مسلسل عمر

نشر 04 اغسطس 2012 | 05:36

 

بعد فيلم (الرسالة) ينزل إلى سوق رمضان مسلسل عمر رضي الله عنه. فما دلالة ذلك؟

في قناعتي أن التابو (المقدس) يتم لمسه من جديد لعدة اعتبارات؛ خوف التشويه لصورة لامعة في المخيلة الجماعية فهذا أمر أساسي؛ أذكر جيداً ذلك الكتاب الذي وقع تحت يدي ثم لم أجتمع به عن عمر رضي الله عنه كتبه الأخوان (الطنطاوي) وأتمنى أن أحظى به من جديد. ومازلت أذكر قصة إسلامه رضي الله عنه بثلاث مراحل من ذلك الكتاب وهو عدو الإسلام الأول.

 

إنه يذكر ببولس في النصرانية مع جذرية الفارق فالفاروق عاصر النبي والثاني لم يعاصر المسيح. صحيح أن العداوة كانت شديدة للدين الجديد ولكن بولس كان من مدرسة الفلسفة أما عمر (رضي الله عنه) فكان من مدرسة النبوة. جاء في كتاب أخبار عمر (رضي الله عنه) أن إسلامه تم على ثلاث مراحل الأولى حين جاء إلى الكعبة متسللا تحت أستارها يريد إخافة النبي فسمعه يقرأ كلاما مؤثرا فقال، إنه شاعر، فجاءت الآية وماهو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون، قال إنه كاهن، فجاء الجواب من جديد ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون، فتصدع قلبه ولكنه أنكر التأثير وأصر واستكبر فمتى ياترى يلين الصخر.

 

كانت الثانية حين رق قلبه وهو يرى هجرة الصحابة هربا بدينهم فتقول صحابية كأن عمر سوف يُسلم يجيب الثاني يسلم حمار الخطاب أولا قبل أن يسلم عمر! الثالثة كانت في المعركة التي وقعت في بيت أخته حين قصد حانة فقال له أحدهم أتعير بأن فلانا أسلم اذهب لبيت أختك! هناك يسمعهم يقرأون القرآن فيأخذ بتلابيب صدره ويوقع به أرضا وكان شديدا (رضي الله عنه) فتقول أخته نعم قد أسلمنا. هنا يطلب الصفحة التي منها يقرأون فلما قرأ وأظن أنها كانت من سورة التكوير فيسقط أخيراً تحت شعاع الحق ويتوجه للنبي صلى الله عليه وسلم معلنا إسلامه. بعدها كانت مواقفه دوما قوية كقوته بل وكانت أفضل فترة ذهبية في الفتوحات هي في عصره الخلاب. بقي زاهدا تقيا حتى آخر لحظة ولم يرض أن يسلم الخلافة لابنه مع جلاله وتقواه لأن الأمانة يكفي أن حملها رجل واحد من آل الخطاب. في ظل مثل هذه الأحداث والقصص الرائعة نحلق في سموات من الغمام والضباب والمطر الطهور. ونلتفت إلى ديكتاتوريات العصر فنقول كانت حقبة متفردة صعدت فيها الروح وسمقت وعلت وهي أنبل ما في الإنسان.