المعارك تُدار في هذا العصر بالشاشة والللقطة والصورة.. بالمشهد وليس بالشعائر والطقوس.. ومَسرحة السياسة فن وسينمائية الإخراج ولغة الجسد..فن كذلك؛لقد انتقل العسكر من أمام شاشات الرادار إلى شاشات الفضائيات ومن جلسات الجندية لمجالسة المذيعات والرموز الإعلامية ومن صياغة استراتيجيات للتلميع؛وانتقلت الأحزاب السياسية من بناء توافقات لبناء منصات ومن صياغة الرؤى وصناعة الأفكار لرفع الصوت في ميكروفونات الساحا…ت ومن الإعلام للإعلان..مَن سيقف قبل مَن على أي ارتفاع في أي مكان ومِن أي زاوية.. صارت مسألة دالة ومهمة، أين سنجتمع وشكل الطاولة.. المسافات والهيئة والبروتوكول والصورة.انظر لصورة المجلس وزووم اللقطات، مقصودة ومخططة، انظر لمَن يرتدي ماذا؟ ومن تَمَسَكَ بالزي ومن هجره.. انظر لمحاولات التأنق أو تعمُد التبسط..رسائل-؛عصر الصورة والمشاهد يحكم كل الأطراف .. الثوار خلقوا صيغاً لفظية وبصرية تعبر عن الدم الذي سال والحرية التي دفعوا مهرها.. جرافيتي وصور وهتاف-؛مبارك خاطب الناس قبل معركة الجمل.. وصورته خلف القضبان كانت ستارا اختبأ وراءه ليبقى .. والشاشات لا تعكس الكواليس .. هي أداة أو مرآة أو سراب-؛يمكن أن يعبر المشهد عن نفسه وقد يكون مجرد رسالة.. قد يبالغ في إظهار القوة وقد يتعمد إخفاءها.. وكما أن فهم أطراف المشهد مهم ففهم الغياب مهم كذلك-؛المشهد ليس بسيطا بل مركبا وليس خيارا لحظيا بل ترتيبا مدروسا، ولم يكن صدقةً شراءُ القنوات وتأسيس جديدة ونهب جرائد وتزوير وجوه- معركة المشهد -؛ليس للثورة قناة ولا جريدة.. بل المدهش أن ما لدى جماعة مثل الإخوان من منصات إعلامية تطلق صواريخ أرض أرض رغم أن منصات الإعلام الأخرى نووية-المذهل في معركة الصورة والمشهد أنها تسحر أعين الناس أكثر من الحقيقة التي يعيشونها، تخلق أبطالاً من زجاج ورموزا من رمال.. والحل في الوعي
أتوقع أن تويتر الأسرار العسكرية ولغة الفضائيات جزء من انقلاب للحزب الوطني على المشهد مخطط له لو فاز مرسي لأنه لا يمكن أن يكون صدفة في 24 ساعة؛فمن اشترى القنوات الفضائية وأسس قنواتٍ جديدة كان يعلم جيدا ما يفعله؛وبين ماسبيرو والفضائيات الخاصة خيط شفاف.. والعيب علينا في غياب إعلام محايد؛وينبغى أن يكون واضحا أن الحزب الوطني لم يكن حزبا فقط بل منصة تجميع مصالح شلل وشبكات في المشهد السياسي ودائرة رجال ا…لاعمال بالتقاطع مع دوائر فساد في الدولة العميقة؛وهناك صراعات داخل النخبة بين أجنحة النظام السابق – والجيش ليس منفصلا عن ذلك.. لسنا أمام معسكرات بل شبكات مصالح تخترق مؤسسات الدولة العميقة؛ففكرة الدولة تستدعي قواعد ومساحات وما كان يحكمنا أقرب للمافيا وبالتالي لن نفهم بتقسيم المشهد لمعسكرات بل لشبكات وتحالفات عابرة للمؤسسات فلا تحاولوا فهم السياسة بمنطق الدولة … سلطات وقواعد وكتل ومسارات واضحة..فهذا منطق صوري شكلي.. تابعوا الشبكات والتحالفات والمصاهرات والمصالح
أخطر ما في الحكم العسكري أثره في الدائرة الاجتماعية .يفرض الطاعة بقوة السلاح حتى في الفهم ومنطق الأمور فتنطمس قدرة التمييز وتضيع البدهيات