محنة الإنسان الكبرى

نشر 07 يونيو 2012 | 09:34

 

محنة الإنسان الكبرى في هذه الحياة الدنيا كيف يسمو إلى السماء بينما طبيعته الطينية تشده نحو الأرض بالأغلال والأثقال...كيف يتسامى في ظل وثاق محكم يشده للإخلاد إلى الأرض..كيف ينجو من الغرق بينما تتجاذبه تيارات الحياة بعنف..كيف يدخل دار السلام في عالم يموج بالاضطراب..كيف ينال الأمن في عالم الخوف..كيف يحقق السعادة في عالم الضنك والشقاء والكبد..كيف يبلغ الطمأنينة في عالم الحيرة والشك والقلق..هذه هي محنة الإنسان الكبرى وهذه هي غاية خلقه..

 

 كان الله قادراً أن يخلقنا من طبيعة نورانية كالملائكة فلا نجد مشقةً في السمو والارتقاء..لكن الله عز وجل أراد شيئاً آخر..أراد أن يختبر قوة إرادتنا في التغلب على تيارات الحياة العنيفة فلا تغرقها فنكون أهلاً لجنة تجري من تحتها الأنهار بعد أن أجرينا أنهار الدنيا من تحتنا ولم نسمح لها بأن تجرفنا..

 

من أجل هذه المهمة العظيمة أسجد الله الملائكة لآدم فهو من سيخرج من صلبه من يتسامى إلى نورانية الملائكة ويتجاوزها بعد أن يتحرر من وثاق الطين وأغلاله..

 

إنها محنة الإنسان الأبدية في الكدح إلى ربه..لقد خلق الإنسان من كبد فإما انتصر في عالم الوحشة والاغتراب ونهى النفس عن الهوى فلقي ربه آمناً مطمئناً وعاد إلى الجنة التي أخرج منها"ادخلوها بسلام آمنين".. وإما أخلد إلى الأرض واتبع هواه فهوى به في دركات الجحيم..وبين هذين الطريقين أعطي الإنسان القدرة على التمييز والاختيار..