مازال المشهد السوري يحتل الخبر الأول في الفضائيات العربية الرئيسة. المساحة التي يحتلها الخبر السوري على مستوى الزمن، والصورة، والتحليل كبيرة، بل وكبيرة جدًا، المشهد السوري يحكي في مساحة الأسبوع المنصرم أمورًا عديدة مهمة، ومنها:
1- تزايد أعداد القتلى والجرحى بشكل كبير. فقد سجل العدد اليومي في الأسبوع المنصرم متوسطًا يقع بين (80-100) قتيل، مع تسجيل مذابح وجرائم ضد الإنسانية، أو جرائم الإبادة الجماعية، الأمر الذي يستدعي التدخل الدولي على قاعدة حقوقية مرجعيتها القانون الدولي.
2- تزايد الاشتباكات المسلحة مع الجيش الحر، ودخول هذه الاشتباكات منطقة العاصمة دمشق، وقد حددت بعض المصادر العليمة نسبة سيطرة الجيش الحر على مساحة 60% من الأراضي السورية، مما يمهد لإقامة ملاذ آمن للمقاومة وللمدنيين، وللتدخلات الدولية.
3- تزايد فرص احتمالات الحرب الأهلية على أسس طائفية بعد ثبوت مشاركة عناصر من الطائفة العلوية في عمليات الذبح في (الحولة)؟!
4- تراجع مبادرة كوفي عنان للحل، وتزايد الأصوات الداعية للإعلان عن فشل المهمة، ومن ثم البحث عن البدائل.
5- فشل، أو احتمالية فشل دعوة روسيا لمؤتمر دولي بمشاركة إيران ودول الإقليم، لأن أمريكا ترفض مشاركة إيران، ولأن السعودية ودول الخليج ترفض ذلك أيضًا.
6- إعلان روسي غير مباشر عن انتهاء فترة حكم عائلة الأسد من خلال بحث روسيا عن حل يقوم على قاعدة الحل اليمني.
7- تزايد الأخبار الإسرائيلية التي تبدي قلقًا من تسرب الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها النظام إلى أيدي الثوار، والجماعات الإرهابية بلغة (إسرائيل)؟! وهذا مؤشر إسرائيلي يحكي عن قرب انهيار النظام، ودخول سوريا إلى حالة (الفلتان- والفراغ)، وهي من أخطر الحالات على الإقليم.
إنه في ضوء قراءة مكونات هذا المشهد كما بدا في الأسبوع المنصرم، نكاد نصل إلى نتائج محددة تقول: إنه ثمة توافق داخلي، وإقليمي، ودولي، بأن حكم عائلة الأسد قد انتهى، وأن الحلول السياسية لا تشترط الآن بقاء بشار في السلطة.
وتقول أيضًا، إن سقوط نظام الأسد أو إسقاطه بتعاون خارجي مع الثورة يتطلب أن تصل سوريا إلى ما نسميه مرحلة (الإنهاك الذاتي) أو (الانهيار الذاتي)، وهذه المرحلة مازالت تتطلب مزيدًا من الوقت، ومزيدًا من الدماء.
ولا أحسب أن القوى الخارجية ستتدخل في المشهد السوري قبل الوصول إلى هذه المرحلة، لاسيما وأن (إسرائيل) وأمريكا لا يريدان نجاح الثورة بشكل مبكر، وبناء نظام قادر على معالجة المشاكل الداخلية في أشهر، والتفرغ إلى موضوع الجولان سريعًا. وإن نجاح الثورة قبل الوصول إلى حالة الإنهاك الذاتي له تداعياته السلبية على دول الإقليم، وهو أمر غير مرغوب فيه إسرائيليًا وأمريكيًا.