لن أتفاجئ كثيراً إذا ما رأيت الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك حراً طليقاً خلال جلسة الاستئناف القادمة تلك المحاكمة الهزلية التي سميناها خطأً بمحاكمة القرن، فقد عمد النظام لإيقاف الثورة الشعبية بالضحك على شعب مصر مظهراً رموز النظام السابق داخل قفص الاتهام.
ومما لفت انتباهي أكثر الابتسامة النارية التي أطلقها وزير الداخلية الأسبق حبيبي العادلي حين النطق بالحكم عليه، فيما برأت المحكمة أعمدة القتلة في النظام السابق كجمال وعلاء مبارك.
ومما زاد الهزلُ هزلاً اقتصار المحاكمة على قضايا فساد محددة وإخفاء أدلة قتل المواطنين إبان الثورة، بينما لم تفتح المحاكمة ملفات هامة كتفجير كنيسة القدسيين التي فجُرت بأوامر عليا من العادلي، واعتداءات طابا وشرم الشيخ التي قتل فيها مئات الأشخاص في إطار التنافس بين جمال مبارك والرجل الثاني في النظام حسين سالم، في حين حيدت قضية تصدير الغاز لإسرائيل حيث لا مدان.
تسجيل حوادث القتل ضد مجهول ليس جديداً على أنظمة مصر السياسية ولا على الأنظمة العربية فليس شهداء 25 يناير أول من قتل في البلاد ولن يكونوا آخرهم.
لكن ما يثير تساؤل المتسائلين وحائرة المحتارين كيف لنا أن نحافظ على ما حُقق من انجاز كبير في إطار التمرد التاريخي تلك الثورة الشعبية التي أبهرت كل من حلم بيوم التحرر من الدكتاتورية وقمع الأنظمة العبثية.
لكن ورغم تلك المحاكمات الهزلية إلا أن فرعون هذا الزمان نجُي ببدنه ليكون لمن خلفه آية، بينما حظي الشعب بكرامته وعزته بعد سنوات طويلة من الذل والمهانة ليوضع المواطن حسني مبارك في قفص الاتهام مكانه الطبيعي وبيته الأصلي.
أما إذا سأل الناس عن ماهية الحل في هذه اللحظات العصيبة فإنه يتلخص في إعادة الثورة الشعبية إن لم تحقق الانتخابات الرئاسية المطلوب.
ورغم كل ذلك فإن الثورة المصرية حققت الجزء الكبير مما حلمنا فيه على المدى القصير على الأقل، لكن السؤال المطروح هل ستصل الثورة لما نريد أم أننا سنعود للوراء.