غازات سامة في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة. تعرضت بعض الأنفاق في شمال قطاع غزة إلى قصف بالقنابل من طائرات إسرائيلية، انهدم جزء من النفق وبعد انتهاء الغارة توافد السكان لإنقاذ المتضررين، هبط إلى النفق واحد وعشرون رجلا، جميعهم أصيبوا بالإغماء الشديد وتوفي منهم اثنان في المكان. رجال الدفاع المدني وطواقم الإسعاف الصحي استخدموا الكمامات وجرار الأكسجين المحمولة على الظهر لإتمام عملية الإنقاذ.
وزارة الصحة في غزة تابعت الحدث ساعة بساعة، وأنقذت حياة من أصيبوا بالإغماء، وأصدرت بيانا تقول فيه إنها أخضعت المكان والمصابين وبقايا الانفجار إلى الفحوص الطبية والكيميائية اللازمة، وستصدر تقريرها بعد الانتهاء من عمليات الفحص والمتابعة والمعالجة.
المعلومات الأولية والأخبار المتداولة تقول إن (إسرائيل) تستخدم قنابل جديدة، يتولد عنها بعد الانفجار غازات ثقيلة قاتلة تمنع النجاة ، وتمنع الإسعاف ، (إسرائيل) فيما يبدو تقوم بتجريب هذا النوع من الأسلحة المتقدمة ذات الصفات المزدوجة ، التي تجمع بين السلاح التقليدي ، والسلاح الكيمائي ، وتدرس حجم تأثيره ، ومدى فاعليته ، لكي تتوسع لاحقا في استخدامه ، دون النظر إلى القانون الدولي الذي حرم استخدام السلاح الكيماوي ، والغازات السامة ، لاسيما في القتال بين المدنيين والقريب من السكان والمدن.
لا يخفى على المجتمع الدولي أن سجل (إسرائيل) القتالي حافل بالمخالفات وبالاستخدام المتنوع للأسلحة والقنابل المستحدثة في قطاع غزة، وقد أثبت تقرير غولدستون أن (إسرائيل) استخدمت اليورانيوم المنضب ، والفسفور الأبيض ، والغازات السامة ضد أهداف مدنية في قطاع غزة في حرب رصاص مصهور في ديسمبر 2008م.
لم يتطبق المجتمع الدولي توصيات (غولدستون) ، وقدمت أمريكا حماية لـ(إسرائيل) من الإدانة في مجلس الأمن ، ولم تتمكن السلطة الفلسطينية من الإفادة من التقرير في حماية الشعب الفلسطيني ، وأفلتت (إسرائيل) من العقاب ، وها هي تستخدم قنابل جديدة تتولد عنها غازات سامة بغرض القتل ، ومنع إسعاف الجرحى، وهو أمر يستوجب إجراء تحقيق دولي ذي مصداقية ، غزة تطالب الأمم المتحدة بتحقيق دولي يقوم به خبراء في الحرب الكيماوية والغازات السامة ، ولا يعقل أن يترك المجتمع الدولي غزة ميداناً لتجريب الصناعات العسكرية الإسرائيلية الخطرة .
المجتمع الدولي يلوذ بالصمت حين تكون المخالفات الجسيمة بيد إسرائيلية، وتقوم قيامته حين تكون المخالفة بيد عربية أو إسلامية ، حتى أنه غابت ثقة المجتمعات العربية والإسلامية بالمجتمع الدولي وبالأمم المتحدة، قنابل ذات غازات سامة وقاتلة مبرر كاف لتدخل الأمم المتحدة ، وإرسال لجنة خبراء ومحققين في المسألة المطروحة.