ما دلالة إحراق المقر الرئيس لحملة (شفيق) بالدقي؟ من الذي حرق المقر؟ ولماذا أحرقه؟ وهل الإحراق كان ردة فعل عفوية على النتائج المعلنة؟ وهل تجمع أنصار صباحي، و16 إبريل، وخالد علي، وبعض من خرجوا من السباق هو أيضًا ردة فعل، أم أنها بداية فعل يتبلور على الطريقة اليسارية أو البلشفية؟! وكيف سيمر هذا الشهر المحتقن حتى نصل إلى يوم الإعادة؟.
المعطيات الموضوعية تقول إن الرئيس القادم لمصر في الإعادة هو (محمد مرسي) مرشح الإخوان، ومؤيدات هذا القول موضوعية، وليست عاطفية، فمصر لن تعيد إنتاج الاستبداد ولا حسني مبارك. ولكن ما جرى في ميدان التحرير وغيره من الميادين سيكون مسيئًا للتغيير الديمقراطي الجاري إذا تجاوز ردود الأفعال العاطفية، وتحول إلى رؤية وبرنامج لرفض نتائج صندوق الاقتراع.
قد تبدأ النار من مستصغر الشرر، وقد تبدأ (الفوضى الناعمة – والفوضى البلشفية) من استغلال ردود أفعال عاطفية، وتحويلها إلى مشروع ليستفيد منه كل من له قدرة على توجيهه واستثماره سواء من داخل مصر أو من خارجها.
إن الإجابة المجملة عن كل أسئلة الفقرة الأولى من المقال للأسف تقع في خانة السلب إذا نظرنا إلى العملية الديمقراطية والتغيير الثوري نظرة مجردة بعيدة عن المصالح وعن الحزبية. إن مبدأ التغيير الثوري والديمقراطي يكمن في فوز (محمد مرسي) كمرشح ثورة، وكمرشح تيار إسلامي وطني. وهذا لا يتوفر في (شفيق) الذي يمثل تيار (الردة) وسرقة الثورة.
أعلم أن العديد من الناخبين أعطوا صباحي، وأبو الفتوح، وعمرو موسى، وسليم العوا، ولم يعطوا صوتهم ابتداءً لمحمد مرسي، لأسباب عديدة هم مقتنعون بها، ولكن هذه الأسباب تصغر في مرحلة الإعادة أمام هدف إنجاح الثورة، وعزل الفلول، واستعادة الحريات. وهي قضايا كبرى يمكن أن يحققها (محمد مرسي) للشعب في الفترة الأولى من رئاسته، وحين قامت الثورة كانت تطالب بهذه المبادئ الكبرى دون ربطها بشخص محدد، أو حزب محدد، والفرصة الآن متاحة.
إن وجود مرسي في مقعد الرئاسة يعني إرساء قاعدة هي أهم قواعد الديمقراطية التي لم تعرفها مصر منذ عهد الفراعنة، وأعني قاعدة (التداول السلمي على السلطة). التي هي أهم من نتائج الصندوق، وهي التي تهب المجتمع السلام والطمأنينة، وتنشر روح الصبر والاحترام والتقدير المتبادل. التداول السلمي، يعني سلامًا اجتماعيًا، ويعني ديمقراطية محترمة ممتدة في الزمن. ويبدأ التداول السلمي، والسلام الاجتماعي بإقرار المرشح الخاص بنتائج الصندوق واحترام الفائز وإرادة الناخب.
هب أن محمد مرسي فاز وحكم، فهو لن يحكم إلى الأبد في ظل ديمقراطية حقيقية وتداول سلمي للسلطة، وفي جولة تالية يحكم الشعب له أو عليه، وهنا يصير (التداول) خلقًا، وينتفي الاستبداد، وإذا لم يتحقق التداول الآن في المرة الأولى فلن يحصل في التالية أو الثالثة، وسيذهب المجتمع المصري إلى خيار الورقة. وليس هنا أقوى من العسكر، الذي بمكنته صناعة انقلاب، يتقبله الشعب المرهق، ويثني عليه، بعد عام ونصف من تكفير الثورة، والكفر بالديمقراطية، ويصدق الزعم الباطل: (مصر لا يحكمها إلا عسكري!).