أبو أيمن الناصح الأمين

نشر 22 مايو 2012 | 08:58

 

د.علي العتوم، ولا أزكيه على الله، اسم له تاريخ كرجل لا يخاف في الله لومة لائم، حضوره له هيبة الشيخ الجليل الذي عركته الأيام فلم تزده إلاّ تمسكا بمبادئه لا يحيد عنها مهما كان الثمن! وتظن أنّك لو أخطأت أمامه فإنّ سيفه حاضر ليقطع رقبتك، بل إنّ من يصنفون الإسلاميين يعتبرونه صقر الصقور!

 

إلاّ أنّه في تجربتي معه كان أبا ومعلما، وجعلني منه بمثابة الطالبة ومن ثم بمثابة الابنة ووضع السيف جانبا، وجعل الحسنى والرفق خطابه. موقفي الأول معه كان عندما كتبت رسالة لأحد المسؤولين استعطفه في تسهيل عبور قافلة أنصار 1، يوم احتجزت في العقبة قبل ثلاث سنوات، انطلاقا من وجهة نظري أنّ اللين ينفع أكثر من الشدة، ومن باب ما نصحت به الآية «فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى»، فردّ عليّ د.العتوم بأسلوب مبطّن ونصيحة جزلة وفكرة عامة تخدم كل من يقرأ، وليست ردا شخصيا في مقال له بعنوان «أسماء وموقفها من الظالمين»، وبيّن فيه عدم جواز ممالأة الظالمين، وقد كان بإمكانه أن «يشرشحني» صراحة، ولكنه آثر أن يكون أبوي القلب، شافعي المبدأ ينصح على انفراد ويتجنّب الملأ والفضح.

 

أمّا موقفي الثاني معه، فهو تكرّمه بالتفضل بتصحيحي لغويا عند ورود بعض الأخطاء في كتابتي، وعندما تذرّعت له أنّ تخصصي في اللغة الإنجليزية وأنّ الكتابة عندي هواية، سكت سكوت المغضب وكأنه يقول لي: «ولكنك ابنة العربية وتقرأين القرآن، ومن لم يستقم لسانه بهذا فلا استقامة له!»

 

أن تصلحني قمة لغوية بمقام الدكتور علي العتوم، والد الدكتور أيمن العتوم الشاعر والكاتب الجهبذ صاحب رواية «يا صاحبي السجن» الممنوعة من دخول الأردن لسقفها العالي في الفكر والطروحات، فهذا نيشان ووسام شرف ومنحة وورطة، ورطة تقتضي مزيدا من التدقيق والتمحيص سأضعها في رقبة محرر السبيل حتى تصبح اللائمة عليه، ومنحة أنّ هناك من يقوّمني ليس في باب اللغة فقط، ولكن في الأفكار، كما آمل منه ومن كل من يكرمونني بقراءة ما أكتب.

 

النصيحة سلاح ذو حدين: حد يقطع وحد يرفع، جعلنا الله وإياكم ممّن يرفعون أخوانهم بحسن كلامهم وطيب أفعالهم.

د.علي العتوم..شكرا أستاذي الفاضل.