في أيار 2010 قررت السلطة الفلسطينية في رام الله إجراء الانتخابات المحلية في الضفة دون غزة في السابع عشر من تموز 2010،وكانت الضغوط في ذلك الاتجاه تتم بشكل كبير من خلال اليسار الفلسطيني إلا أنه لم يتم إجراؤها، والآن وبعد عامين فإن السيد الرئيس محمود عباس قرر وبشكل مفاجئ إجراء انتخابات الهيئات المحلية وأصدر مرسوما " قرار بقانون" معدلا لقانون انتخابات المجالس المحلية يسمح بإجراء الانتخابات على مراحل.
الظروف الحالية أفضل مما كانت عليه في 2010 وخاصة بعد توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة وإعلان الدوحة قبل ثلاثة أشهر، أي انه من المفترض ان تكون هناك خطوات ايجابية من قبل الفصائل من اجل إتمام المصالحة، ولكن الواقع يشير الى عكس ذلك تماما، فإننا إذ لم نعتبر التعديل الوزاري في رام الله وقبله في قطاع غزة ضربة للمصالحة فإن انتخابات على مستوى المجالس المحلية هي بدون شك عقبة أمام المصالحة والتي أساسها إجراء انتخابات رئاسية ومحلية في الضفة وغزة.
قد يعتقد البعض بأن إجراء الانتخابات الجزئية في الضفة هي استحقاق دستوري ولكن استحقاق المصالحة أولى من الدستور حاليا، وخاصة أن استحقاقات كثيرة اغفلناها وقوانين تجاوزناها، فوجود مجلس تشريعي منتخب هو أساس السلطة الفلسطينية بناء على الدستور الفلسطيني وكذلك بناء على اتفاقية أوسلو_بغض النظر من موقفنا منها-فالسلطة حسب أوسلو هي المجلس التشريعي.
إن عملية " تحديث" للهيئات المحلية ليست حاجة ملحة وخاصة في فلسطين، فالمجلس التشريعي الاول دام عشر سنوات رغم عدم وجود عوائق لتجديده أو تحديثه، عشرات اللجان التي عينت بشكل مؤقت لإدارة الهيئات المحلية استمرت عشر سنوات أو يزيد ولم يتغير الحال الفلسطيني، والشيء ذاته بالنسبة للمجلس الحالي وللرئاسة، وهذا ليس وضعا صحيحا او صحيا ولكن الأولوية تفرض علينا ترتيب البيت الداخلي من أساسه بدءا بالمصالحة وانتهاء بانتخابات عامة نزيهة وشفافة تتم في أجواء مريحة لجميع الفصائل سواء في الضفة أو غزة، وحينها يمكننا الحديث عن استحقاقات دستورية فلا نسمح بتجاوز المدة المحددة للولاية الدستورية ولو ليوم واحد، سواء الرئاسية أو التشريعية أو المحلية .