العبرة بالنتائج

نشر 29 مايو 2012 | 08:58

 

كل الدنيا لا تعادل النتيجة في الآخرة التي وصفها الرب: «والآخرة خير وأبقى». أي النتيجة الأخيرة لامتحان هذا العالم الذي مرت فيه روح الإنسان.

 

العملية الجراحية حين تفشل وتختلط ويدخل المريض عالم المضاعفات يعني أن العمل المنجز لم يكن على ما يرام. وحين تخرّ البناية هداً فلغلط في حساب الخلطات.

 

هناك سبب أكيد يمكن معرفته أحياناً، وأحياناً لا، ولكن الأكيد أن هناك سبباً مركباً أو أحادياً للكارثة. هناك ترابط بين السبب والنتيجة؛ فالبدايات الغلط لن تقود لنهايات صحيحة، والله قال إنه لن يضيع أجر من أحسن عملاً، كما قال بالمقابل إنه لا يصلح عمل المفسدين، ويحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون.

 

ما يحدث في سورية من ثورة كلفت عشرات آلاف القتلى، وهرب مئات الآلاف، لم يأتِ من فراغ؛ فهي تراكمات نصف قرن من الفساد والاستبداد، ولن يتم إصلاح الأمور بمعالجة القصر بلبس بدلة طويلة أو تسلق ظلال الجبال. يقول النيهوم الليبي إن تسلق الظلال عادة غير حميدة.يعتمد القرآن النتيجة دوماً فيقول وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، ويقول الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة، ويقول إن البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً.

 

وفي الإنجيل تحدث عيسى بن مريم عن أناس يأتون للتضليل فيزعمون أنهم من الأنبياء وهم كذابون! يتعجب الحواريون ويقولون ولكن كيف يمكن كشفهم؟ كيف يمكن تحرير الناس من ضلالهم؟ يقول المسيح الأمر بسيط، وهناك اختبار بسيط يكشف السر، إنه النتيجة.. نتيجة الأعمال.. كيف؟ كيف؟يقول لهم انتبهوا لهم إنهم من الداخل ذئاب خاطفة ومن الخارج حملان. انظروا إلى شجرة التين هل تنبت حسكاً؟ أم هل أنبتت شجرة الحسك تيناً؟ كذلك البشر من أعمالهم تعرفونهم.نحن هنا أمام تدرج بديع في النتائج؛ فجروح الجلد تُشفى روتينياً خلال أيام، أما العظام فتحتاج أسابيع، والأوعية نتائجها فورية وعليها تنبني نتيجة بقية العضو فإما ارتوى أو فسد ومات. أما جروح الأعصاب فأشهراً طويلة. وتربية الشجر والإنسان عقوداً من الزمن، أما المجتمعات والحضارات فنتائجها عبر القرون، ومنه أكد القرآن على رؤية التاريخ لمعرفة النتائج، بل قال له فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون فاستمسك بالذي أوحي إليك. وحين قال ألم ترَ إلى الملأ من بني إسرائيل حين جاؤوا لنبي لهم يشتكون. فإن تعبير (ترى) يعني الرؤية التاريخية؛ فهنا ليست الرؤية فسيولوجية، وهي غير ممكنة، بل الإدراك والرؤية التاريخية.