المناجل الإعلامية والحصاد الزائف

نشر 15 مايو 2012 | 10:51

 

يتأهب ذوو المناجل الإعلامية لحصاد ما زرعته المقاومة الإسلامية بقيادة كتائب عز الدين القسام في عملية الوهم المتبدد حين خطفت الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، فالمقاومة لم تحصد كل زرعها حينما أجبرت (إسرائيل) على تحرير أكثر من ألف مجاهد ومجاهدة من سجونها في صفقة وفاء الأحرار، بل بقي هناك شروط للمقاومة لم تنفذها دولة الاحتلال (إسرائيل) وهي المتعلقة بتحسين ظروف من بقي في الأسر وحسب مطالبهم التي تزامنت مع تنفيذ الصفقة.

 

دولة الاحتلال لا تقدم تنازلات حقيقية مجانية للشعب الفلسطيني الواقع تحتل احتلالها وسيطرتها، بل تقدمها مرغمة وبالقوة، فعشرون عاما من المفاوضات الهادئة_على سبيل المثال_ لم ترجع لنا أياً من حقوقنا ولكن بقوة المقاومة انسحبت (إسرائيل) من قطاع غزة، وأفرجت عن أسرى،ويبدو أنها الآن على استعداد للرضوخ لمطالب أبطالنا المضربين عن الطعام في سجونها.

لولا الإضراب وصمود الأسرى الأسطوري لما بدأت (إسرائيل) بتقديم التنازلات، فالإضراب هو نوع مختلف من المقاومة، حيث إنه فضح حقيقة قبح وجه (إسرائيل) وهمجيتها حتى وصفها الغرب بأنها " دولة غير إنسانية" ويمكن أن تتعرض لما هو أسوأ على المستوى الدولي، كما أن انبعاث روح التحدي في نفوس الأسرى بهذه القوة عزز فيهم الأمل وجدد عزائمهم التي لا تلين وفتح باباً لا يمكن لسجان إغلاقه، فضلا على أن معركة الكرامة التي يخوضها أبطالنا وجهت الشعب الفلسطيني بأكمله إلى قضية مركزية بعد أن اختلفت أولوياته حسب الانقسام وما تمليه الاهتمامات الفصائلية بصرف النظر إن كانت منطلقة من الثوابت الوطنية أو المصالح الحزبية الخالصة.

 

خلاصة القول، فإن انتصار إرادة الأسير الفلسطيني هي نتاج المقاومة الفلسطينية وكفاح الأسرى الفردي والجماعي، فالنصر صنعه المقاومون داخل السجون وخارجها لا فضل فيه إلا لله وحده، وما الدعم الداخلي والخارجي الذي حظيت به قضيتهم إلا أهداف تحققت بصمودهم وأصالة مسانديهم،أما أصحاب المناجل الإعلامية فلا هم لهم سوى نسب الفضل لغير أهله لحاجة في أنفسهم، فالنصر يتمناه الكل ويتبناه البعض ولا يبذل جهداً من أجل تحقيقه سوى القلة الصادقة.