الصوت الانتخابي هو السلعة الأغلى الآن في مصر . مجموع الأصوات الانتخابية هي التي ستقرر رئيس مصر القادم . كرسي الرئاسة هو الأغلى وليس الصوت الانتخابي. (50 مليون) صوت انتخابي تتزاحم غدا وبعد غد على صناديق الاقتراع لاختيار رئيس مصر بعد الثورة . لأول مرة تجهل مصر من سيكون رئيسها بعد غد . بعض المؤشرات ترجح محمد مرسي مرشح الإخوان ، لاسيما بعد فوزه بأربعين في المائة من أصوات المصريين في الخارج ، هذا المؤشر العملي ألغى كل استطلاعات الرأي التي فبركتها الأهرام والعربية وغيرها التي جعلت (محمد مرسي) في ذيل المرشحين.
لقد تلاشى سحر الاستطلاعات ، وأبطل المصريون في الخارج عمل سحرة الإعلام، وبقايا الفلول، والتهمت عصا موسى المصرية ما يأفكون .
(مرسي) أولا، و(أبو الفتوح) ثانياً، وحمدين صباحي ثالثاً، وعمرو موسى رابعاً، والفوارق بينهما كبيرة ، وهنا بدأ المراقبون يسألون هل سيفوز (مرسي) من الجولة الأولى، أم سيدخل الإعادة مع (أبو الفتوح)؟!
في ظني أن الكتلة التصويتية للإخوان ، والتي قد تصل إلى 47% ستعمل على حسم النتيجة وتحقيق الفوز في الجولة الأولى ، وهي محقة في عملها هذا في ظل تشتت الأصوات على (13) ناخباً ، لأن جولة الإعادة قد تشهد اصطفاف انتخابي مضاد للإخوان ومرشحهم وتصبح خطوط منافسة كبيرة.
في قراءة استشرافية لموقف المجلس العسكري تقول إنه يميل إلى ترجيح جولة الإعادة . وهو يعمل لها بآليات متعددة ، ومن هذا العمل كان الصوت الإعلامي الرسمي مصادماً (لمحمد مرسي) في فترة الدعاية الانتخابية ، وكانت جل الدعاية الانتخابية موجهة ضد مرشح الإخوان مما يوحي بأن وراء الأكمة ما راءها.
انتهت الدعاية الانتخابية ، ودخلت العملية في المرحلة الثانية، وهي مرحلة تنتهي بالإعلان عن الفائز، ولا أظن أن المشاكل ستنتهي ساعة الإعلان ، ذلك أن الديمقراطيات في العالم الثالث ومنها مصر عندها مشكلة فيما يسمى بالإقرار بالنتائج وبالتداول السلمي على السلطة ، الأمر الذي يشير إلى احتماليه كبيرة لحزمة من المشاكل التي تنتظر اليوم التالي للإعلان عن فوز أحد المرشحين لاسيما إذا كان الفائز محمد مرسي.
إن ثقافة التداول السلمي على السلطة تكاد تكون معدومة في الوطن العربي ، ومصر تدخل التجربة الأولى لها في هذا المجال منذ ثورة 1952م، وبغياب هذه الثقافة ستكون القلوب في الحناجر ، وستفشل القراءات الاستشرافية في قراءة الآتي ، وأحسب أننا في غزة والضفة قد عشنا تجربة مثيرة في هذا المجال ، وما زالت تداعيات هذه التجربة المثيرة المسكونة بالرفض والقلق تلاحقنا بعد 6 سنوات من حكم حماس.
إنه وبناء على ما تقدم ستكون مشاكل الدعاية ، ومشاكل الإعلام الموجه ضد الإخوان من الصغائر واللمم إذا ما تفجرت مشكلة التداول السلمي على السلطة ، ومشكلة رفض النتائج ، وتداعياتها القانونية والشعبية والأمنية . لذا نحن في حاجة لثقافة عاجلة لمعالجة هذه المشكلة ، وعلى المجلس العسكري تقع مسئولية طمأنة المجتمع ، وهذه هي السلعة الأغلى على وجه الإطلاق.