أبوشيماء مصري طيب القلب أنفق حياته من أجل تأمين مستقبل آمن بكد اليمين وعرق الجبين بلا كلل ولا ملل.
أبوشيماء بلغ الستين ولايزال يعمل بنشاط، وهو حبيب السياح لما عُرف عنه من خلق كريم، وشيماء هي ابنته الوحيدة كما يقول أبوها قد أكرمني الله بها وليس لي سواها من أولاد، تخرجت في قسم الإعلام، وهنا تبدأ الأزمة، كيف للكفاءات أن تحصل على وظيفة وتكون لها الأولوية في بلداننا العربية التي لا تحترم إلا الذي يدفع أو الذي يعرف الكبار والقطط السمان؟!
ونحن مع «أبوشيماء» في السيارة ونحن نتحدث عن مظالم العرب للعرب، حكى لي قصة توظيف ابنته شيماء، قال: أردت أن أثبِّت البنت في جريدة الأهرام وحاولت أن أجد واسطة فلم أجد، فأشار عليّ أحد المعارف بواحد في رئاسة الجمهورية، وتم الموعد وشربنا القهوة معاً فطلب مني أن آتي بالأوراق والشهادات وخمسين ألف جنيه، قلت: ومن أين لي هذا المبلغ ثم لماذا هذا المبلغ المهلك؟ قال: والله ستذهب لزكريا عزمي مدير مكتب مبارك (المسجون حالياً)... فاعتذرت ورجعت كاسف البال، مكسور الخاطر، حزيناً على حظّي وبلدي.
وبعد الثورة مباشرة طلب رئيس مجلس إدارة جريدة الأهرام انزال كشف المتقدمين للتوظيف حسب الأولوية والكفاءة، وكان اسم شيماء الأول ونجحت بجدارة وتزوجت وقلت لها «ياشيماء أول معاش تأخذينه تفرقينه بالكامل على الغلابة والمحتاجين»، فوافقت مباشرة وقالت: حاضر يابابا!!
والآن هي في قسم مجلة الشباب التي تصدرها الأهرام.
هذه صورة بسيطة من صور تغوّل الدولة وفساد المحسوبين عليها والعيش على دماء وعرق وصحة المواطنين... اللهم خلص مصر من كل ظلم وخلصنا معهم من كل مَكْر!
مبروك ياشيماء... ونرجو للأجيال القادمة مستقبلاً مشرقاً.