لا يقل فتح ملف اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات غرابة عن عملية الاغتيال ذاتها والتي تمت قبل 8 سنوات، والغريب أن عملية التحقيق لم تبدأ بالملفات الطبية التي تحتفظ بها فرنسا، ولا بالمعلومات والحقائق الطبية التي تمتلكها الفرق الطبية العربية والأجنبية التي أشرفت على علاج الراحل قبل وفاته، بل بدأت بفحص بعض مقتنياته الشخصية كفرشاة الأسنان وبعض ملابسه، والتي كانت كافية للإمساك بطرف الخيط بسهولة عجيبة.
السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى لسان كبير مفاوضيها الدكتور صائب عريقات أعلنت بأنها ستعمل على تشكيل لجنة تحقيق دولية على غرار تلك التي تم تشكيلها للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، ولكن الوضع بالنسبة لعملية اغتيال عرفات مختلفة فالمدبر لعملية الاغتيال معلوم الهوية بشكل شبه مؤكد وهو العدو الإسرائيلي الذي يملك كل أنواع السموم ووسائل القتل الخفي،فهل سينجح الطرف الفلسطيني في استصدار أمر بتشكيل لجنة تحقيق دولية وقد تم رفض تشكيل لجان مماثلة للتحقيق في مجازر كثيرة ارتكبتها العصابات الإسرائيلية ؟، وحين قرر مجلس الأمن تشكيل لجنة دولية للتحقيق في مجزرة مخيم جنين منعتها دولة الاحتلال إسرائيل من دخول الأراضي المحتلة وانتهت القضية.
لا أتخيل أن السيدة سهى عرفات قررت بدون سابق إنذار التعاون مع قناة الجزيرة لحل لغز اغتيال عرفات رحمه الله، فهناك من حرك قضية بقيت في الأدراج كل هذه السنين لتحقيق أهداف لا يعلم بها إلا علام الغيوب،ورغم أن حل ذلك اللغز وفك طلاسم جريمة الاغتيال مطلب وطني وخاصة انه يتعلق بأحد رموز الشعب الفلسطيني إلا أننا نخشى أن لا نصل إلى أية نتيجة وان تكون المسألة مرتبطة فقط بالصراعات التي ظهرت ما بين حركة فتح وبعض القيادات الفتحاوية السابقة لإحراج السلطة الفلسطينية التي ستجد نفسها عاجزة _أمام الشعب الفلسطيني_عن الوصول إلى نتائج، قياسا على ما اشرنا إليه آنفا.
ختاما فإننا نأمل أن تكون الأمور ابسط مما نتصور فتشكل لجان التحقيق ويتم الكشف عن المجرم الحقيقي وجميع المشاركين في جريمة اغتيال الراحل ياسر عرفات، لأن المأساة ليست اغتيال الرئيس فقط بل والفشل في إثبات ضلوع " إسرائيل" في جريمة لا يقدر عليها ولا مصلحة له فيها سواها.