لا تتحرر القدس حتى تقطع ألسننا

نشر 21 مايو 2012 | 09:29

 

اقتحم العشرات من المغتصبين الصهاينة باحات المسجد الأقصى المبارك يوم الأحد 20 مايو بمناسبة ما يسمى " يوم القدس" احتفالا بسيطرتهم على المدينة المقدسة ، وكانوا قبل شهر قد اقتحموها وعاثوا فيها فسادا بطقوسهم الشيطانية احتفالا بـ"عيد الفصح" تحت حماية جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي وسمع وبصر العالم الإسلامي أجمع بما فيهم الشيخ علي جمعة وغيره ممن رفعوا راية التطبيع مع اليهود وسكتوا عن جرائمهم.

 

رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية علَّق على تلك الجريمة الإسرائيلية بقوله: " رغم كل الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية في القدس فإنها ستظل عصية وأبية أمام جميع إجراءات التهويد المتواصلة لطمس تاريخها العربي والإسلامي والفلسطيني..". هل هذا هو دور رئيس دائرة شؤون القدس..فقط؟، كيف ستكون القدس عصية وأبية ونحن نغط في سبات لا أول له ولا آخر، إن ضجيج الكلام أشبه بشخير النيام، وهو لا يخيف محتلاً ولا يردع مستوطنًا، وإن استمر الشخير فإن التهويد حاصل لا محالة.

 

العجيب أن هناك من يقيم الدنيا ولا يقعدها اعتراضًا على فتوى تحرم التطبيع مع اليهود، ولكن حينما ينتهك بنو صهيون باحات الأقصى وقداسته فالسكوت يخيم وكأن على رؤوسهم الطير، وفي ذلك مخالفة واضحة لقول الله عز وجل: "أذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }المائدة54

 

إن الكلام دون الأفعال لا يبني دولة ولا يحرر وطنًا، ولا يمنع الاحتلال الإسرائيلي من تدنيس القدس متى يشاء، فقد شجبنا واستنكرنا وذهبنا إلى الأمم المتحدة ووسَّطنا جامعة الدولة العربية ولكن كل تلك الجهود لم تقتلع حجرا من مستوطنة، فالاستيطان في الضفة الغربية يجري على قدم وساق, والتهويد والتهجير الداخلي ليس أقل نشاطًا أو اتساعًا، فالعدو الإسرائيلي ليس لديه متسع من الوقت لإضاعته، بعكسنا تماما فنحن قتلنا الوقت وعلقنا بمشاكلنا الداخلية واكتفينا برفع الشعارات والتهديدات الشفوية والمكتوبة، ولا ندري متى سيتوحد صفنا وتقطع ألسننا فلا يبقى أمامنا سوى الفعل من أجل تحرير فلسطين والأقصى وتطهيرها من دنس اليهود.