بلاطجة السياسة والإعلام إذ يطالبون بالتوازن

نشر 12 يوليو 2012 | 10:50

 

جرت العادة احترام نتائج الانتخابات النزيهة والشفافة مهما كانت لأنها تمثل إرادة الشعب، ولم تظهر أي اعتراضات على ما يسمى " الاستحواذ" ولم نسمع على مر السنين بالدعوة إلى التوازن في مؤسسات الحكم، فالنظام الديمقراطي يضمن تكافؤ الفرص على أساس المواطنة، ولكن بعد النجاح الذي حققته الثورة العربية وظهور قوة التيارات الإسلامية انقلبت الأمور وتبدلت المفاهيم خوفا من الإسلام والإسلاميين.

 

الاستحواذ أو "التكويش" على مؤسسات الحكم مثل البرلمانات والرئاسة هو نتيجة محتملة للانتخابات الديمقراطية، ومن ينادي بالديمقراطية عليه القبول بها، أما المطالبة بالتوازن وتمثيل فئات الشعب في تلك المؤسسات فهو بدعة علمانية على بدعة الديمقراطية لم نسمع بها من قبل إلا من خلال نظام انتخابي يضمن مشاركة الأحزاب الصغيرة مثل النظام النسبي الذي يسمح لبعض تلك الأحزاب بالتسرب إلى البرلمانات والهيئات المحلية ويمنع الكثير منها أي انه لا يسمح بتمثيل البرلمان لكافة الأحزاب إطلاقا.

 

لو قيل بأن هناك من يطالب بتمثيل فئة البلطجية أو الجهلة في مجالس الشعب، لقلنا هذا الجنون بعينه، ولكن ما يحصل أنهم يطالبون بإيجاد توازن بين الإسلاميين واللادينيين، الوطنيين واللاوطنيين، وهذا أكثر جنونا ممن يطالبون بفئة البلطجية لأن كل علماني هو بلطجي إقصائي فضلا عن حقده على الإسلام، ولكن ليس كل بلطجي هو علماني لا ديني، علما بأن البلطجة السياسية والإعلامية هي من اخطر أنواع البلطجة.

 

أعتقد بأن ما يسمونه " الاستحواذ" أو " التكويش" هو الضمانة الأكبر لخلق عملية التوازن المحمود بين مؤسسات الدولة، أما التوازن السياسي أو الفئوي الذي يطالبون به يخلق حالة من التناقض والتناحر الشديد الذي يعطل مصالحة الأمة، وهذه التجربة عشناها في فلسطين، حيث إن الانقسام الذي تشهده الساحة الفلسطينية منذ عام 2007 هو بسبب الاختلاف بين برنامجي فتح وحماس، أو بين مؤسستي الرئاسة والتشريعي.

 

إن حماية مصالح الأمة وحفظها من الحكم غير الرشيد يجب أن يضمنه دستور قائم على الشريعة الإسلامية ولا يخالفها، وتحدد فيه ثوابت الأمة وخطوطها الحمراء التي لا يسمح بتجاوزها بغض النظر عن الحزب الذي يتولى مقاليد الحكم وعن مدى استحواذه عليه.