المنظمات السرية التي تحكم العالم

نشر 09 يونيو 2012 | 03:53

 

مدخل

بات الحديث عن حكومة خفية تحكم العالم مسموعاً ومقبولاً؛ لأنه بدأ ينتقل من التوهم إلى التحقق، ومن التوقع إلى التحقق في الواقع. وبكثرة ما كتب عن المنظمات السرية التي تحكم العالم، إن بحق ما كتب وإن بمبالغة لخدمة أغراض وأهداف للجمعيات السرية نفسها، فإن هذه الجمعيات من الكثرة والخطورة بحيث إن التغاضي عنها والتعامي مضر وخطر على الأمم كلها.

 

وأزعم أن لليهود قصب السبق في هذه المنظمات السرية، فهم باطنيون بالتكوين -الاجتماعي بالطبع لا الفطري الخلقي- والقلة تعلم الباطنية لتعويض النقص، وعقدة النقص، والباطنية مؤشر على الشر؛ لأنه لا يختفى ولا يتخفى إلا ما كان فيه بذرة الشر. دعك من إخفاء الخير لمزيد الإخلاص فهذا حديث مختلف. وهناك منظمات معلن منها جزء كالطافي من جبل جليد مثل آيباك، فإلى حديث موجز عن المنظمات السرية التي تحكم العالم.

 

تأتي هذه الحلقة ضمن السلسلة الرئيسية: الحابل والنابل، والسلسلة الفرعية منها: الحبل السِّري.

وعنوان هذه الحلقة هو عنوان كتاب لسليم مطر (عراقي) والكتاب من نشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1 سنة2011. وتحت العنوان الرئيس الذي عَنونا به الحلقة جاء عنوان فرعي: "أخطر أسرار الاستراتيجية الأمريكية في العراق والشرق الأوسط"، ويقع الكتاب في 157 صفحة من القطع المتوسط. والإهداء إلى شعب العراق وشعوب الشرق الأوسط.

وفي التوضيح كما عنون بين ما هي فيدرالية الأخوة العالمية IFBالتي تتحكم بالعالم؟ وأجاب أنها اتحاد غير معلن، تضم ممثلين عن العديد من المنظمات السرية وشبه السرية الفاعلة، خصوصاً في أمريكا والغرب والعالم.

والكتاب بعد هذا قسمان؛ القسم الأول: معلومات أولية عن المنظمات السرية وشبه السرية، وذكر منها:

 

1-المنظمات السرية: الماسونية، الوردة الصليب، جمعية المتنورين، جمعية الجمجمة والعظام، النادي البوهيمي، بلاك ووتر، عائلة روتشيلد.. إلخ.

2-التجمعات النخبوية: مجموعة بيلدربرغ، مجلس العلاقات الدولية، المسيحية الصهيونية.. إلخ

3-العراق وأهميته للمنظمات السرية العالمية: سرقة المتحف العراقي، ما فعل الجيش الأمريكي في أور وببابل، قتل العلماء العراقيين، سرقة وثائق الدولة العراقية، احتلال أفغانستان من أجل الأفيون.. إلخ

 

القسم الثاني: اعترافات الحكيم الأمريكي:

أسباب تدمير العراق، الأسباب السرية لاحتلال العراق، شرق أوسط جديد.. إلخ.

ويبدأ الكتاب بمجموعة نُقول يفتتح بها الكتاب، أولها عن لورنس مكدونالد، عضو الكونجرس سنة76: "إن هدف روكفلر وأتباعه تأسيس حكومة عالمية واحدة تجمع بين الرأسمالية والشيوعية، إني أومن أن هناك مؤامرة عالمية مخطط لها منذ عدة أجيال وبطبيعة هائلة السوء".

 

والنقل الثاني عن بوش الأب في 11/9/90: "نحن في هذا اليوم في لحظة نادرة وخارقة للعادة. إن أزمة الخليج، رغم خطورتها، تمنحنا الفرصة النادرة من أجل التوجه إلى حقبة تاريخية من التعاون. ومن هذه الحقبة الصعبة، فإن هدفنا الخامس إن نظاماً عالمياً جديداً يمكن أن يرى النور" من خطابه أمام الكونجرس لحظة إعلانه عن انطلاق الحرب ضد العراق من أجل "تحرير" الكويت.

 

والنص الثالث لكونراد شتاينر الخبير الألماني في معهد الأبحاث التنموية في بون: "مثلما أنه لا يمكن إيقاف الحروب في العالم، فإنه لا يمكن إلغاء تجارة المخدرات في العالم، فكلاهما يدر أرباحاً طائلة لجهات واحدة تعلو فوق القوانين كافة والدول".

 

وفي ما سماه الكاتب "مدخل" يناقش: هل نظرية المؤامرة العالمية صحيحة؟ ويخلص من النقاش إلى أنه نعم هناك مؤامرة عالمية، وقوى سرية تخطط للتحكم في سياسة العالم. وقال إن النشاط السري عبر التاريخ، كان ولا زال من أولويات نشاط أية دولة، أجهزة المخابرات والتجسس فيها، بل حتى المؤسسات الاقتصادية والعلمية.. إلخ، إلا أن هذه القوى لا تعمل من دون تواطؤ وتعامل وشراء ذمم النخب الفاعلة في البلد المطلوب التأثير فيه. وقوة المؤامرة تكمن في انقسام الشعب وفساد نخبه وضعف وحدته الوطنية. يقول: "وهذا الذي حصل في العراق. النخب فاسدة ومتواطئة.. وعديمة الحس الوطني".

والمؤامرة الدولية مربوطة دائماً بدور اليهود فيها، لكن هناك تضخيم لدورهم.

 

وندخل إلى القسم الأول من الكتاب: المنظمات السرية وشبه السرية. ومما قال في هذا القسم: إن عالمنا لا تقوده فقط الحكومات والمؤسسات والأحزاب الرسمية، بل هناك أيضاً منظمات عالمية سرية، لها دور أساسي في التأثير على الحكومات والأحزاب، بل السياسة العالمية، والمقصود بالسرية أن أعضاءها غير مكشوفين، واجتماعاتها غير مفتوحة لا للناس ولا لوسائل الإعلام، وحتى في البلدان التي تسمح لها فإنها تفضل أن تظل سرية.

 

وهي باطنية؛ أي إنها تؤمن بعقائد تعتمد الرموز الخاصة، ولها صلة مع الطوائف الباطنية الشرقية القديمة.

وهي عالمية تؤمن بتوحيد العالم تحت مبادئها، وتعمل على نشر فروعها في العالم، والملاحظ أن جميع هذه المنظمات أوربية أمريكية؛ لأنها تعبير عن حقبة النهضة الغربية وما صاحبها من مد استعماري وهيمنة.

 

ومن أشهر هذه المنظمات: الماسونية (البناؤون الأحرار)؛ وهي حركة تقوم على عقائد باطنية عميقة تجمع أعضاءها عليها، ويمكن وصف الماسونية بأنها "طائفة دينية" لها عقيدتها الشمولية الخاصة بها. والبعض يرجع بتاريخها إلى زمان قديم منذ آلاف السنين، والبعض يربط تاريخها بجماعات سرية مسيحية تأسست من أجل القدس والجيوش الصليبية.

 

أعتقد أن تحريك الصليبيين للقدس وراءه الأصابع إياها -أعني اليهودية- وعَداؤهم الكنيسة الكاثوليكية يعود إلى جذورهم المرتبطة بطائفة "حراس المعبد"، بل حراس الهيكل بالصريح من اللفظ، والماسون يعملون لإعادة إعمار الهيكل على زعم أن هنالك "هيكل"!

نعود إلى طائفة "حراس المعبد" التي تأسست سنة 1129 وتم ذبح وحرق أعضائها مع أنهم مسيحيون بقرار من البابا سنة 1312.

(أكتب هذا الكلام في هذا اليوم الذي سربت فيه وثائق البابا بنيديكت، التي يتوقع أن تطيح به، وقد صرح الفاتيكان بأن الماسونية -وهي عدوة الفاتيكان- هي من سرب الوثائق. ومن قرأ شيفرة دافنشي عرف طبيعة العلاقة العدائية بين الفاتيكان والماسون الذين كان منهم دافنشي! لكن التاريخ المدون للماسونية يبدأ من بريطانيا في عهد الملك جورج الأول 1714-1727، وتضم الماسونية البريطانية النخب الفاعلة في المجتمع الإنجليزي ثم الأوربي، وتم في عهده تأسيس محفل إنكلترا الأعظم، أما فرنسا فمحفلها الأول تأسس سنة 1728. وكل المحافل كانت تحت سيطرة المحفل الأكبر في إنكلترا (التفسير أن بريطانيا في ذلك الوقت كانت هي التي تحكم العالم فمحفلها يحكم محافل العالم. لوجيك!).

 

وفي سنة 1773 تم تأسيس محفل فرنسا المستقل: الشرق الأعظم!

ثم ذكر الكاتب بعض الشخصيات البريطانية الماسونية ومنهم أعضاء في الجمعية العلمية الملكية البريطانية، وبعضهم كان محبباً للملك جورج الثالث. وهذا ما ساعد على انتشار الماسونية؛ لأنها محتضنة من السلطات البريطانية.

ثم تكلم الكاتب عن الرموز والفكر الباطني عندهم ونشر صور بعض الرموز. والماسونية تعتمد مئات الرموز من عبارات وحركات؛ بحيث إن فهمها يحتاج إلى سنوات من التدريب (حضانة علمية!) ولعل أهم الرموز دائماً نجمة "إسرائيل"! وعند أداء القسم يلبس الماسون لباساً خاصاً يشبه "روب الكهان".

 

وحسب الماسون، فإن الطقوس التي يصفونها بالمرعبة ما هي إلى رموز استخدمها أوائل الماسونيين، حيث كان الإنسان القديم يؤمن أن روح الإنسان تهبط من أجواء كونية قبل استقرارها في جسد الإنسان عند الولادة. وحسب المعتقدات القديمة، فإن تلك الروح تتحلى بصفات ذلك الفضاء الكوني الخاص، الذي مرت به الروح أثناء رحلتها إلى الجسد.

 

وأما عن بناء المحافل، فيزعم الماسون أنهم يقلدون في تنظيمها هيكل سليمان، كي يعمل الماسونيون بكل جهدهم لإعادة بنائه. وتنظيم المحفل على مثاله ليتذكروه دوماً. والركائز الأساسية للمحفل ثلاثة أعمدة تقوم عليها قبة زرقاء، وتفسير هذا الرمز -أي جعل المحفل بقبة زرقاء- يعني كأن السماء التي لا يرقى إليها إلا بمعراج من درجاته: الإيمان والرجاء والرحمة. أما الإيمان فبمهندس الكون الأعظم، وأما الرجاء فبالخلاص والنجاة. وأما الرحمة فبالإحسان إلى سائر الناس.

 

يضحكون على ذقون الناس، فاليهود الذين يقودون العالم من خلال هذه المحافل يعبدونهم لأنفسهم، أي يعبدون الماسون لخدمتهم وتنفيذ مآربهم، من خلال وعود بإيصالهم إلى مراتب الدنيا التي يتمكنون منها ومن مناصبها، وهذا الذي كان القرآن يعبر عنه مراراً: (اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً).

 

ويقوم على مدخل المحفل اثنان من الأعمدة؛ هما: عمودا الجمال والقوة، فعمود الجمال يسمى (Yakin) وينقش عليه الحرف G، وهو الحرف الأول من اسم جاكين. وهو أحد أسباط يعقوب -كما يزعمون بالطبع-.

 

وعمود القوة يسمى بوعز (BOUZ) وينقش عليه الحرف (B)، وهذا هو الحرف الأول من اسم بوعز الجد الرابع للنبي سليمان -كما يدعون أما سليمان فلا يرونه نبياً بل مجرد ملك!-.

 

ثم ذكر الكتاب أبرز الشخصيات الماسونية، ونذكر منهم: آدم وايزهوايت (ت1830) مؤسس حركة المتنورين. من حكام بريطانيا: الملك جورج السادس، والملك إدوارد السابع، والملك إدوارد الثامن، ونستون تشرشل.

 

من رؤساء الولايات المتحدة: جيرالد فورد، غارفيلد، هاردينغ، جاكسون، ماكينلي، جيمس مونرو، جيمس بولك، فرانكلين روزفلت، ثيودور روزفلت، تافت، هاروي ترومان، جورج واشنطن، جيمس بوكانان، جورج بوش الأب..

 

ثم سمى رؤساء وزراء كندا، ثم من الأدباء والفنانين والمشاهير، ومن هؤلاء جميعاً: جون ماكدونالد (رئيس وزراء كندي أسبق)، أسكوت (مؤلف النشيد الوطني الأمريكي)، موتزارت (موسيقي)، بيرنز (شاعر اسكتلندا)، مارك توين (كاتب أمريكي لعل أشهر أعماله توم سوير)، دويل (مؤلف شرلوك هولمز)، بوشكين (شاعر روسي)، فولتير (فيلسوف فرنسي)، أوسكار وايلد (شاعر إيرلندي)، جون سميث (ملحن النشيد الوطني الأمريكي)، كلارك غيبل وبوب هوب (ممثلان)، كازانوفا (العاشق الإيطالي)، سيتروين (صاحب مصنع السيارات)، جون دونانت (مؤسس الصليب الأحمر)، فليمنغ (مخترع البنسلين) جيليت (صاحب شركة جيليت)، هيلتون (صاحب الفنادق)، هوفر (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي)، ملفين جونز (مؤسس أندية ليونز) توماس ليبتون (صاحب ماركة الشاي).. إلخ.

 

فما وضع الماسونية في الوقت الراهن، ومن هي باقي المنظمات السرية؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه لاحقاً بإذن الله.