أبشروا... قطار المصالحــــة سيتحرك

نشر 26 مايو 2012 | 05:20

 

"تفاءلوا بالخير تجدوه"، لم أكن في يوم من الأيام مقتنعاً بأن قطار المصالحة سيتحرك بعد كل اتفاقية توقع هنا أو هناك (مكة المكرمة، صنعاء، القاهرة، الدوحة) رغم القبلات والضحكات والولائم والمواكب الملكية والرئاسية، ويصدق قناعاتنا ما كنا نشاهده على شاشات الفضائيات إثر كل اتفاقية مباشرة من ردح واتهامات وتجريح وتشكيك من كل طرف للطرف لآخر أو حتى داخل كل طرف، أما هذه الاتفاقية فأشعر أنها سترى النور وأبشر بأن محركات القطار بدأت تدور والاستعدادات على قدم وساق و خاصة انه لم يصاحبه ردحا او اتهاما او تنصلا بل على العكس تأكيدا وتفويضا ومباركة و مواعيد وخطوات والتزامات و27/12 قريب جدا.

 

ونستند على ما نقول بما يلي:

1-      استعادة المخابرات المصرية دورها كوسيط نزيه بين الطرفين كسب ثقة كل طرف، بجانب ما لعبته المخابرات المصرية في الملفات الفلسطينية الرئيسية كملف الأسرى سواء في صفقة وفاء الأحرار وانتفاضة السجون"إضراب الأسرى" وهذا ما أكده سفير مصر لفلسطين السيد/ ياسر عثمان بتصريحاته الأخيرة "هناك حالة من التوافق في المواقف بين الجانبين المصري وحركة حماس في قطاع غزة وأن العلاقة جيدة جداً مع مختلف الفصائل الفلسطينية سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.

 

-        التقارب المصري الحمساوي والمتمثل بإقامة نائب رئيس المكتب السياسي لحماس د. موسى أبو مرزوق في مصر بصورة شبه دائمة مع تقديم الجانب المصري تسهيلات ملموسة في معبر رفح سواء على مستوى دخول وخروج الأفراد  ووفود وقوافل كسر الحصار وهذا ما يؤكده السفير المصري ياسر عثمان "ملف معبر رفح يشهد تطورات إيجابية والمرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التسهيلات الجديدة من قِبل الجانب المصري على المعبر وسيتم ذلك بالتشاور مع الجانب الفلسطيني في الوقت الحالي" وما حمله من بشريات بخصوص أزمة الكهرباء "الخبراء أنهوا كافة الدراسات اللازمة لعملية ربط قطاع غزة بباقي الدول العربية المشاركة في الربط الثماني للكهرباء ويوجد دعم مالي لتنفيذ المشروع الذي سيستغرق من عـام ونصف العـام.

 

2-إفرازات انتخابات حماس الأخيرة لقيادة ومكتب سياسي جديد والذي تم بمشاركة واسعة ومسؤولة منحتها الغطاء الشرعي والحركي في تقدير المواقف واتخاذ القرارات المصيرية والذي قد يكون أحد هذه القرارات الصعبة هو إنهاء ملف الانقسام الذي كان خنجراً في خاصرة حماس الشمالية وغصة في حلقها أمام كل العلاقات الخارجية ناهيك عن استنزافها المالي وشغل كوادرها وقادتها في أمور داخلية وحكومية تُعيق تقدمها نحو تحقيق أهدافها الساميـــــة.

 

3-أزمة فتح الداخلية سواء في علاقتها مع حكومات فياض المتلاحقة والتي تحاول أن تضع لها موطئ قدم فيها أو الحد من تنامي نفوذ المنشق محمد دحلان وخاصة في قطاع غزة (بعد محاولات استئصاله من الضفة) التي باتت أن تفقد فتح ساحتها لصالحه في ظل شعور أبناء فتح بان قيادتهم لا تعطيهم الأولوية وتدير لهم الظهر وتتركهم في الميدان لوحدهم، وهذا بات واضحاً وجلياً من الاستقالات العديدة للجان الحركية و على رأسها اللجنة القيادية العليا لحركة فتح في غزة التي استقالت في 12/08/2009 احتجاجاً على عدم "شفافية" انتخابات المؤتمر العام السادس التي جرت في بيت لحم وتغيّب أصوات غزة عنها واستقالة لجنة شؤون المحافظات الجنوبية/اللجنة الحكومية المطلبية المنوطة بها رعاية مصالح الفتحاويين بغزة الني شكلت في 29/12/2009 واستقالت في 16/6/2010م وغيرها من الاستقالات الجماعية كإقليم رفح على سبيل المثال مما دفع قيادة فتح تشكيل اللجان المتلاحقة وارسال الوفود الى غزة فدخل من دخل غزة ورجع من رجع وآخرها زيارة شعث إلى غزة واجتماعه مع الهيئة القيادية العليا الجديدة لحركة فتح في القطاع لترتيب البيت الفتحاوي وكان عبد الله أبو سمهدانة أحد قادة فتح في غزة ، قال" إن فتح في القطاع لا يمكن أن تدار من الخارج داعيا شعت الذي تولى مفوضية فتح في غزة إلى التفرغ والمكوث في غزة للاطلاع على أوضاع الحركة التي تعاني التشرذم والفرقة."

 

4-تعثر المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وخاصة بعد رسالة نتنياهو للرئيس عباس التي رفضها الجانب الفلسطيني وقال عضو اللجنة التنفيذية في المنظمة واصل أبو يوسف إن "الرسالة الجوابية الإسرائيلية تحدثت عن العودة إلى المفاوضات بدون شروط مسبقة، و لم تستجب للمطلب الفلسطيني بشأن مرجعية المفاوضات، فلم تلتزم بوقف الاستيطان وبحدود 1967 وقرارات الشرعية الدولية، وإنما تحدثت عن ترتيبات أمنية مرفوضة فلسطينياً، سبق طرحها خلال لقاءات عمان"، التي جرت في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي ولم تسفر عن أي نتائج ملموسة وأن الرسالة تحدثت عن "دولة يهودية ودولة فلسطينية قابلة للحياة فهي تغلق الباب أمام أي حديث عن العودة للمفاوضات، وتسدّ الأفق السياسي".

 

ومما سبق نستنتج ان الطرفين قد توصلا لنتيجة واحدة مفادها آنه آن الأوان لإنهاء الانقسام والعودة للحضن الفلسطيني الذي مهما كان سيبقى دافئا، لنستعد لمعاركنا الحقيقية مع الاحتلال في القدس والاستيطان والاسرى والدولة واللاجئين والعودة.. آملا ان لا تطول فترة ترتيب البيت الداخلي (الحكومة، الشرطة، الموظفين، الانتخابات، المصالحة الاجتماعية،...!؟