قمع فلسطينيي الضفة وارتفاع فاتورة الحساب!!

نشر 07 يوليو 2012 | 02:26

 

مطلع الأسبوع الماضي ثارت حفيظة الفلسطينيين غضبا وسُخصا على قرار رئيس السلطة "التي لا تستطيع دفع رواتب موظفيها" محمود عباس لإعلانه استقبال نائب رئيس حكومة العدو الصهيوني شاؤول موفاز. الفلسطينيون ثاروا لمعرفتهم "موفاز" جيدا، فمجزرة جنين ليست عنهم بعيدة. وصاحب كتاب الحياة مفاوضات صائب عريقات قال: إن اللقاء ليس لموضوع سياسي، والسؤال إذا في أي إطار يأتي اللقاء!!.
 
 
 
عندما انتفضت كرامة الفلسطينيين وطار الرماد من فوق جمرها في غمرة الرياح التي تضرب المنطقة العربية، قامت الأجهزة الأمنية (الفلسطينية) بمهمتها المعهودة، فليس عند التنسيق الأمني تتوقف أو اعتقال رمز العزة والكرامة في سجونها والذين كانوا المدافعين عن أبناء شعبهم، بل أضافت إلى سجلها المُخزي نتنا جديدا بعدما داست رؤوس الفلسطينيين بأحذيتها ولم تحترم نساء أو كبار سن؛ والتهمة أنهم رفضوا زيارة موفاز وخرجوا بمسيرات تعبيرا عن غضبهم.
 
 
 
وفي غمرة الغضب الفلسطيني أعلنت رئاسة السلطة إلغاء اللقاء، ونقطة مُخزية أخرى للسلطة تمثلت في تحديد مبررات إلغاء اللقاء دفاعا عن العدو وخشية أن يناله الذل؛ فقد أرادت السلطة أن يلحقها العار ولا يلحق "موفاز". كل وسائل الإعلام العبرية ذكرت أن "نتنياهو" وبخ "موفاز" على محاولته وحذره من زيارة عباس، ليرضخ الأخير وينسحب، بينما السلطة الفلسطينية قالت: إن سبب التأجيل (وليس الإلغاء) يعود لارتباطات فلسطينية، وهم بذلك جاؤوا بمقولة لن يصدقها أصغر طفل فلسطيني، خاصة وأنهم اللاهثون دوما للقاءات قادة العدو، وليس عيبا حسب فعلهم أن يُبقوا خطا للرجوع إلى لقاء موفاز بتبرير إلغائه اللقاء.
 
 
 
سريعا جاء الرد الصهيوني ليزيد العار الذي يلحق بهذه السلطة التي ما فتأت تسوم شعبها سوء العذاب لمصلحة عدوه، وتمثل الذل الجديد للسلطة فيما يلي:
 
 
 
1-  في مقال بعنوان "الشرطة الفلسطينية الخاصة وهي تعمل" كتب المحلل الصهيوني على صدر صحيفة "هآرتس" العبرية صباح الاثنين الماضي الموافق 2-7-2012م بالنص الحرفي "يضرب رجال الأمن ما استطاعوا وكأن الضرب يرمي إلى حماية أنفسهم، لا أعني الشرطة الخاصة في (تل أبيب) بل الشرطة الفلسطينية في رام الله، في السبت الماضي– بصورة موزونة وباعتدال إذا قيسا بالنظراء الإسرائيليين– ومرة أخرى في يوم الأحد، وكأن ذلك هذه المرة بقسوة متزايدة، حاولت الشرطة الفلسطينية أن تمنع مجموعة صغيرة من المتظاهرين التقدم إلى مقر الرئاسة الفخم (المقاطعة). والحال في رام الله كما هي في (تل أبيب) والنبي صالح ونيويورك هي أن عنف أجهزة الأمن لا يكون أبدا نزوة شخصية لقادة ومرؤوسين، فالأمر يأتي من أعلى دائما وإن كأن يصعب في اللحظة الأولى أن نفهم منطقه". فلا أحد ينكر أن عملية قمع المتظاهرين جرت بحضور ومشاركة كل من: مدير شرطة رام الله المقدم عبد اللطيف القدومي ونائبه محمد أبو بكر.
 
 
 
2-  ويضيف الكاتب "عميره هاس" معلما من معالم الذلة لقوى أمن الضفة، حيث يقول حرفيا أيضا "لا يبدأ التعاون مع الإذلال ولا ينتهي عند زيارة موفاز. ما هو الإذلال إن لم يكن طلب سلام فياض من محافظ (بنك إسرائيل) ستانلي فيشر أن تُرتب (إسرائيل) قرضا يبلغ 100 مليون دولار من صندوق النقد الدولي كي لا تنهار السلطة الفلسطينية وكي تستطيع أن تدفع الرواتب إلى الموظفين ومنهم أجهزة الأمن؟ وما هو الذل إن لم يكن كلام فياض المغطى إعلاميا على الضرر الاقتصادي العظيم الذي تُسببه سياسة الحصار الإسرائيلية والضم الفعلي للمنطقة (ج) ومنع التصدير من غزة في حين يتوسل إلى فيشر سرا– وكأنه ما يزال زميله في صندوق النقد الدولي لا ممثلا للسلطة التي تُسبب الانهيار الاقتصادي الفلسطيني؟". ومن خلال متابعة وسائل الإعلام نجد أن الذي طلب منه فياض إنقاذه ماليا أدار له الظهر، وأي عاقل طبعا يشاهد خيانة أبناء الشعب وضربهم لمجرد التعبير عن رأيهم يتأكد أن عدوه سيكافئه، وتأكيدا أن مثل هذه المكافأة تليق بشخصية مثل فياض، يتحدث عن إنجازات ولكنها قروض تُرهق كاهل الشعب والقضية وليتحدث لنا فيما بعد عن مشروعات "كرتونية" لا تلبث أن تزول. وعلى الرغم مما فعلته أجهزة أمن فياض، إلا أن فيشر أدار لهم الظهر ولم يكلف نفسه عناء الرد على طلبه.
 
 
 
3-  هكذا يُكشف مرة أخرى عن الصفقة الدورية التي اسمها أوسلو- يقول الكاتب- ويضيف موضحا الدور الحقيقي لتلك الاتفاقية: "فالعالم يدفع إلى السلطة كي تنفق على القطاع العام الفلسطيني وفيه رجال الأمن الذين عملهم أن يقمعوا أبناء شعبهم والمحتجين على جعل السلطة الفلسطينية مقاولا ثانويا للجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية و"الشباك"، وينفذون سياسة الحكومة الإسرائيلية وهي تحطيم الطموح إلى الاستقلال الفلسطيني". المهمة الحقيقية للأجهزة الأمنية التي تسمي نفسها بالفلسطينية واضحة تماما ولا مجال لإنكارها فالدلائل على الأرض أكثر من أن يتحدث عنها إنسان.
 
 
 
كنت أتمنى أن تضرب الشرطة الفلسطينية المتظاهرين أكثر من ذلك وأنصحها أن تفعل، بل وتزيد من عمالتها للعدو الصهيوني، وهذه الأمنية ليس لأني أكره أبناء شعبي وأتمنى ضربهم وإذلالهم. بل لأني أعلم أن إذلال أي شعب لا يؤدي إلى إخراسه، فالنماذج على ذلك كثيرا وأبرزها الشعب الفلسطيني الذي انتزع كرامته من أعدائه على مدار عقود من الزمن. إن المعادلة تؤدي في الاتجاه الآخر والمتمثل بزيادة الغضب تمهيدا للانفجار. وكفلسطيني لا أخفيكم سرا أنني أتمنى أن أرى هذه اللحظات عاجلا غير آجل. أتمنى أن أراها لأشاهد معها العزة والكرامة الفلسطينية تُزيل من بين صفوفها من ربط مصيره بمصير عدوه وداس على رؤوس أبناء شعبه.
 
 
 
صحيح أن الأجهزة الأمنية الجاثمة على صدر الضفة المحتلة والحامية لأمن المستوطنين والباحثة على كلبة للاحتلال تاهت في الضفة قبل شهور تقمع المواطنين هذه الأيام، لكن يبدو أن تلك الأجهزة واثقة بأن الاحتلال سيحميها إن جاءت ساعة الحساب التي باتت قريبة، وهي لا تدرك أن الاحتلال بات هذه الأيام يستجمع قواه ليحاول حماية كيانه (وليس غيره الذي سيلفظه كجيش لحد) داخل جُدر يبنيها في الشمال والجنوب والغرب وفي كل مكان.
 
 
 
إن رياح الربيع العربي كفأت قدورا واقتلعت خياما لطغاة عمروا لعقود في هذه الأرض ولا مقارنة بين ما بنوه على مدار سنين أجيال كاملة وما لم تُفلح السلطة الفلسطينية من بنائه في أعوام قصيرة. لن يُعجز الرياح العربية القادمة بقوة أن تقتلع أنظمة كرتونية تعجز عن دفع رواتب موظفيها، واللبيب بالإشارة يفهم.