تسطر كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية، ممثلة حركة حماس في المجلس التشريعي، صفحة جديدة من صفحات التحدي للاحتلال وكسر إرادته وتغليب إرادة الشعب الفلسطيني على محاولات تغييبها وكسرها وسحقها بالاعتقالات للنواب والتهديدات بسحب الحصانة عن بعضهم وقطع المكافآت عن البعض الآخر وغير ذلك من الممارسات، هذه الصفحة عنوانها إحباط مخطط الاحتلال بشل عمل المجلس التشريعي وأسر إرادة الناخبين في زنازين معتمة، حيث تداعت الكتلة إلى خطوة مبررة وطنياً وقانونياً وأخلاقياً تتمثل في حصولها على تفويض وتوكيل من نوابها القابعين خلف قضبان الاحتلال لتستعيد بذلك قدرتها على تفعيل دور المجلس التشريعي حجر الزاوية في النظام السياسي الفلسطيني، وبلا شك فإن هذه الخطوة تسجل لها كإبداع جديد في طرق مقاومة الاحتلال ومجابهته على مختلف الصعد.
إن كتلة التغيير والإصلاح بخطوتها هذه تضع كتلة حركة فتح منافستها في المجلس التشريعي وسواها ممن يطلق عليهم كتل برلمانية مجازاً، أمام اختبار وطني جدي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فهذه الكتل باتت مخيرة بين تغليب المصلحة الوطنية العليا المتجسدة في تفعيل المجلس التشريعي والانتصار لإرادة الشعب الفلسطيني وبين الانتصار للذات وتغليب المصالح الفئوية الضيقة وإكمال دور الاحتلال في تعطيل الحياة البرلمانية وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على مجمل الأوضاع في الساحة الفلسطينية، وبلا شك أن التاريخ يسجل لحركة فتح أو عليها كل صغيرة وكبيرة.
ومما يدعو للأسف أن نبرة الرفض الفتحاوية لفكرة استنهاض المجلس التشريعي عبر الحصول على تفويض وتوكيل من النواب المختطفين لدى الاحتلال، تشير إلى استمرار حالة الغرق في متاهات المصالح والأجندة الخاصة، وتعكس رغبة جامحة غير منطقية في رفض كل ما يصدر عن نواب كتلة التغيير والإصلاح، حيث يبدو الاستنجاد من قبل كتلة فتح بمواد ونصوص قانونية والاحتجاج بها عديم القيمة أمام المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، فضلاً عن كونه يشكل دعوة مبطنة لاستمرار الاحتلال في أسر النواب المنتخبين.
الكتل البرلمانية الصغيرة تقف أمام ذات الاختبار أيضا، وعلى ما يبدو فإنها ستبرر رفضها المشاركة في جلسات المجلس التشريعي المقبلة بعدم رغبتها الدخول في إطار التجاذبات الحاصلة بين حركتي فتح وحماس، حيث يبدو هذا التبرير سخيفاً لأبعد الحدود وفاقداً لأي منطق وطني مقبول؛ لأن معنى ذلك أن هذه الكتل البرلمانية التي حازت على جزء يسير من أصوات الناخبين الفلسطينيين فضلت الوقوف على الهامش واكتفت بـ'الفرجة' ليس إلا، لكن الغريب أن هذه الكتل تغضب و'تزعل' عندما تبدأ مرحلة توزيع الكعكة وتصل فتح وحماس إلى تسوية تقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية، حيث نعود لسماع اسطوانة المحاصصة والتقاسم وغيرها من المصطلحات التي تفضح الرغبة الجامحة لدى هذه الأطراف، للمشاركة في جمع غنائم السلطة إن صح تسميتها كذلك.
إن المطلوب من كتلة التغيير والإصلاح المضي قدماً في تفعيل دور المجلس التشريعي، وعليها أن تقيم الحجة على غيرها من الكتل البرلمانية، فمن شاء شاركها في تسديد هذا الهدف الوطني في شباك الاحتلال ومن شاء وقف متفرجاً أو مناكفاً فليفعل ما يحلو له؛ فالتاريخ شاهد على من يجد ويجتهد في مواجهة الاحتلال وإفشال مخططاته وبين من يستقوي بممارسات الاحتلال ليسجل أهدافاً في مرمى خال من الحارس، عدا عن ذلك فإن تفعيل المجلس التشريعي يمثل رسالة وفاء جليلة وعظيمة في معانيها، هذه الرسالة موجهة للشعب الفلسطيني بأن كتلة التغيير والإصلاح حريصة وأمينة على حمل الأمانة التي أوكلها إياها، وفي ذات الوقت رسالة إلى النواب المختطفين بأنهم في قلب الميدان رغم غيابهم خلف القضبان.