أجندة الأخطار الخارجية كما تراها الحكومة العبرية تتكون من ثلاثة عناوين قائمة الآن وآخر قيد التحول والتشكل. ومن الثلاثة القائمة بحسب الأهمية والترتيب تقع القنبلة النووية الإيرانية. ولحكومة نتنياهو سياسة مزدوجة لإحباط الجهود الإيرانية للحصول على السلاح النووي، والعنصر الأول في هذه السياسة المزدوجة يقوم على التهديد العسكري بضربة مفاجئة للمنشآت النووية والإيرانية يقوم بها الطيران الإسرائيلي، الذي أعلن قادته بالأمس أنهم أتموا الاستعدادات والتجارب الناجحة على الضربة.
وقد تزامن هذا التصريح مع تصريح لقيادة الأركان عن جهوزية تامة للقيام بضربة عسكرية شاملة تقوم بها القوات الأمريكية. والعنصر الثاني يقوم على حشد رأي عام غربي وأمريكي ضاغط على الحكومات للمشاركة في ضربة عسكرية لإيران لمنع حصولها على سلاح نووي. ولإنجاح هذا العنصر توظف حكومة نتنياهو كل قدراتها السياسية والإعلامية، والاستخبارية للوصول إلى ما تريد.
ويقع في الترتيب الثاني للأخطار، خطر المقاومة الفلسطينية التي تمتلك قدرة نيران يمكنها إجبار ربع مليون نسمة إلى نصف مليون للعيش لقرابة شهر في الملاجئ. وهي مقاومة باتت تهدد مدينة إيلات من خلال سيناء. وتقوم سياسة العدو تجاه المقاومة من غزة على سياسة مزدوجة أيضًا، عنصرها الأول إحباط عمليات متوقعة وممكنة حتى بالاغتيالات، والعنصر الآخر، زيادة الموانع والتحصينات وأعمال المراقبة والتجريف والاجتياحات الحدودية، وتجنب الانزلاق إلى عمليات عسكرية كبيرة، لأن (إسرائيل) تشعر براحة مع الوضع القائم بعد حرب رصاص مصهور.
والخطر الثالث يكمن في الحرب الإلكترونية التي يمكن أن تستهدف المنشآت الإسرائيلية الكبيرة، والتي تعمل من خلال شبكة الحواسيب، ومن ثم بدأت الحكومة تل أبيب بإنشاء وحدات رسمية داخل الأجهزة الأمنية المختلفة للاضطلاع بمهام الدفاع عن الشبكات الإسرائيلية من أخطار الهجمات الخارجية. وقد تم إنشاء هيئة حكومية تسمى (السايبر) للإشراف على الوحدات المختلفة الدفاعية، وإنشاء وحدات (سايبر) هجومية لإشغال العدو بالدفاع عن نفسه.
أما الخطر الرابع الذي يتبلور، ويتشكل ويسبب قلقًا لحكومة تل أبيب هو تحول مصر إلى خانة العدو، بعد أن تبين كحكومة (تل أبيب) أن الرهان على الجيش المصري والمجلس العسكري رهان ضعيف، ومضطرب، لاسيما وأن التوجهات الشعبية تناهض سياسة مبارك وكامب ديفيد، وهي توجهات ذات تأثير قوي وهائل على رئيس الجمهورية القادم. وهنا تصبح سيناء مصدر الخطر المباشر على جنوب النقب وإيلات، وهذا أمر قررت (إسرائيل) مواجهته باستكمال بناء جدار العزل على الحدود مع مصر إذ تمّ إنجاز 120 كيلو متر من أصل 220 كيلو متر. هذا من ناحية، وزيادة الكتائب النظامية المعنية بالحدود مع مصر إلى ثلاث كتائب بدلاً من واحدة، وإضافة كتيبة استخبارات عسكرية لإحباط العمليات مبكرًا.
هذه مجموعة رئيسة من الأخطار الخارجية التي تفكر بها حكومة تل أبيب وتعمل على مواجهتها، والاستعداد الدائم لتطوراتها السلبية، وهو أمر مكلف ويبعث على القلق المستمر، وإذا كانت (إسرائيل) قد أعدت نظريًا وعمليا لكل خطر ما يلزمه من آليات المعالجة وبرامج المواجهة، فإن هذا الإعداد لا يعني النجاح في حالة تطور الأمور دراماتيكيًا نحو مواجهة شاملة، وهذا أشد ما يقلق القيادة في تل أبيب، ولا أحسب أن يقظة (إسرائيل)، أو استنادها إلى الحلفاء الخارجيين سينقذها من واجب دفع الثمن الذي يجب أن تدفعه للطرف الفلسطيني.