مرسي يفجر الأحلام

نشر 26 يونيو 2012 | 10:39

 

في فرنسا فاز هولاند بأغلبية ضئيلة من الأصوات في جولة الإعادة. لم يتحدث الإعلام الفرنسي بكلمة تنتقص هذا الفوز. لم يقل له أحد إن هناك نصف الشعب إلا قليلاً لم ينتخبوك، فكن على حذر، واعمل لكل الشعب. لم يطلب منه أحد الاستقالة من حزبه لتأكيد وقوفه على مسافة واحدة من الجميع. لم يطلب منه أحد تحديد نائبه من حزب آخر، ورئيس حكومته من المستقلين، ولم يخوف اليمين الشعب من مستقبل فرنسا تحت ظل الاشتراكيين. ولم يقل الجيش في فرنسا إن الرئيس بدون خبرة عسكرية وعليه أن يستشير الجيش.

 

كل هذا، وغيره، لم تقله فرنسا لهولاند، وما قالته أمريكا لأوباما، ولم تقله الهند لرئيسها. وقالته، وقالت أكثر منه مصر لرئيسها محمد مرسي، فلماذا؟ من المصيب، ومن المخطئ؟ ولِمَ لمْ تقل مصر هذا الكلام لمن حكمها قبل محمد مرسي، وأهدر قوتها، وبدد اقتصادها، وجعلها في تبعية مذلة لأمريكا وغيرها؟!

 

في فرنسا ديمقراطية مستقرة، تجعل من مثل هذه المطالب كلامًا فارغًا لا يساوي قيمة الحبر الذي يكتب فيه، لأن في فرنسا شعبا واعيا، وناخبا واعيا يمارس حقه في نزع الثقة من الرئيس عند أول فرصة مناسبة، وإن أخطأ الرئيس في قيادة البلد على نحو يرضي الأغلبية.

 

الشعب، وكذا الأحزاب، في فرنسا لا تطلب، ولا تشترط، ولا تساوم الرئيس لا قبل فوزه، ولا بعد فوزه, لأنها حين تنتخب تنتخب برامج وسياسات، وتحكم على وفاء الرئيس بالوعود، ولا يخيفها رئيس يميني أو يساري، أو اشتراكي، هي دائمًا في تغيير مستمر تبحث عن الأفضل.

 

هذه الديمقراطية المستقرة، وهذا الوعي الحزبي، والوعي الانتخابي، ما زال في بدايته في مصر، بعد أن كان تحت الصفر في حكم مبارك، ومن كان هذه حاله أخذ بفقه التحوط، لذا فهو يكثر من الأسئلة ومن الاشتراطات، ومن المطالب، وتجده أكثر عجلة من غيره في استنجاز الوعود الانتخابية التي استمع إليها في الدعاية الانتخابية.

 

نصف مصر خوفت النصف الآخر، فانبرى الخائف والمخوِف يطلب، ويشترط، وكأن الفائز جاء من السماء لا من صندوق الاقتراع، وكأن الرئيس محمد مرسي يملك عصا موسى التي تأتي بالمعجزات.

 

جميل أن نطلب من مرسي عدل ابن الخطاب، ولكن يجدر بنا أن نكون كرعية ابن الخطاب، وجميل أن نطلب منه تحرير القدس كصلاح الدين، ولكن يجدر بنا أن نكون كجنود صلاح الدين، ولذا قيل إن الصلاح متبادل يقيمه الحاكم، ويقيمه الشعب.

 

مصر تشترط على مرسي، والثورة تشترط عليه وتطلب منه، وغزة تطلب، وتنتظر، وجدير بالرئيس الهمام ابن حركة الإخوان، الخارج لتوه من السجن إلى القصر، أن يكون كيوسف النبي عليه السلام، وقد خرج من السجن إلى القصر، فأجاب على كل طلبات مصر ومن حولها، وأنقذ الله به البلاد والعباد من قحط السنين والعذاب. فهل لنا يا شيخ (مرسي) أن نحلم نحن في غزة، مع من يحلم في مصر بسنين الخير والبركة؟! أم هي السلاسل والقيود قاتلة الأحلام؟!