهمجي من السلوك الفتحوي لم ينته بعد ولن ينتهي ما دامت رايس ترضعهم بالدولارات والأسلحة والذخيرة.
من الغرابة بمكان أن تجتمع جماهير 'أم الجماهير'على صعيدٍ واحد ولا يرفع أحد عقيرته للمطالبة بالتحقيق في مقتل 'عرفات' ،بل إن 'صفراً صغيراً' من المتحدثين في 'عرس القضاء على عرفات' الذي أعدَّه دحلان لم يتطرق إلى هذا الملف نهائياً لأنّ عرفات على ما يبدو أصبح نسياً منسياً في عرفهم ،ولا أدري كم كلَّف الحاضرون أنفسهم للاقتناع وتصديق خطاب 'أبو ماهر'الناري حول أنَّ فتح لم تَحِد عن طريق المقاومة،لكنه نسي أن يضيف أن 'فتح' تحارب المقاومة والمقاومين وتسلم السلاح في رام الله إلا ما تبقى من شرفاء وأحرار فتح.حركة التحرير لم تعد كذلك وإنما أصبحت حركة 'تمرير'ونسيت أبسط أبجديات المقاومة وشرف حمل السلاح ونسيت 'أبو عمار' الذي يقال أنه بعد انتصار ثورة الضباط الأحرار في مصر في 23 يوليو/ تموز 1952، بعث عرفات، عام 1953، خطاباً إلى اللواء محمد نجيب، أول رئيس لمصر، حمل ثلاث كلمات فقط هي: 'لا تنس فلسطين'. وقيل إن عرفات سطر الكلمات الثلاث بدمائه!!!
هكذا هي الرجولة فيما صح عن رئيسك يا 'أبو النجا'. ألا يخجلك أن تمتعض من احتجاز الشرطة لهذه 'الأغراض' التي دخلت عبر معبر 'كرم أبو سالم' والشعب يتضور جوعاً ويقتله الألم والمرض دون مقدرة على الخروج من 'سجن غزة'؟؟؟ ألا تذوب وجوهكم خجلاً من ذلك، بينما أحد الأطباء الفلسطينيين يُستشهد على معبر بيت حانون؟؟؟.أهذه هي فلسطين التي كتبها عرفات بدمه تُختزَل بطريقة بذيئة في عدد من أغراضكم الصفراء الموبوءة؟؟؟ لقد ظهرتَ كناكثٍ غزله وأنت تطالب بإعادة الطواقي مع أنك بدوت بلا 'طاقية'يا مسكين!!! ثم ألا يخجل 'مقاومو فتح 'أن يرتدوا قبعات جاءت لتوها من رام الله عبر المعابر الصهيونية؟؟؟ إننا نأمل أن تتوقف أنت ومجموعة العميان الذين يقودهم 'أعور' عن هذه المهازل حتى لا تبدو أخسر من حمَّالة الحطب!!!
ومما يثير الاشمئزاز ذلك التصريح 'لعرّاب أميركا' الذي قال أن ما جرى في غزة هو بداية النهاية لحركة حماس وهو بمثل هذه التصريحات يبدو 'أسرع غضباً من فاسية' وتعني الخنفساء لأنها إذا حُرِّكت فَسَتْ!!! لقد نسي هذا 'المترنح' تلك 'الوجبة السريعة' التي تناولها من مظفري القسام وجند العزة في قطاع غزة.إذا كان الخرف قد أصابك فلا بأس، أما إذا كنت قد نسيت ما جرى فإن الشعب يذكرك أن بساطير المجاهدين من أبناء فلسطين جاهزة لتدوسك من جديد حتى لو هبطتَ 'بالبراشوت'!!! .لقد تاجروا بدماء الرئيس وبروحه ولم يهززهم أن قال الفرنسيون أن الرئيس مات نتيجة إصابته 'بالايدز'لأنهم استراحوا من الهم المسمى بعرفات،وهم اليوم يتاجرون بدمه من جديد فيما يشبه قول العامة 'قتل القتيل ومشى في جنازته'.فجماهير 'أم الجماهير' التي تفرجت على عرفات وهو يحتضر دون أن تنبس ببنت شفة إلا من أصوات خرجت واختفت فجأة. إنهم يشاركون في المشي في جنازة عرفات دون أن يسألوا من القاتل؟؟؟!!!
إنَّ هذا الأخيب من القابض على الماء يشبه 'جوبلز'الذي يمكن تسميته بالمسئول الإعلامي لنازية هتلر الذي كان يقول 'اكذب اكذب اكذب فلابد أن يصدقك احد ما في النهاية'، ولا بأس في أن تكذب لأنك ستجد من يصدقك خاصة من المتردية والنطيحة وما أكل السبع. إنَّ ما جرى لم يدبر بليل حسبما قيل وإنما صُنع على عين حماس الحاكمة في غزة والدليل أن حكومتها قالت سننظر في أمر فعاليات فتح في القطاع. لذلك فإن 'سياسة إطفاء الحرائق' التي قد تنتهجها حماس في بعض المرات وهي تظن بأن صناعة المعروف مع غير أهله قد يفيد،إنك يا حماس ستلاقين ما لقي 'مجير أم عامر'!!!
إن رجالك يا عرفات يا من رفعت غصن الزيتون بيد والبندقية باليد الأخرى لا يستطيعوا أن يرفعوا طرفهم في وجه رايس واولمرت الذي يحمل حذاء مهترئاً ليضرب 'مندوبيه'على قفاهم إذا عصوا لهم أمراً.
في ذكرى 'عرفات' الذي أشار في مقابلة له مع صحيفة 'يديعوت أحرونوت' في 17/11/2003 قائلاً: 'شارون يريد قتلي؟ مسدسي جاهز'. أنقول لا بأس في أنك عدت لطريق القتال متأخراً بعد أن كانت حياتك هي الثمن؟؟!!وهل تنصح يا سيادة الرئيس بتسمين الكلاب أم أنه صدق من قال :'سمِّن كلبك يأكلك'.ثم أنقول لمحافظ نابلس الذي يريد 'سحق' حماس :
ونقِّري ما شئت أن تنقري لابد من صيدك يوماً فاصبري!!!
لقد قال الرئيس الراحل الذي تتباكون عليه بطريقة احتفالية :'قاتل أبيه لا يرث'
أيها الفتحاويون: هل تظنون 'أن قاتل أبيه يرث أم لا'؟؟؟!!!